فن و ثقافة
مهرجان كناوة .. ربع قرن من الإبهار العابر للحدود
26/06/2024 - 11:13
جمال الخنوسي
تنطلق يوم الخميس 27 يونيو 2024، فعاليات الدورة 25 من مهرجان كناوة وموسيقى العالم الذي تحتضنه الصويرة كل سنة. ربع قرن إذن من البناء والعطاء والإبهار، جعلت من مهرجان كناوة واحدا من أهم المهرجانات في العالم، يحج إليه الفنانون والجمهور من المملكة ومن كل بقاع الدنيا من أجل الاستمتاع بحدث فني وثقافي وفكري قائم على موسيقى عريقة.
لكن ما الذي يمنح هذا الحدث كل هذه القوة وهذا الإشعاع؟
إن مهرجان الصويرة أولا وقبل كل شيء تجربة موسيقية فريدة. تمزج بين موسيقى كناوة باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من التراث الثقافي المغربي الضارب في أعماق إفريقيا، موسيقى تعبر عن تجارب وأحاسيس إنسانية بطرق عميقة، مما يمنحها جاذبية عابرة للحدود، من جهة، والموسيقى العالمية من كل بقاع الدنيا بمختلف ألوانها وتوجهاتها من جهة أخرى. ما يجعل من الصويرة جسرًا ثقافيًا يربط بين الشرق والغرب وفضاء فريدا للتفاعل الموسيقي. هذا التنوع يسهم في جذب جمهور متنوع ومتعدد الثقافات، مما يعزز من سمعة المهرجان ويزيد الإقبال عليه.
مهرجان كناوة هو أيضا تجربة جماهيرية فريدة، حيث يتفاعل الجمهور مع الفنانين بشكل مباشر. وتقام العديد من العروض في أماكن مفتوحة مثل ساحة مولاي الحسن، ودار الصويري، ومنصة الشاطئ وبرج باب مراكش... مما يتيح للجميع الاستمتاع بالموسيقى في أجواء حميمية. هذا التفاعل يعزز من الشعور بالانتماء والاندماج بين المشاركين والزوار.
إن التنظيم المحكم للمهرجان يعد عاملاً حاسمًا في نجاحه المستمر. من خلال التخطيط الدقيق، وإدارة الحشود، وفريق عمل مؤسساتي، قام ببناء المهرجان على أسس قوية. هذا الفريق لم يكتفِ بتنظيم المهرجان سنويًا فحسب، بل عمل على تطوير هيكل تنظيمي مستدام يجعل المهرجان قائمًا بذاته وقادرًا على التكيف مع التحديات المختلفة (الصمود في وجه جائحة كوفيد نموذجا).
وعلى مر السنوات تماهى المهرجان مع المدينة وتماهت معه، وتبنى الصويريون حدثا فنيا منح حظوة ثقافية واقتصادية أكبر لمدينتهم السياحية. فأصبحت الصويرة والمهرجان كيانًا واحدًا، إذ أسهم في تعزيز الاقتصاد المحلي من خلال زيادة عدد السياح والزوار الذين يقصدون مدينة الرياح للاستمتاع بالعروض الموسيقية والتجارب الثقافية الفريدة. واستفادت مختلف القطاعات مثل الفنادق، والمطاعم، والمتاجر من هذا التدفق السياحي، مما قدم دخلاً إضافيًا وحيوية اقتصادية للمدينة، جعلها قبلة للمزيد من الاستثمارات والمشاريع السياحية مستقبلاً.
إن ما يميز مهرجان كناوة عن باقي المهرجانات، هو أن ما تشهده الصويرة ليس مجموع حفلات متفرقة في تواريخ محددة بل هو مشروع قافي متكامل. هو مهرجان بروح فنية حقيقية، وتصور فني وبرمجة مبهرة. فقيمة موسيقى كناوة وعراقتها جعلت من كناوة نجوما يقيمون الحفلات من الدار البيضاء إلى باريس ومن طوكيو إلى واشنطن. لقد صنع المهرجان من الصويرة مركزا ثقافيا مميزا ومنح كناوة الإشعاع الذي يستحقون.
إن نجاح مهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة ليس مجرد صدفة، بل هو نتاج لمزيج من العوامل الثقافية، والجغرافية، وتضحيات نساء ورجال في الظل. فهو مهرجان لا يعزز فقط من مكانة موسيقى كناوة على الساحة العالمية، بل يسهم أيضًا في تعزيز التلاقح الثقافي بين الشعوب، مما يجعله حدثًا إنسانيا لا مثيل له.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
سياسة
فن و ثقافة
سياسة