مجتمع
ماذا نقصد بإحصاء السكان والسكنى وما الهدف منه؟
03/07/2024 - 11:15
وئام فراج
سيكون كافة سكان المملكة ابتداء من شهر شتنبر المقبل على موعد مع الإحصاء العام السابع للسكان والسكنى، والذي أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس تعليماته السامية من أجل التعجيل بمعالجة وتحليل نتائجه لتكون أداة مهيكلة للسياسات العمومية على المستويين الوطني والمحلي. فما المقصود بالإحصاء وما هي أهدافه؟
تطلق المندوبية السامية للتخطيط الحملة التواصلية الخاصة بالإحصاء العام للسكان والسكنى 2024، يوم الأربعاء 03 يوليوز 2024 بالرباط، حيث يتم الكشف عن الهوية البصرية والشعارات التي تضمنتها، والتي تعبر عن القيم المرجعية التي اعتمدتها.
ويعد الإحصاء العام للسكان والسكنى أحد أهم مصادر البيانات السكانية التي تعتمد على تجميع وتصنيف وتقييم وتحليل ونشر البيانات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية المتعلقة بجميع السكان في البلاد.
معطيات دقيقة
وحسب الباحث في الاقتصاد ورئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير يوسف گراوي الفيلالي، يشكل الإحصاء ممارسة ديمقراطية تقوم بها المملكة على رأس كل 10 سنوات، من أجل الحصول على معطيات مضبوطة بخصوص وضعية الأسر وعدد الأفراد بالنسبة لكل أسرة والوضعية الاجتماعية للفئات، والتصنيف العام لهرم السكان بما يتضمن الشيوخ والأطفال والنساء والرجال.
وأكد الفيلالي، في تصريح لـSNRTnews، أن هذه العملية أساسية بالنظر لعدم إمكانية تصور تنمية اقتصادية أو اجتماعية بدون وجود تصور للهرم السكاني ونظرة شمولية على الفئات الاجتماعية الموجودة بالمغرب.
وأوضح أن الإحصاء يمكن من الحصول على معطيات دقيقة حول الأشخاص الباحثين عن العمل، والفئات المهنية والوضعية الاقتصادية للأسر، كما يمكن للمؤسسات الوطنية والدستورية استغلال هذه المعطيات من أجل مساعدة المغرب على بلورة سياسات اقتصادية واجتماعية ناجعة من شأنها خفض مستويات البطالة خصوصا في فئة الشباب، وتعزيز الوضعية الاقتصادية للمرأة، ثم خفض معدلات الفقر والهشاشة.
وشدد رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير على ضرورة انخراط كافة المواطنات والمواطنين في العملية الإحصائية التي ستمكن من معرفة وضعية الفئات المهنية بالبلاد والسوسيو اجتماعية للسكان.
ودعا إلى التصريح بمعطيات دقيقة وصحيحة تتعلق بوضعية الأسرة والأشخاص المشتغلين فيها والأشخاص في وضعية بطالة فضلا عن الذين توقفوا عن العمل، وغيرها من المعطيات التي تعكس الواقع الاجتماعي للأسر، من أجل تمكين المؤسسات الرسمية من اتخاذ إجراءات مهمة على المستوى الاقتصادي.
خصائص السكان
بدوره أورد أستاذ علم الاجتماع بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، عصام الرجواني، في بحث له حول خصائص الإحصاء العام للسكان والسكنى، أن المغرب يعد من الدول العربية الرائدة في إنجاز الإحصاءات العامة، حيث تحظى النتائج المترتبة عن هذه العملية الإحصائية الكبرى بمصداقية كبيرة سواء على المستوى الوطني أو الدولي.
وأكد أن التعدادات العامة تتيح إمكانية التعرف بشكل دقيق على خصائص السكان من حيث العدد والسن والجنس والمستوى التعليمي والمهنة والهجرة وظروف السكن.
وتمتاز العملية الإحصائية بخمس خصائص أساسية تتجلى في: الشمولية؛ بمعنى أن الإحصاء العام يشمل جميع السكان والأسر بشكل شامل، والتزامنية؛ بمعنى أن إجراء مقابلات الإحصاء تتم في وقت واحد بالنسبة لجميع السكان الخاضعين للتعداد خلال فترة محددة وبمرجع تاريخي محدد يسمى بالتاريخ المرجعي للتعداد.
كما تتميز هذه العملية بالفردية؛ أي أن استقصاء مجموع البيانات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية التي يتم تجميعها في إطار هذه العملية تتم بالنسبة لكل فرد على حدة، فضلا عن الدورية؛ بمعنى انتظام مواعيد إنجاز الإحصاء العام، بحيث يعتبر المغرب من الدول التي تحترم دورية إنجاز الإحصاء العام مرة كل عشر سنوات.
أما الخاصية الخامسة فتتجلى في الإشراف الحكومي، بحيث يحظى الإحصاء العام للسكان والسكنى برعاية حكومية كاملة من الناحية القانونية والمالية والإدارية. وتتولى المندوبية السامية للتخطيط باعتبارها المؤسسة الحكومية المختصة بشؤون الإحصاء بالإشراف على هذه العملية إلى جانب وزارة الداخلية عبر ولاتها وعمالها في الجهات والأقاليم.
أربعة أهداف
ولخص الأستاذ الجامعي أهداف الإحصاء العام للسكان والسكنى بالمغرب في أربعة أهداف أساسية وهي: تحديد السكان القانونيين لمجموع الوحدات الإدارية للمملكة، ومعرفة مختلف البنيات الديموغرافية والسوسيو اقتصادية للسكان، ومعرفة ظروف سكن الأسر وخصائص مختلفات طبقات السكن، ثم تكوين العينة الرئيسية الضرورية لإنجاز كافة البحوث بالعينة خلال فترة ما بين الإحصائين.
وسبق أن أكد جلالة الملك محمد السادس، في رسالة وجهها إلى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بخصوص الإحصاء العام السابع للسكان والسكنى، أن التنظيم الدوري لهذه العملية، على رأس كل عشر سنوات، يشكل "اختيارا حكيما يمكننا من الاستعداد الجيد لفهم التطور الديمغرافي والسوسيو - اقتصادي لبلادنا بشكل دقيق، واستشراف الاحتياجات المتغيرة لمواطنينا، وإعداد السياسات الملائمة تبعا لذلك".
وشدد جلالته على أن هذا الاستحقاق الوطني الكبير يتطلب، إلى جانب التعبئة الشاملة لموارد بشرية ولوجيستية مهمة، انخراطا وتنسيقا وثيقا وفعالا من لدن جميع الإدارات والمؤسسات العمومية والمصالح اللاممركزة، بالإضافة إلى السلطات والجماعات الترابية والجهوية والإقليمية والمحلية.
كما أهاب جلالة الملك، بهذه المناسبة، بالمواطنين إلى المبادرة على المعهود فيهم بالتعاون التام والمشاركة الفعلية في هذه العملية ذات النفع العام بما سيقدمونه من معلومات موثوقة ودقيقة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
الأنشطة الملكية