فن و ثقافة
طريق الحرير .. أسرار تأثير فني للمغرب في الصين
06/07/2024 - 20:24
عبد الرحيم السموكني | فهد مرونلم تكن طريق الحرير، التي سلكتها القوافل، قبل قرون، لنقل السلع كممر تجاري بين إفريقيا وأوروبا، عبر الشرق الأوسط، وصولا إلى الصين، مجرد طريق للازدهار الاقتصادي لبلاد التنين، وإنما وسيلة تبادل ثقافي، لتنسخ في أرض الصين مجموعة من الممارسات الثقافية، لعل أبرزها الموسيقى.
فإذا كان سفير الصين في المغرب لم يجد كيف يفسر وجود تشابه بين الموسيقى الصينية والأمازيغية، فإن قائد فرقة موسيقية صينية، يحضر إلى المغرب ضمن فعاليات الدورة الـ53 للمهرجان الوطني للفنون الشعبية، وجد الجواب.
يرى فان بولينغ، قائد فرقة "طريق الحرير" الصينية، أن الحديث عن وجود تشابه موسيقي بين المغرب والصين يعود بالأساس إلى تأثيرات ثقافية تعود إلى قرون، كما أن ما يميز موسيقى البلدين أنهما الوحيدتان اللتان تعتمدان على السلم الخماسي، وهو سلم معروف في إقليم شينجيانغ ذي الأغلبية المسلمية في الصين.
ويوضح فان بولينغ أن السلم الموسيقي الخماسي يعزف فقط في البلاط الإمبراطوري الصيني منذ القدم، وهو عزف خاص بالأسرة الحاكمة، وليس لعامة الشعب. ويتابع فان بولينغ، وهو موسيقي متخصص في آلات النفخ، أن دخول الإسلام إلى الصين ساهم في انتشار الموسيقى والثقافة المشرقية عموما، لكن في ما يخص السلم الموسيقى الخماسي، الذي هو سلم موسيقى مغربي، وشائع بكثرة في موسيقى كناوة والموسيقى الأمازيغية، فهو دليل على وجود تبادل وتأثير ثقافي للمغرب منذ القدم.
أما ليو جيانغ، مصمم رقصات ومدير فني في الصين، فيقول إن دهشته كانت كبيرة عندما حضر لعروض الفرق الشعبية المغربية؛ إذ وجد أن هناك تقاربا كبيرا، سواء من حيث الإيقاع أو الكوريغرافيا أي الرقصات، ويوضح "أتحدر من إقليم شينجيانغ ذي الغالبية المسلمة، وهناك رقصات في هذه المقاطعة تعتمد أيضا على تحريك الأكتاف".
يكشف جيانغ أن الموسيقيين الصينيين يعرفون كل المقامات الموسيقية العربية، وأن هناك 12 مقاما، وأن وجود موسيقى تقليدية وأصيلة في بلد ما يعتبر دليلا على أن هذا البلد يتوفر على عمق وتاريخ ضارب في القدم.
خلال أمسية أقيمت في قصر الباهية الشهير، ليلة الجمعة 05 يونيو 2024، اختارت الفرقة الصينية عزف أغنيتين مغربيتين بآلات صينية تقليدية. وإذا كان اختيارها لأغنية "بنت بلادي" أمرا طبيعيا، نظرا لشهرتها، فإن المفاجأة كانت اختيارها لأغنية، يجهل كثير من المغاربة أنها مغربية الأصل، رغم شهرتها العالمية، وهي أغنية الأطفال "أرام سم سم".
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة