فن و ثقافة
فرق المغرب الشعبية .. الراقصون عكس تيار النجومية
05/07/2024 - 13:55
عبد الرحيم السموكني | فهد مرونتعود مرة أخرى فرق أحواش وأحيدوس والعلاوي وعبيدات الرمى والهيت والكدرة إلى المهرجان الوطني للفنون الشعبية بمراكش، يدفعها الشغف والرغبة في إبراز تفرد ألوانها الفنية كي تعطي للمهرجان تميزه وتكرس سيره عكس تيار ما هو مألوف في كل مهرجانات الموسيقى، فكيف ذلك؟
تتناغم أهازيج المغرب الشعبية، القادمة إلى الدورة الـ53 من المهرجان، من كل فج عميق بشكل عفوي مشكلة سمفونية تلقائية بلا مايسترو ولا بروفات مسبقة، لكن بحس عفوي راسخ موروث من آلاف السنين، كي يكشف تميز كل لون فني والمنطقة التي يمثلها.
فنانون مختلفون
في المهرجان الوطني للفنون الشعبية، الذي تحتضنه مراكش كل عام، تنقلب موازين النجومية رأسا على عقب، فالفنانون هنا، لا يوجدون في بؤرة أضواء النجومية ولا يتبعون بروتوكولات "ستار سيستيم". هم أشخاص عفويون، قادهم شغفهم الفني الفطري وحرصهم على بقاء فنهم قيد الحياة، إلى تواضع فني نادر، وكأنهم مناضلون فنيون يعزفون ويرقصون على استحياء، لا وجود لـ"أنا" فنية لديهم، فالأهم هو المجموعة، التي يصعب التمييز فيها بين المايسترو وأصغر عازف.
لا يلح فنانو الفرق الشعبية المشاركين في المهرجان على النزول في فنادق فخمة ولا يتفاوضون على تفاصيل "كاشيات" سمينة، ولا يجادلون في نوعية السيارات التي تقلهم إلى منصات العروض، فهم يؤمنون بأن أسمى تكريم لهم هو تعريف الأجيال الشابة بفنهم والاحتفاء به.
رسم أزيد من 700 فنان شعبي مغربي يمثلون كل جهات المغرب في افتتاح المهرجان لوحة فنية وثقافية بديعة، يوم الخميس 04 يونيو. ساروا مسافة كيلومترين، غير مكترثين لحرارة الطقس التي وصلت إلى 37 درجة، حيث انطلقوا من ساحة حديقة الحارثي صوب المسرح الملكي، مقدمين مسيرة موسيقية في الهواء الطلق، تصدح بسموفنية تلقائية تختزل غنى المغرب الفني والثقافي.
الهم: حمل المشعل
على عكس الفرق الصينية الثلاث التي تحضر الدورة الـ53 للمهرجان الوطني للفنون الشعبية كضيف شرف، والمشكلة أغلبها من شباب لا يتعدى عمرهم العقد الثالث، فإن الفرق المغربية مشكلة في غالبيتها من مسنين، ونادرا ما تجد شابا بينها.
يطغى هم حمل مشعل الفن الشعبي الأصيل على أغلب "قياد" الفرق المشاركة، الذين التقتهم SNRTnews. يقول البشير الوزاني، قائد فرقة أفوس وفوس لآيت باعمران، إن الهم الأكبر هو أن يواصل جيل الشباب حمل المشعل، وألا تندثر هذه الرقصات.
ويؤكد: "لقد ترك لنا الأجداد أحواش، وهي رقصة تجسد خصائص عيشهم في نطاق جغرافي مميز، فلكل رقصة أحواش ميزات تطبعها مقارنة بجيرانها، كأحواش تافراوت أو أحواش طاطا".
وحسب الوزاني، فإن أحواش أيت باعمران كانت ترقص في زمن الحرب كما في السلم، وهي مناسبة للاحتفاء بالعادات القديمة، فلكل مناسبة تتعلق بالأرض، كالحرث أو الحصاد هناك فرصة لرقصها.
أما منصور لخيالات، رئيس فرقة نجوم الرگادة بوجدة، فيوضح أن رقصة الرگادة كانت في الأساس عبارة عن رقصة لتمرير رموز حربية للمقاومين، وهي من الرقصات القليلة التي تلتزم بدقة حسابية كبيرة. ويضيف أن أغلب أعضاء الفرقة لا يهتمون للمال، بقدر ما يركزون على دمج الشباب واليافعين في تعلمها، حتى تبقى صامدة إلى الأبد.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة