مجتمع
إقناع المغاربة بالخضوع للتلقيح.. تحد آخر لوزارة الصحة
07/01/2021 - 12:41
مهدي حبشي
تقترب ساعة إطلاق المغرب حملة تلقيح واسعة ضد فيروس "كورونا" المستجد. لكن ما إن تسارعت الأخبار المُبشرة باقتراب ذلك الموعد، حتى اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي حملة تشكيك في سلامة وفعالية اللقاح، تقوم على بعض الأخبار الزائفة والمعتقدات المغلوطة، ما وضع وزارة الصحة أمام تحدٍ جديد: كيفية إقناع المنجرفين وراء تلك الشائعات بالخضوع للتلقيح؟
كان وزير الصحة، خالد آيت طالب، أعلن منذ شهر نونبر الماضي أن وزارته تتأهب لإطلاق حملة تواصلية بشأن عملية التلقيح ضد "كورونا"، تروم رفع اللبس عن كل ما يتعلق بالعملية وتبسيطها للمواطنين.
من جهته، كان البروفيسور شكيب عبد الفتاح، أستاذ الأمراض التعفنية بكلية الطب بالدار البيضاء، أكد في تصريح سابق لـ"SNRTnews" أن من أسباب توجس المغاربة من التلقيح، اختيار الدولة الاعتماد على "لقاح صيني"، ما أيقظ كل الأحكام المسبقة التي تحوم حول السلع الصينية في أذهان المغاربة، كونها رديئة الجودة وسريعة التلف.
وفند الخبير هذه الادعاءات، قائلاً إنه على العكس تماماً فإن لقاح "سينوفارم" يُعد الأكثر أماناً بالنظر لتطويره استناداً إلى منهجية تقليدية ومعروفة لدى المجتمع العلمي. مؤكداً أن السلع الصينية ليست دائماً رديئة جودة، بل تتراوح بين ما هو رديء وعالي الجودة، غير أن الصين تكيف جودة منتجاتها بحسب القدرة الشرائية للأسواق التي تصدر لها.
ينضاف إلى هذا التصور، انتشار مجموعة من الادعاءات الحائمة في فلك "نظرية المؤامرة"، المعروفة بخطورتها وسرعة انتشارها بين الناس، لكونها تخاطب مخاوفهم وهواجسهم بدل عقولهم. وتبقى أشهرها تلك التي انتشرت في الغرب وتدعي أن المقاول الأمريكي "بيل غيتس"، يستعد لإطلاق لقاح يتضمن شريحة تحت جلدية، تهدف للتجسس على الناس.
تجنيد الأطباء واعتماد مبدأ "الشفافية"
انتبهت "الهيئة العليا للصحة" في فرنسا لانتشار التوجس إزاء التلقيح في صفوف المواطنين الفرنسيين، ما دفعها لإصدار مجموعة من التوصيات قصد خفض تأثير ذلك التوجس على نجاح حملة تلقيح حاسمة لعودة الحياة الاجتماعية والاقتصادية إلى سابق عهدها.
وارتأت الهيئة الفرنسية أن التلقيح الإجباري عديم الجدوى، بل ينبغي اتخاذ مجموعة من التدابير كي يُقبل المواطنون على التطعيم طواعية، في طليعتها اعتماد الشفافية التامة وتفادي التعتيم على المعلومات، وهذا يعني بحسب الهيئة، نشر كل المعطيات العلمية المتاحة حول فعالية وأمان اللقاح، قبل وحتى أثناء تسويقه.
وشددت الهيئة على أن مهنيي الصحة سيلعبون دوراً محورياً في نجاح الحملة؛ ذلك أن إقناعهم بضرورة التلقيح وتعبئتهم ستزرع نوعاً من الثقة بين المواطنين، كونهم يثقون في أهل الاختصاص الذين يعرفون إيجابيات وسلبيات التلقيح. ولأجل ذلك أوصت الهيئة بضرورة إحاطة مهنيي الصحة بتطورات الحالة الوبائية أثناء التلقيح ومجريات الحملة أولا بأول.
ونبهت الهيئة إلى أنه من الضروري تكييف وسائط التواصل حسب الفئة المستهدفة، إذ لا يمكن أن يكون الخطاب التواصلي الموجه للشباب شبيها بذلك الخاص بالفئات الأكبر سناً على سبيل المثال.
سلوك الجماعة
في مقال نشر على موقع مجلة "فوربس" الأمريكية ذائعة الانتشار، حمل توقيع المختص في علم الاجتماع توماس روليت، يقول الكاتب إنه ينبغي الرهان على "سلوك الجماعة"، الذي يكون حاسماً في حالات انتشار التوجس والغموض حول أمر معين، بحيث يميل الناس في مثل هذه الظروف إلى تقليد الآخرين. وهكذا فإن إقناع فرد واحد من العائلة أو من وسط مُعين، كفيل بجذب بقية أفراد ذلك الوسط.
وهكذا، يمكن الاعتماد على المشاهير والمؤثرين الذي يحظون باحترام الناس وإعجابهم، كما يمكن استغلال وسائل الإعلام لتمرير قصص أشخاص عاديين أقدموا على التلقيح مع تفسير دوافعهم ومشاعرهم بعد ذلك، يرى الخبير.
الخطوة الأولى دائماً أصعب
من جهته اعتبر الدكتور عبد اللطيف بن صفية، مدير المعهد العالي للإعلام والاتصال، أن بداية الحملة ستكون هي الأصعب، إذ أن الناس عادة ما يترددون في اتخاذ الخطوة الأولى، وينتظرون أن تأتي المبادرة من لدن الغير، وما إن يتأكدوا بأن الأمور تسير على ما يرام حتى يقبلوا على التلقيح بدورهم.
واقترح خبير التواصل لإقناع المتوجسين والمترددين في الخضوع للتلقيح، تقديم شهادات المتطوعين المغاربة الذين جربوا اللقاح خلال التجارب السريرية، عبر مختلف القنوات التلفزيونية والإذاعات الوطنية والجهوية العمومية والخاصة.
ودعا في تصريح لـ"SNRTnews" إلى تخصيص محور في خطبة الجمعة لتشجيع المواطنين والمواطنات على التلقيح، مع الاعتماد على شخصيات عمومية ومشاهير مغاربة للترويج لحملة التلقيح.
واعتبر المتحدث أن على الجهات المختصة أن تدرس أسباب تخوف وتردد البعض من التلقيح والإجابة عليها على نحو مقنع ومُبسّط، دون إغفال أهمية شبكات التواصل الاجتماعي في الترويج للتلقيح بتداول كل ما سبق.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع