عالم
العنصرية .. شهادات حول الجائحة الأخرى
27/11/2020 - 16:05
SNRTnews
لم تفض جائحة "كورونا" إلى الإعلاء من شأن قيم التضامن فقط، فقد كشفت عن الوجه القبيح لبعض الممارسات العنصرية التي تستهدف فئات بسبب اللون أو الوضعية الاجتماعية. هذا ما يستفاد من ندوة نظمت في إطار المؤتمر الدولي "الحوارات الأطلسية"، الذي ينظمه مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد.
روت أنا باريتو (البرازيل)، مديرة البرامج لدى أفروريزيستانس، والتي تعد منظمة غير حكومية مقرها في نيويورك، قصة فظيعة لعاملة منازل وجدت نفسها مرغمة على العمل في البرازيل خلال الحجر وعلى اصطحاب طفلها، البالغ من العمر 5 سنوات: لمكان عملها بسبب إغلاق المدارس.
وحكت، أمس الخميس 26 نونبر، في الندوة التي نظمت تحت عنوان "الجائحة الأخرى: العنصرية النَّسَقية في زمن كوفيد-19"، أنها بعدما عادت العاملة من جولتها مع كلب الأسرة، وجدت طفلها ميتا بعد سقوطه من طابق العمارة التاسع، لأنه كان يبحث عن أمه، وسمحت له ربة البيت باستعمال المصعد بمفرده.
وأكدت على أن ربة البيت، ضغطت، على زر الطابق التاسع، قبل أن تدعي أن الطفل مسؤول بنفسه عن موته. وقد أدى هذا الأمر إلى ميلاد حركة وهاشتاغ "#العدالة لميغيل".
لا تشكل تلك القصة استثناء، فقد جاءت بحكاية أحرى، تتعلق بقصة عامل منازل مات بعد أن انتقلت إليه العدوى من مشغليه الذين لم يخبروه أن نتائج فحوصاتهم كانت إيجابية بعد عودتهم من أحد الأسفار.
وتقول باريتو "لدينا 6 ملايين عامل منزلي في البرازيل، 70 في المائة منهم نساء سود"، وأضافت "لقد تم التصريح بهم كعمال منازل، خلال فترة الحجر لأن أفراد الأسر الغنية والبيضاء لا يستطيعون غسل أطباقهم بأنفسهم. نتحدث هنا عن مسلسل فاشل وغير مكتمل لإلغاء (العبودية)".
ومن جانبها قالت رئيسة "أفريكان دياسسبورا كونسورسيوم"، كاسي فريمان، والتي تقوم بتجميع البيانات المتعلقة بالعنصرية الممنهجة في ثلاثة بلدان: "لقد رأينا في الولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل وبريطانيا العظمى أن وحشية الشرطة وغير ذلك من أشكال العنصرية والبطالة والفقر، أكثر حضورا في أوساط ذوي الأصول الأفريقية، أيا كان مكانهم".
واعتبرت أن الطريقة المختلفة لمعالجة هذه القضايا تقتضي توحيد الأصوات الجماعية لا الفردية، عبر استلهام مثال حركة "حياة السود مهمة" الأمريكية، والتي "أظهرت أنه على امتداد البلدان، يمكن للتضامن أن يسود بطريقة غير مسبوقة".
ولاحظت الرئيسة المديرة العامة لهيئة "كونسيليا أدفيزوري" من نيجيريا، توسين دوروتوي، أن "العنصرية هي الخطيئة الأصلية في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أضفت عليها طابعا مؤسساتيا طوال 400 سنة". وأضافت "أكدت لنا أزمة كوفيد 19 أنها مازالت موجودة"، قبل أن تضيف "في نيجيريا، نعاني أيضا من هذه الخطيبة الأصلية، عبر المؤسسات ما بعد الاستعمارية، لأنها ليست في خدمة السكان".
وأكدت على هذه الوضعية في صلب حركة "آندسارسر" في نيجيريا والتي تدعو إلى حل الفرقة الخاصة بمكافحة السرقات، وهي وحدة شرطة نيجيرية متهمة بارتكاب عمليات قتل واغتصاب وتعذيب وابتزاز.
وأوضحت أن هشتاغ "#آندسارس"، ظهر على تويتر سنة 2017، ثم برز من جديد مطلع أكتوبر، بعد مقتل شاب على يد الشرطة التي قامت بسرقة سيارته. وأدى إلى ميلاد حركة اجتماعية منذ ذلك الحين.
وأضاف توسين دوروتوي بالقول: " لقدأضحت حركة آندسارس تمردا ودقت ناقوس خطر حدوث ثورة في المستقبل، على غرار حركة "حياة السود مهمة".
وقالت "لعل الهياكل ما بعد الاستعمارية في نيجيريا غير قائمة على لون البشرة، لكنها تتسبب في قمع مماثل للقمع الذي يعاني منه السود في الولايات المتحدة الأمريكية. إن لها الجدور نفسها. نيجيريا جمهورية سوداء في إفريقيا، لكن كيف سنستطيع التخلص من نظام حكامة فاسد؟".