سياسة
انتخابات.. ممثلو الأحزاب بالخارج يتشبثون بلائحة وطنية مستقلة
28/02/2021 - 22:28
وئام فراج
أعرب ممثلو الأحزاب السياسية بالخارج عن استيائهم من "عدم إدراج مطالبهم المتعلقة بالحق في الترشيح للاستحقاقات الانتخابية المقبلة"، ضمن التعديلات التي همت مشاريع القوانين التنظيمية للعملية الانتخابية، خاصة مشروع القانون المتعلق بمجلس النواب، وانتقد فاعلون سياسيون من الجالية المغربية ما سموه بـ"عدم التزام الأحزاب بتطبيق وعودها بعدما أبدت موافقتها المبدئية على هذه المشاركة".
خيبة أمل أصابت فعاليات من الجالية المغربية بالخارج، بعد مصادقة مجلس الوزراء يوم 10 فبراير 2021، على مشروع القانون القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، معتبرة عدم التنصيص على المشاركة السياسية لمغاربة العالم، "إقصاء" لهم من المساهمة المباشرة في تدبير الشأن العام الوطني.
لائحة وطنية مستقلة
تدارست الأحزاب السياسية خلال مناقشة مشاريع القوانين التنظيمية للاستحقاقات الانتخابية بمجلس النواب يومي الأربعاء والخميس 24 و25 فبراير 2021، مطلب تخصيص تمثيلية للجالية المغربية بالبرلمان، في الانتخابات المقبلة، واقترح حزب الاستقلال في هذا الإطار، تقديم صيغة تسمح لمغاربة العالم بالتواجد بغرفتي البرلمان.
ودعا وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، خلال المناقشة، الأحزاب السياسية إلى الحرص على استقطاب مغاربة العالم بصفتهم مواطنين مغاربة، دون الحاجة إلى تخصيص لائحة خاصة بهم، مشيرا إلى أن "الكوطا" ليست الحل الأمثل لتعزيز المشاركة السياسية للشباب أو لمغاربة العالم.
من جهتها عبرت تنسيقية ممثلي الأحزاب السياسية بالخارج، في بلاغ لها، عن تمسكها بمطلب تخصيص لائحة وطنية مستقلة لمغاربة العالم في حدود 13 نائبا على الأقل، كما دعت إلى إعادة النظر في التوزيع الحالي لمجلس النواب أو بالزيادة في عدده.
وطالبت التنسيقية قادة الأحزاب بـ"الوفاء بالاتزاماتهم التي عبروا عنها خلال اللقاءات التشاورية التي جمعتهم مع أفراد الجالية المغربية"، عبر إدخال تعديلات جديدة على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، والمطروح للمداولة والمصادقة عليه في دورة استثنائية مرتقبة خلال الشهر المقبل.
ودعت التنسيقية إلى "الارتقاء بمستوى النص الدستوري، وتجاوز الحسابات السياسية، من أجل تمكين المغاربة المقيمين بالخارج من حقهم في المشاركة السياسية".
واعتبر المصدر ذاته "إقصاء" مغاربة العالم من المشاركة السياسية الفعلية، "يعزز الصورة النمطية في التعامل مع المغاربة المقيمين بالخارج باعتبارهم مواطنين من درجة ثانية"، وفق بلاغ التنسيقية، مضيفة أن عدم التجاوب مع مقترحاتها يعد بمثابة تبخيس لعمل فعاليات من مغاربة الخارج، ولمساهمتهم في تعزيز التجربة الديمقراطية ببلدهم المغرب.
وينص مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب، الذي تمت إحالته على لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة، على إمكانية تقديم المغاربة المقيمين بالخارج ترشيحاتهم للانتخابات على مستوى الدوائر الانتخابية الجهوية، مبرزا أن الترشيحات توضع بمقر ولاية الجهة بالنسبة للدوائر الانتخابية الجهوية.
ويفتح مشروع القانون بذلك لأول مرة المجال أمام مغاربة العالم من أجل الترشح في الانتخابات، إلا أنه، بحسب التنسيقية، مازال بعيدا عما ينص عليه الفصل 17 من دستور سنة 2011، الذي يعطي لمغاربة العالم حقوق المواطنة الكاملة، بما فيها حق التصويت والترشيح في الانتخابات.
كما يمكن الدستور المغتربين المغاربة من تقديم ترشيحاتهم للانتخابات على مستوى اللوائح والدوائر الانتخابية، المحلية والجهوية والوطنية، ويحدد القانون المعايير الخاصة بالأهلية للانتخاب وحالات التنافي، إضافة إلى تحديد شروط وكيفية الممارسة الفعلية لحق التصويت والتشريح انطلاقا من بلدان إقامتهم.
الحق في المواطنة
وتعليقا على مضامين مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب، أكد أحمد زرهابي، عضو تنسيقية الحركة الشعبية لمغاربة العالم، أن مشروع القانون، لم يلزم الأحزاب بضرورة الوفاء بوعودها، مبرزا أنه يستدعي مجموعة من التعديلات توضح كيفية تمثيل مغاربة العالم، فضلا عن طريقة الترشيح سواء على مستوى الدوائر المحلية أو الوطنية.
ويرى زرهابي، أن المشرع المغربي ملزم بتنفيذ النصوص الدستورية، ووضع استراتيجية ترتكز على الانخراط الجماعي والتعبئة الشاملة لمغاربة العالم، "وذلك بالنظر للدور الكبير الذي تلعبه الجالية المغربية اجتماعيا واقتصاديا".
وأضاف عضو تنسيقية الحركة الشعبية لمغاربة العالم، في تصريح لـ"SNRTnews"، أن "الجالية المغربية تطالب فقط بحقها في المواطنة، الذي أكد عليه جلالة الملك محمد السادس مرارا، عبر إقرار تمثيلية مناسبة لمغاربة العالم في البرلمان المغربي"، مبرزا أن التنسيقية عقدت مجموعة من اللقاءات رفقة برلمانيين وأعربوا عن رغبتهم في تفعيل هذه المشاركة السياسية.
ودعا المتحدث ذاته، الأحزاب السياسية، إلى إعادة النظر في مضامين مشروع القانون خلال فترة المناقشة، وفتح حوار مع هيئات المجتمع المدني من الجالية المغربية من أجل التطرق لمختلف الإشكالات التي تواجه أبناء الجالية.
وزير من الجالية المغربية
من جهته، يرى عمر المرابط، عضو مجلس الجالية المغربية بالخارج، وعضو بحزب العدالة والتنمية، أنه من الصعب تحقيق تمثيلية مناسبة لمغاربة العالم في مجلس النواب، خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مبرزا أن إشراك مغاربة العالم لا يجب أن يقتصر فقط على التمثيلية السياسة بل أيضا المشاركة في التسيير.
وشدد المرابط، في تصريح لـ"SNRTnews"، على ضرورة تعيين الوزير المكلف بقطاع الجالية من أبناء الجالية، "لأنه سيكون أدرى بمشاكل مغاربة العالم وانتظاراتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية".
وأكد المتحدث ذاته أن المغرب يتوفر على كفاءات كبيرة من أبناء جاليته، إلا أنه لا يستغلها في تسيير الشأن الوطني، وفق تعبيره، مشيرا إلى أن المملكة تحتاج إلى رؤية بعيدة المدى، والاستفادة من أفكار وكفاءة مغاربة العالم في صياغة النموذج التنموي للبلاد.
وأكد المرابط في هذا الإطار، أن العديد من مغاربة الخارج يتمتعون بتجربة سياسية مهمة، يمكن الاستفادة منها داخل أرض الوطن، عبر مشاركتهم السياسية.
ودعا عضو مجلس الجالية المغربية بالخارج، ونائب عمدة أتيس مونس الفرنسية سابقا، الأحزاب السياسية إلى الانفتاح على المجتمع المدني الممثل للجالية المغربية، وتنظيمه ليكون ممثلا للجالية في الغرفة الثانية للبرلمان، باعتبار مغاربة العالم إحدى فئات مجلس المستشارين.
يشار إلى أن مطلب المشاركة السياسية لمغاربة الخارج، كان مطروحا منذ سنوات، إلا أنه يواجه مجموعة من الإشكالات المتعلقة بطريقة التصويت ونسبة التمثيلية، فضلا عن طريقة تنظيم الانتخابات في بلدان الإقامة، خاصة مع غياب تمثيلية ديبلوماسية للمغرب في بعض البلدان.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة