سياسة
تقرير استراتيجي.. هذا وضع المغرب دولياً
22/11/2020 - 17:23
مهدي حبشي
يبذل المغرب جهوداً كبيرة لتحسين تموقعه الدولي على مستويات اقتصادية واجتماعية وأمنية. ذلك ما لاحظه تقرير المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية، وأورده في "لوحة القيادة الاستراتيجية" لعام 2020، مسطراً على أن هذه الجهود بالرغم من ذلك ما زالت غير كافية.
أصدر المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية تقريره، عن التموقع الدولي للمغرب، الذي يمنح صورة عن وضع المغرب في مجالات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وبيئية، من خلال أكثر من 200 مؤشر استراتيجي دولي.
وشدد التقرير على أن تحليل نتائج النسخة الثامنة لـ"جدول القيادة الاستراتيجي"، يبين أن على المغرب تعزيز رأسماله اللامادي قصد تحسين تموقعه دولياً.
الثروات.. تراجع نسبة الجوع وارتهان متزايد في الحبوب والطاقة
قال التقرير إن تصنيف المغرب دولياً بحسب نصيب الفرد الواحد من الناتج الداخلي الخام، شهد تطوراً ملحوظا منذ عام 2000، قبل أن تتراجع البلاد بـ8 مراكز بين عامي 2010 و2014، مفسراً هذا التراجع بانخفاض معدل النمو الاقتصادي من 5,2 في المائة عام 2011 إلى 2,7 في المئة عام 2014.
وانخفضت نسبة الجوع في المغرب خلال 20 عاماً، بين عامي 2000 و2020، من 15,5 في المائة إلى 8,9 في المائة، إلا أن ارتهان البلاد للاستيراد الخارجي للحبوب تفاقم منذ ثمانينيات القرن الماضي، نتيجة زيادة التعداد السكاني وتوالي أعوام الجفاف؛ إذ كان يبلغ، بين عامي 1963 و1972، 14,03 في المائة، قبل أن يصل في نهاية التسعينيات وبداية الألفية الجديدة إلى 42,43 في المائة، ليستقر عند 42,56 في المائة عام 2019.
وعلى مستوى الطاقة، تبين لمعدي التقرير أن المغرب مازال يعاني من ارتهان للسوق الدولية في مجال الطاقة، الذي شهد تراجعاً طفيفاً، ما بين 1999 و2018، منتقلاً من 96,6 في المائة، إلى 93 في المائة. لكن التقرير تفاءل بالطاقات المتجددة، التي أطلق المغرب مشاريع طموحة بخصوصها، والتي ستساهم، ابتداء من عام 2030، بنسبة 20 في المائة في المزيج الطاقي الوطني، بحيث تشكل حاليا 5,8 في المائة منه فحسب.
الأمن.. محيط إقليمي مضطرب ونمو في القوة العسكرية
وتراجع تصنيف المغرب في مؤشر السلام العالمي، من المرتبة 66 عالمياً في 2008 إلى المرتبة 83 عام 2020، وذلك نتيجة انعدام الاستقرار على مستوى المحيط الإقليمي، وذلك بالرغم من أن المغرب هو سادس أكثر الدول أمنا على صعيد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وخسر المغرب مكانته كدولة "دون أثر إرهابي" عام 2018، ليصنف كدولة بـ"أثر إرهابي بسيط"، وذلك نتيجة اغتيال السائحتين الاسكندنافيتين من طرف خلية مبايعة لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) الإرهابي.
وفي ما يخص الأمن الداخلي، شهد عدد رجال الشرطة زيادة ملحوظة، من 147 شرطياً لكل 100 ألف مواطن سنة 2003 إلى 200 شرطي لكل 100 ألف مواطن سنة 2017، وهو معدل غير كافٍ، بحسب التقرير، نتيجة تنامي معدل الجريمة، والذي يمكن التعبير عنه عبر مؤشر آخر: 233 سجينا لكل 100 ألف مواطن عام 2017 مقابل 183 عام 2003.
ويصرف المغرب 3,3 في المائة من ناتجه الداخلي الخام على التسلح وتطوير قدراته العسكرية، وذلك منذ عام 2002. كما ارتفعت مصاريف المغرب على استيراد الأسلحة عام 2020 إلى 376 مليون دولار، مقابل 125 مليون دولار قبل عشرين عاماً. وهو ما أثر بشكل ملحوظ على تصنيف البلاد في مجال القوة العسكرية، بحيث صنف المغرب في المرتبة 57 كأكبر قوة عسكرية عالمياً، والسادس على الصعيد الإفريقي.
التنمية البشرية.. المغاربة يعيشون أكثر ويتكاثرون بمعدل أقل
أوضح التقرير أن المغرب صرف 5,29 في المائة من ناتجه الداخلي الخام على التعليم عام 2018، وهو رقم مهم، بحسبه، إلا أنه غير كاف بالنظر إلى المستويات القياسية للهدر المدرسي وتدهور النظام التربوي.
ونقل أن عدد التلاميذ لكل أستاذ لا يتجاوز 28 كمعدل في التعليم الأساسي، غير أن هذا المعدل تشوبه تفاوتات كبيرة بين المجالين الحضري والقروي، وبين التعليمين العمومي والخاص.
وربح المغاربة 28 سنة كمعدل أمد الحياة عند الولادة، منذ ستينيات القرن الماضي، بحيث لم يكن يتجاوز المعدل 47 سنة سنة 1962، ليصبح في حدود 74,8 سنة عام 2018. ويرجع ذلك بحسب التقرير إلى الانتشار التدريجي للتغطية الصحية، والتقدم الملموس الذي أحرزته البلاد على مستوى الصحة الوقائية.
وتراجع معدل خصوبة المغربيات من 7 أطفال لكل امرأة سنة 1962، و3,1 طفل لكل امرأة عام 1998، إلى 2,38 طفل لكل امرأة عام 2017.
كما صرف المغرب 5,5 في المائة من ناتجه الداخلي الخام على الصحة، عام 2018، في زيادة ملحوظة، مقارنة بعام 2000؛ حيث كان يصرف 4,18 في المائة، و3,89 في المائة عام 1995.
مقالات ذات صلة
مجتمع
الأنشطة الملكية