مجتمع
تقرير برلماني يكشف مشاكل مراكز تحاقن الدم بالمغرب
25/05/2021 - 16:15
يونس أباعلي
استعرضت لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، خلاصات تقرير المهمة الاستطلاعية البرلمانية حول المركز الوطني والمركز الجهوي لتحاقن الدم بالرباط، ومصالح تحاقن الدم بالمركز الاستشفائي الجامعي والمستشفى الجهوي بفاس.
وبحسب ما جاء في التقرير النهائي، الذي يتوفر SNRTnews على نسخة منه، فإن مراكز تحاقن الدم يديرها 391 مهنيا صحيا من أطباء وممرضين وتقنيين وإداريين وأعوان، بعجز يقدر بـ183 منهيا.
خلص التقرير إلى أن 60 في المائة من المهنيين الصحيين العاملين بالمراكز الوطني والمراكز الجهوية للتحاقن خاصة الأطباء والممرضين يشارفون على سن الإحالة على التقاعد، فيما لا يتجاوز المهنيون الشباب الذين تقل أعمارهم عن 30 سنة 10 في المائة، مما سيفاقم العجز في الموارد البشرية.
في هذا الصدد توصي اللجنة البرلمانية بتوظيف العدد الكافي لسد العجز الحالي في عدد الموارد البشرية بمختلف فئاتها سواء من طرف وزارة الصحة أو الجماعات الترابية أو متدخلين آخرين حسب التشريعات الجاري بها العمل، مع الأخذ بعين الاعتبار المقبلين على التقاعد لتعويضهم، والعمل على جعل كل الموارد البشرية تنتمي للمركز الوطني أو ملحقة به أو موضوعة رهن إشارته أو للهيئة المسيرة المنظومة التحاقن إن أحدثت لتتمتع بنفس الحقوق والواجبات بدال من تعدد الأنظمة المهنية والانتماءات الإدارية.
وسجلت المهمة الاستطلاعية ارتفاع عدد المتبرعين بالدم بـ81417 ما بين 2010 و2016 وما يترتب عن ذلك من ارتفاع في المصاريف المتعلقة بتأهيل الدم المتبرع به (كواشف للتحليلات والمستلزمات الطبية) ليصبح قابلا للتحاقن، فضلا عن ارتفاع استهلاك الدم على مستوى المراكز التابعة للمستشفيات، هذه الأخيرة تقوم باستخلاص المداخيل المتوفرة دون توجيهها للمركز الوطني للتحاقن.
كما تم تسجيل انخفاض عدد المتبرعين بالمراكز الجهوي للرباط بسبب انخفاض الموارد البشرية (أقل من 30 موقعا لجمع التبرعات بالدم مقارنة بين سنتي 2016 و2017)، مع انخفاض في مبيعات بعض المنتوجات المستخلصة من الدم. ويرجع ذلك إلى المنافسة غير المتكافئة بين المراكز الوطني والشركات الخاصة التي تعمد إلى استيراد هذه المواد منذ سنة 2010، وكذا المشاركة في طلبات العروض التي تقوم بها وزارة الصحة، في الوقت الذي لا يسمح للمركز الوطني لتحاقن الدم بالمشاركة في طلبات العروض بسبب عدم توفره على الشخصية الاعتبارية.
هدر غير مبرر للموارد المالية
هذه الوضعية أدت إلى انخفاض مداخيل مبيعات المراكز الوطني بـ50 في المائة سنة 2017 من جهة، واقتناء وزارة الصحة لهذه المنتوجات من شركات خاصة بضعف الثمن الذي تسوق به في المراكز الوطني لتحاقن الدم، وهو ما سيزيد من تفاقم عجز هذا الأخير ويكلف ميزانية الدولة تكاليف إضافية، مما يعد هدرا غير مبرر الموارد الدولة بسبب نقص الحكامة، ناهيك عن أن الموارد المتأتية من صناديق التغطية الصحية لا تتجاوز 10 إلى15 في المائة من أصل 300 مصاب بأمراض.
وسجل التقرير تفاقم العجز في الاستخلاص لفائدة المراكز الوطني لتحاقن الدم من طرف المستشفيات، خاصة بعد صدور القانون التنظيمي لقانون المالية، ونتيجة لهذا الوضع بلغت المبالغ غير المؤداة من طرف المستشفيات لفائدة المراكز الوطني لسنة 2016 أكثر من 9 ماليين درهم، فيما بلغت تقديرات مداخيل المراكز الجهوية لتحاقن الدم 6،74 مليون درهم، الشيء الذي ينذر بإفلاس هذه المنظومة بتفاقم عجزها املالي سنة بعد أخرى.
تباين كبير في عدد المتبرعين بين المراكز
عند تحليل معطيات عدد المتبرعين يتبين أن هناك تباينا كبيرا على الصعيد الدولي والوطني وبين الجهات الترابية بحيث تتراوح بين 82،21 في المائة بالمراكز الجهوي لمكناس و95،19 في المائة بالحسيمة. وصنفت المراكز الجهوية إلى مراكز سجلت نسبة مهمة في عدد المتبرعين وهي مكناس والجديدة بـزائد 22 في المائة، والمراكز التي سجلت نسبة متوسطة في عدد المتبرعين تتراوح ما بين زائد 2 في المائة و زائد 6 في المائة وهي أكادير ورزازات مراكش تطوان وآسفي، إلى جانب مراكز سجلت نسبة متواضعة في عدد المتبرعين تقل عن 1 في المائة، وهي وجدة، الدار البيضاء، الرباط و بني ملال، وتوجد أخرى سجلت نسبة سلبية في عدد المتبرعين وهي الحسيمة ناقص 20 في المائة، وفاس وناقص 10 في المائة و العيون وطنجة والراشيدية.
المخزون في خطر
وكشف التقرير أن هناك تباين كبير بين السنوات، ففي 2018 وصل المخزون إلى 1400 كيس، و2016 - 2017 لم يتجاوز الاحتياطي في أحسن الفترات 800 كيس من مركزات كريات الدم الحمراء. كما أن هناك عدم استقرار وتباين في مستويات المخزون خلال أسابيع وأشهر نفس السنة خاصة بين شهر يونيو وأكتوبر لتنخفض دون المستوى المطلوب.
وتتميز 9 مراكز من بين 16 مركزا بمخزونها الذي يفوق 7 أيام وهي أكادير الجديدة العيون، الراشيدية، ورزازات، بني ملال، مكناس، تطوان وآسفي، مقابل مركزي الرباط والدار البيضاء بمخزون يكفي ليومين إلى 7 أيام وهذان المركزان يغطيان أكثر من40 مؤسسة استشفائية سواء التابعة للمركزين الاستشفائيين الجامعيين ابن سينا وابن رشد أو المستشفيات العمومية ناهيك عن العشرات من مصحات القطاع الخاص أو المؤسسات المماثلة لها، نفس الملاحظة بالنسبة لمراكز فاس ومراكش ووجدة، بنسب مختلفة.
انخفاض كبير في المداخيل
يُسجل انخفاض في مبيعات بعض المنتوجات المستخلصة من الدم بسبب المنافسة غير المتكافئة بين المراكز الوطني والشركات الخاصة التي تعمد إلى استيراد هذه المواد منذ سنة 2010، ناهيك عن المشاركة في طلبات العروض التي تقوم بها وزارة الصحة، في الوقت الذي لا يمكن للمركز الوطني لتحاقن الدم من المشاركة في طلبات العروض بسبب عدم توفره على الشخصية الاعتبارية.
هذه الوضعية أدت إلى انخفاض مداخيل مبيعات المراكز الوطني بـ50 في المائة سنة 2017 من جهة، واقتناء وزارة الصحة لهذه المنتوجات من شركات خاصة بضعف الثمن الذي يسوق به المراكز الوطني لتحاقن الدم مما سيفاقم عجز هذا الأخير و يكلف ميزانية الدولة تكاليف إضافية مما يعد هدرا الموارد الدولة غير مبرر بسبب نقص الحكامة.
الوزير: الحل يجب أن يأتي بالتدرج لتوفير الإمكانيات
في تعقيبه على مداخلات البرلمانيين أعضاء اللجنة الاستطلاعية، قال وزير الصحة، خالد أيت الطالب، نعرف الخلل أين يوجد، وهو مرتبط بتدبير هذه المراكز، وبتباين كبير فيما بينها.
وتابع قائلا: "يجب تدبير الدم لأنه أمانة منحها المتبرع، يجب أن تكون هناك عقلنة، وهذا مرتبط بوجود تدبير شفاف ومحكم والعولمة ونظام معلوماتي"، مضيفا أن التصور الجديد لإنشاء وكالة وطنية للتبرع بالدم يجب أن يمر تدريجيا عبر دوريات وزارية متدرجة، للقطع مع التباين الحاصل في المراكز، إذ قال إن كل مركز يشتغل حسب طريقة عمله.
ودعا الوزير إلى تدبير الدم في إطار مراكز جهوية، عن طريق وكالة وطنية لها فروع جهوية، كفاعل اتصالاتي.
واسترسل قائلا: "دور المراكز الاستشفائي هو الاستعمال الأحسن للدم، لكن قد يحدث أن يكون الدم المتبرع به غير صالح للعملية الجراحية، وبالتالي يجب البحث عن وسيلة لحفظه، لذلك يجب أن تتوفر المراكز الاستشفائية على شبكة بنوك للدم".
وأوضح أن المديرية المكلفة في الوزارة لا تتوفر على الإمكانيات المالية لترشيد هذه المادة، ولا لتغطية حاجيات الوزارة، بل لديها أجهزة تعود إلى 18 سنة، وبالتالي يجب إعادة النظر.
وختم قائلا إن "جميع الملاحظات المُثارة حول التقرير من لدن البرلمانيين تصب نحو هدف واحد، إذ تبتغي التدبير الأمثل لهذه المادة، عبر وكالة، لكن قبل ذلك يجب أن يكون هناك تدرج عبر تخصيص موارد بشرية وقانونية ومالية، لأن الأمر يتطلب دعما".
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
مجتمع
مجتمع