فن و ثقافة
حلم ممنوع.. سيرة زينون عن الفن والنضال
02/05/2021 - 23:58
خولة بنحدو | إكرام زايدأصدر الفنان لحسن زينون، المتوج عالميا في العديد من المحافل، مؤلفه الجديد "حلم ممنوع"، وهو سيرة ذاتية مرتبطة بحياته الخاصة، وبعقود من عمره قضاها في التجوال بين مختلف المجالات الفنية، بالموازاة مع رحلة نضال خاضها في سبيل الاعتراف بالرقص الكلاسيكي والدفاع عن التراث المغربي.
الثانية زوالا في القلب النابض لمدينة الدار البيضاء، حيث سيتقبلنا لحسن زينون بحرارة في بيته، الذي يعتبر ملاذ سلام مزين بلوحات رسمها بشغف وعناية خاصة، يفتح زينون بابه بيته، وبالموازاة مع ذلك يفتح قلبه وصندوق ذاكرته ويدعونا لاكتشاف حياته وشغفه وقصصه.
وهو يطلعنا على بورتريهات والديه، يغوص زينون في ذكريات طفولته، وهو المولود سنة 1944 في درب مولاي الشريف، في هذا الحي الشهير، أطلق أول صرخة له، صرخة ستصبح فيما بعد سلاحه في مواجهة الظلم والرفض.
ترعرع لحسن زينون وسط أسرة متواضعة، مكونة من أب اشتغل في السكك الحديدية، وأم، ربة بيت، تمثلت مهمتها في العناية بزوجها وأبنائها وشؤون بيتها. وبعد عبور قصير بالكتاب القرآني، سجل وهو في سن السابعة بالمدرسة الابتدائية الخاصة بالبنينن التي شكلت بالنسبة لزينون الطفل، عالما غريبا.
"بالنسبة إلي، هو عالم جديد تماما، لم أتهيأ له مسبقا. أتذكر أنه عند الدخول، تلقيت أول لقاح، ثم تعليمات بشأن قواعد الانضباط على غرار كل الأولاد في الحي. كنت في حالة يمكن وصفها بسهولة بـ "الوحشية"، أو على الأقل بـ "غير مألوفة" في ما يتعلق بالقواعد الضابطة لهذا الكون، يقول في كتابه "حلم ممنوع".
اكتشاف المعهد الموسيقي.. المنعطف
لم يسمح لسكان درب مولاي الشريف خلال فترة الاستعمار، بزيارة أو التنقل إلى الأرجاء الأخرى للمدينة. ولذلك، لم يكتشف لحسن الصغير الدار البيضاء إلا بعد الاستقلال. ومع هذا الاكتشاف، سينفتح أمامه عالم سحري آخر سيقوده إلى مناحي أخرى غير متوقعة في حياته.
وهو يخوض مغامرة الزيارة الأولى إلى وسط المدينة، عبر بمبنى أبيض أنيق حيث انبعثت موسيقى حساسة من خلال النافذة. موسيقى تسلسلت إلى دواخله وأحدثت فيها مفعول التنويم المغناطيسي، هذا المبنى لم يكن سوى المعهد الموسيقي بمدينة الدار البيضاء والذي سيشكل لاحقا ملاذا للحسن زينون.
سجل الطفل زينون مباشرة بعدها بالمعهد، حيث شرع في دراسة الصولفيج دون إخبار والده. وِشيئا فشيئا، سيشرع لحسن زينون في اكتشاف مواهبه المتعددة قبل أن يقرر كراء آلة البيانو لعزف الموسيقى.
اكترى زينون فعلا البيانو، وبعد أن جلبه للبيت بمساعدة والدته، سيواجه أول رفض له من قبل والده إثر طرده من البيت بعد اكتشافه وجود الآلة الموسيقية.
ولأنه جعل من الفن معبرا للتغلب على الصعاب، فإن زينون الفنان الشاب، لم يتوقف عند هذه الحدود بعدما قام بمغادرة المغرب في اتجاه بلجيكا، حيث قابل هناك حب حياته راقصة الباليه ميشيل باري، التي ستصبح في مرحلة لاحقة شريكته في الحياة وأما لأبنائه.
وبعودته مجددا للمغرب، بعد سنوات من الغياب، واجه زينون رفضا من نوع آخر، لكنه لم يستسلم له، مواصلا حربه الشرسة للاعتراف بالرقص الكلاسيكي والحفاظ على التراث المغربي.
ورغم كل السنوات التي قضاها لحسن زينون متجولا بين عوالم فنية متعددة، من رقص وموسيقى وتشكيل وإخراج فني، فإنه ما زال يحلم بتطوير الساحة الفنية المغربية ومنح الأجيال الجديدة فرصة أكبر للتعبير عن ذواتها عبر الفن.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة