اقتصاد
خبراء يحددون شروط "سكن الغد" بالمغرب
16/12/2020 - 09:44
SNRTnews
بات التمدد الحضري للمدن المغربية إشكالاً مطروحاً على الفاعلين في قطاع الإسكان، بحيث وضعهم أمام أسئلة عميقة حول اختياراتهم من أجل "سكن الغد"، بين الكمي والقيمي؛ إذ إن الرهان على الكمية ضروري للاستجابة للطلب المتزايد على السكن في الحواضر المغربية، لكنه توجه لم يعد يرضي تطلعات الساكنة التي ترنو إلى سكن ذي جودة.
أجمع خبراء وفاعلون في قطاع الإسكان بالمغرب، خلال ندوة الإسكان والتمدن، أمس الثلاثاء 15 دجنبر، على أن الحاجة باتت ملحة للانتقال إلى مقاربة نوعية في مجال الإسكان، تضع الجودة في طليعة اهتماماتها، وذلك بعد أن "نجح القطاع بالفعل في إنتاج ما يكفي"، من المساكن خلال السنوات الأخيرة، على حد قول البعض، دون أن يفلح في سد كامل الخصاص أمام ارتفاع صاروخي في نسبة التمدن.
تمدن سريع ومقاربة "كمية"
يرى يوسف بن منصور، الرئيس السابق للفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، أن التفكير في "سكن الغد" أو السكن المستقبلي يتطلب أخذ التطور الذي عرفته بنية الأسرة المغربية في السنوات الماضية بعين الاعتبار، قائلا إن التحول الأبرز الذي شهدته في الآونة الأخيرة مقارنة بسنوات السبعينيات والثمانينيات، أنها أصبحت "أسرة حضرية" بامتياز.
وقال إن قطاع الإسكان ظل وحتى حدود الوقت الراهن يتبنى مقاربة كمّية، أي أن الهاجس الأكبر الذي ما فتئ يؤرق بال الفاعلين في القطاع، هو توفير ما يكفي من المساكن لإشباع الخصاص الكبير على هذا الصعيد.
ويعتبر بن منصور أن الوقت حان لتبني مقاربة نوعية، تسعى لعرض سكن ذي جودة، وتلك في رأيه هي المقاربة المثلى لـ"سكن الغد". إلا أنه لا يتفاءل بإمكانية المرور إليها دون إعادة النظر في النظام الحضري وتخطيط المدن المغربية، والذي لم يعرف بحسبه أي تطور منذ تسعينيات القرن الماضي، ويشكل بحسبه أبرز العوائق أمام إحداث ثورة في مجال الإسكان.
وهو ما وافق عليه أمين النجار، نائب رئيس "رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين"، الذي اعتبر أنه بالرغم من وجود خصاص كمي واضح، يصل إلى 380 ألف وحدة سكنية، إلا أن النمط السكني السائد في الوقت الراهن، لا يلائم ولا يرضي تطلعات الطلب، الشبابي على وجه الخصوص، لا من حيث المساحة ولا السعر ولا حتى الشكل... كما يمكن ملاحظة غياب مُنتج سكني موجه للطبقة المتوسطة.
وقال بن منصور إن التحدي الأبرز أمام قطاع الإسكان، الذي يشهد في الأربع سنوات الأخيرة تراجعاً ملموساً، هو تسارع عملية التمدن، متوقعاً أن تشهد المدن المغربية مزيداً من الهجرة إليها، خاصة نحو المدن الواقعة على الساحل الأطلسي، ما ينذر أيضاً بخواء مناطق العمق المغربي.
على من تقع المسؤولية؟
مسؤولية واقع القطاع لا يتحملها طرف واحد، يؤكد المهندس رشيد الخياطي، نائب رئيس الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، والذي شدد على أن المتدخلين في القطاع متعددون، وأن السعي إلى خلق "سكن الغد" يحتاج مساءلة كل المتدخلين، وعدم الاكتفاء بتوجيه أصابع الاتهام للمنعش العقاري، الذي ينظر إليه كـ"متعطش للربح السريع"، على حد تعبيره.
وقال إن القطاع يخضع لمنظومة متكاملة، يتدخل فيها المنعشون العقاريون والمقاولات والإدارة العمومية فضلاً عن المهندسين والأبناك... وكل طرف بينهم يحاول إلقاء اللائمة على الغير والنأي بنفسه عن نقد الذات.
وأورد أن مشاكل عديدة تعتري القطاع، عدد من بينها البيروقراطية، ارتفاع قيمة الضرائب، بطء الإدارة العمومية في التعامل مع الملفات، علاوة على عدم تأدية الأبناك دورها كرافعة للقطاع.
من جهته حدد الخبير محمد لازم وضعية القطاع الصعبة، في كونه ينتج عرضاً غير قابل للبيع، أمام طلب كبير غير مشبع. وذلك على الرغم من أهمية القطاع باعتباره يشكل 6,2 في المائة من الناتج الداخلي الخام للمغرب ويشغل نحو مليون من اليد العاملة.
"عكس الآية" حلاً للتمدن السريع
وقال لازم إن التحديات المطروحة أمام القطاع تتجلى في ارتفاع نسبة التمدن إلى 60 في المائة، ما يرفع الحاجة إلى 120 ألف سكن سنوياً، لكن ذلك يصطدم على حد قوله بحقيقة فراغ نحو مليون مسكن في المغرب. كما نبه لما أوردته المندوبية السامية للتخطيط، حول تنامي حجم "الطبقة المتوسطة" في المغرب، التي باتت الآن تشكل أكثر من نصف الساكنة، ما يطرح ضرورة ملحة لاستهدافها بسكن ملائم.
من جهته انتقد منتصر بنسعيد، المدير السابق للمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية، إغراق المدن المغربية بالسكن الاقتصادي والاجتماعي، نتيجة الدعم العمومي لهذا النوع من الإعمار، وإتاحة الفرص العقارية، مما أدى إلى التمدد الفوضوي للمدن. وقد بات من الضروري، من وجهة نظره، التفكير أمام ذلك الواقع في عكس الآية، أي خلق هجرة حضرية نحو البوادي بدل الهجرة القروية نحن المدن.
الفكرة التي شاطرته إياها المهندسة سلمى الزرهوني، التي أوضحت أن قلب الآية أمر ممكن بقليل من الاستثمار في الفضاءات القروية، كما هو الحال في بعض الدول الأوروبية التي نجحت بالفعل في جذب الساكنة الحضرية للاستقرار بالبوادي. لكن ذلك كله يتحقق، حسب المتحدثة، بتمتيع المجال القروي بالطرق والبنيات التحتية والتجهيزات المطلوبة، والاشتغال على نفس دعائم الإسكان الحضري على صعيد قروي.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد