مجتمع
طلاق الاتفاق يصبح "موضة"
13/02/2021 - 15:26
نضال الراضي
أظهرت الإحصائيات الأخيرة التي كشفت عنها المحكمة الابتدائية الاجتماعية بالدار البيضاء، برسم سنة 2020، أن حالات الطلاق بالاتفاق أو التطليق يشكلان نسبة تفوق 97 في المائة من مجموع القضايا المسجلة لديها، في ما يتعلق بقضايا فك عقد الارتباط بين الزوجين.
نسبة كفيلة بتأكيد ارتفاع حالات الطلاق "السريع"، الذي تعددت أسبابه حيث تحول إلى "موضة"، يلجأ إليها البعض كأسرع حل لتحرير أحد الطرفين من قيود الخلافات الزوجية، حيث تشكل حالات الانفصال الرضائي النسبة الأكبر في قضايا الطلاق.
أسرع الحلول
وعن أساب انتشار هذه الظاهرة، تقول ماريا بشرة، مدربة محترفة في العلاقات الزوجية، أن عدم الاختيار الصحيح يعد من أبرز أسباب انتشار حالات الطلاق السريع، مؤكدة أن التسرع في اتخاد قرار الزواج يؤدي حتما إلى الطلاق السريع، بالإضافة إلى أسباب مرتبطة بعدم تحمل الخلافات، وتحرر الجيل الجديد من بعض الأفكار السائدة حول الحالة العائلية، وكذلك التهور وانعدام الصبر لدى البعض.
وأضافت بشرة، في حديثها مع "SNRTnews"، أن النساء لم يعدن يتخوفن من الطلاق كـ"وصم"، أو من نظرة المجتمع، بل على العكس أصبح يشكل لمعظمهن أسرع حل للتحرر، وبالتالي البحث عن انطلاقة جديدة، وهذا بحد ذاته يمكن اعتباره من أحد أسباب انتشار الطلاق "السريع".
واعتبرت المتحدثة ذاتها أنه في هذه الحالة لا يكون الزواج مبني على أسس سلمية، مؤكدة أن معظم الشباب، في الوقت الحالي، يبحثون عن المثالية في الطرف الآخر، بدل التركيز على وجود تكافؤ، سواء على المستوى الشخصي أو المادي.
كما شددت المدربة على ضرورة تفادي إقحام الأسرتين بين الطرفين عند حدوث خلافات والحرص على حلها بعقلانية، مع ضرورة إبقاء الأطفال بعيدين عن المشاكل والخلافات، مؤكدة أن معظم حالات الطلاق "السريع" تحدث نتيجة تدخل الأهل في الحياة الخاصة للزوجين، مما يساهم في تأجيج الخلافات.
إحصائيات
أوضحت وكيلة الملك لدى المحكمة الابتدائية الاجتماعية بالدار البيضاء مليكة أشكورة، في تصريح لـ"SNRTnews"، أن أسرة القضاء تمكنت من البت في 99,3 في المائة من مجموع ملفات الطلاق الاتفاقي، في ظل تفشي فيروس "كوفيد-19"، وبلغ عددها خلال السنة الماضية، 5394 حالة، كما عالجت المحكمة 65 في المائة من حالات التطليق للشقاق، والتي وصل عددها 10.119 حالة.
وأفادت المتحدثة ذاتها أن السبب وراء ارتفاع نسبة معالجة ملفات الطلاق الاتفاقي يرجع بالأساس لسرعة الإجراءات، حيث يتقدم الزوجان الراغبان في الطلاق، بهدف تسهيل المسطرة، بعقد مصادق عليه من طرفهما لدى السلطات المعنية، يفيد باتفاقهما المسبق على جميع الالتزامات المتعلقة بالتعويضات، النفقة والحضانة والسكن في حال كان بينهما أطفال.
ويتضح أن عدد حالات الطلاق الاتفاقي والشقاق قد عرفت تراجعا ملحوظا خلال سنة 2020، مقارنة مع سنة 2019، التي وصلت فيها حالات الطلاق بالاتفاق إلى 6081 حالة، فيما بلغ عدد حالات التطليق للشقاق 12.924.
وأرجعت أشكورة هذا الانخفاض إلى عدة أسباب، أبرزها التوقف الاستثنائي لجميع جلسات المحكمة، أثناء فترة الحجر الصحي، منذ 16 مارس إلى غاية 11 يونيو 2020.
وتم الشروع مباشرة في البت في الملفات الخاصة بالطلاق الاتفاقي، بينما تم تأجيل قضايا التطليق للشقاق إلى مطلع شهر يوليوز الماضي.
وحسب المسؤولة القضائية، فإن حالات باقي أنواع الطلاق التي حددتها مدونة الأسرة في القسم الثالث والرابع من كتابها الثاني، تبقى جد محدودة، إذ تم تسجيل، خلال السنة الماضية، 50 حالة تطليق للضرر، حالتين اثنتين لعدم الإنفاق، 101 حالات لغياب الزوج أو لسجنه، بالإضافة إلى ثلاث حالات خاصة بالتطليق للإيلاء والهجر. بينما تم تسجيل 5 حالات لطلاق الخلع و268 حالة للطلاق قبل البناء.
وعن الفئات الأكثر طلبا للطلاق، أكدت المسؤولة ذاتها أن طلبات فسخ عقود الزواج لا تخص فئة معينة دون غيرها، مؤكدة أن جميع الفئات تقدم على هذه الخطوة سواء الشابة أو المسنة وجميع الطبقات الاجتماعية.
الأسباب
وبخصوص أسباب انتشار ظاهرة الطلاق "السريع"، تقول مليكة أشكورة إنها تختلف من ملف لآخر، وأكدت أن معظمها مرتبط بالخلافات والمشاكل، تدخل العائلة والنزاعات المادية بالإضافة للعنف الأسري.
ودعت المتحدثة ذاتها إلى تفعيل مسطرة الصلح بشكل جدي للحد من هذه "الظاهرة"، حفاظا على استقرار وتماسك الأسرة، خاصة إذا كانت العلاقة الزوجية قد أثمرت أطفالا يشكلون الطرف الأكثر تضررا من إنهاء العلاقة.
وبهذا الصدد، حتت مدونة الأسرة على محاولة الصلح، وذلك بالبدء في جلسة الصلح مباشرة بعد تعيين الملف من طرف القاضي المقرر في كل أنواع طلبات الطلاق أو التطليق، باستثناء تلك المتعلقة بالتطليق للغيبة، وذلك بحضور حكمين، أو إنجاز تقرير من طرفهما كما يمكن الاستعانة بالمجالس العلمية والمساعدات الاجتماعية، وتكرار محاولة الصلح باستعمال تقنيات الوساطة.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
مجتمع
اقتصاد