اقتصاد
"كورونا" "ينقل" 140 ألف تلميذ من الخصوصي إلى العمومي
10/11/2020 - 10:20
مصطفى أزوكاح
أفضت الصعوبات المالية الناجمة عن الأزمة الصحية إلى مغادرة الآلاف من التلاميذ للتعليم الخصوصي إلى التعليم العمومي، فيما أفلست مؤسسات خصوصية.
تجاوز عدد التلاميذ الذين غادروا التعليم الخصوصي إلى التعليم العمومي 140 ألف تلميذ وتلميذة في الموسم الحالي، وذلك تحت تداعيات الجائحة.
تجلى تقديم، الوزير سعيد أمزازي، يوم الاثنين 9 نونبر، لمشروع الميزانية الفرعية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي برسم العام المقبل، أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أن عدد التلاميذ الذين انتقلوا من التعليم الخصوصي إلى التعليم العمومي في العام الموسم، وصل إلى 140250 تلميذ، بعدما كان في حدود 52 ألف في الموسم الذي قبله.
وبلغ عدد مؤسسات التعليم الخصوصي المغلقة برسم الموسم الحالي 68 مؤسسة، وهي مؤسسات تعرضت، حسب الوزير، للإفلاس بسبب المشاكل التي ثارت بسبب "كوفيد-19".
وتفيد بيانات الوزارة أن عدد التلاميذ الذي يحتضنهم التعليم الخصوصي، بلغ 1042620 تلميذ وتلميذة يتوزعون على 5828 مؤسسة تعليمية، في الوقت الذي تتوقع الوزارة أن ترتفع تلك الأعداد في الثلاثة أعوام المقبلة.
وتتوقع الوزارة أن ينتقل عدد مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي إلي 6370 مؤسسة في العام المقبل، قبل أن تقفز إلى 6712 مؤسسة في 2022، ثم 7117 مؤسسة في 2023.
ولن يشهد عدد التلاميذ الملتحقين بالتعليم الخصوصي ارتفاعا ملحوظا في الثلاثة أعوام المقبلة، حيث سينتنقل من 1025080 في 2021، ثم 1076435 في 2022، قبل أن ينخفض إلى 1066606 في 2023.
ويستفاد من توقعات الوزارة أن نسبة التعليم الخصوصي، تراجعت بالمغرب من 14 في المائة، إلى 11 في المائة العام المقبل، قبل أن تصل إلي 12 في العام الذي بعده، و13 في المائة في 2023.
وذهب الوزير إلى أنه بسبب انتقال تلاميذ من التعليم الخصوصي إلى التعليم العمومي، سيتم تأجيل برنامج التجويد وتقليص الأعداد إلى المواسم الدراسية المقبلة.
ويعتبر بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن الظرفية الحالية دفعت بعض الأسر إلى السعي من أجل تنقيل أبنائها من التعليم الخصوصي إلي التعليم العمومي. ذلك تطلع تحكمه اعتبارات مالية محضة، خاصة بالنسبة للأسر التي يشتغل فيها الأب والأم.
يوضح أن المنطق الذي يحكم تلك الأسر، يتمثل في أنه بعد تنقيل الأبناء من التعليم الخصوصي إلى التعليم العمومي، سيتم توظيف ما ستوفره من مال من أجل توفير دروس دعم لأبنائها، مادامت لا تستطيع مواكبتهم في حال التوجه نحو التعليم عن بعد.
يشار إلى أن تقرير المندوبية السامية للتخطيط، حول الرقم الاستدلالي للأثمان، أفاد أن التعليم تصدر ارتفاع أسعار المستهلكين في التسعة أشهر الأولى من العام الجاري، بـ2,9 في المائة، وهو المنحى ذاته الذي تأكد بين غشت وشتنبر، حيث زادت أسعار تلك الخدمة بنسبة 1,5 في المائة.
وكانت المندوبية السامية لاحظت في تقرير لها أكدت أن نفقات الأسر على التربية والتكوين، تضاعفت بين 2006-2007 و2013-2014، حيث قفزت من 8,9 مليار درهم إلى 19,7 مليار درهم، ما يؤشر على ارتفاع سنوي بلغ في المتوسط 12,1 في المائة.
وتشير إلى أن هذا الارتفاع يعزى، من جهة، إلى زيادة عدد التلاميذ بالتعليم الخصوصي، ومن جهة أخرى، إلى ارتفاع الأسعار في قطاع التعليم بوتيرة تتجاوز التضخم. فتلك الأسعار زادت بـ3,4 في المائة كمتوسط سنوي منذ 2007.
وتلاحظ المندوبية أن مساهمة الأسر في تمويل التعليم بالمغرب، ارتفعت في الفترة بين 2007 و2014، منتقلة من19,7 في المائة إلى 28,9 في المائة.
تلك بيانات عامة ينتظر أن يعاد النظر فيها عند استحضار المصاريف التي ستتحملها الأسر في ظل الإكراهات التي يفرضها "كوفيد-19". هذا ما يؤكده مديح وديع، رئيس جمعية المستهلكين المتحدين، الذي يؤكد أن الدخول المدرسي الحالي، حمل أولياء التلاميذ تكاليف كبيرة.
يميز مديح بين التكاليف التي يفرضها اختيار الأسر بين التعليم الحضوري أو التعليم عن بعد. فعند العمل بالحضوري، سيكون على الأسر، تحمل تكاليف الكمامات بمعدل كمامتين في اليوم للتلميذ الواحد، بالإضافة إلى المعمقات.
غير أنه ينبه إلى أن مؤسسات تعليم خاصة قد تهتدي، في ظل فرض الاقتصار عند نقل التلاميذ، على استغلال في 50 في المائة من الطاقة الاستيعابية للنقل المدرسي، إلى تحميل الأسر تكلفة عدم الاستغلال الكامل للنقل.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع