مجتمع
"كورونا".. 6 أطباء وعلماء أحبهم وافتخر بهم المغاربة
04/01/2021 - 14:39
Nidal Erradi
ولى المغاربة وجوههم، في فترة الجائحة، جهة أطباء وباحثين وعلماء مغاربة، تمكنوا عبر ما أوتوا من علم من توفير المعلومة العلمية التي يتوق إليها الجمهور الحائر أمام الفيروس الزاحف. لقد تمكنوا، عبر قدراتهم التواصلية، من نسج أواصر ثقة مع الأسر والصحفيين والمهتمين، فأضحت أسماؤهم معروفة ومتداولة، يحيل عليها الناس في نقاشاتهم.
حدد "SNRTnews" ستة أطباء وباحثين علماء مغاربة، إذ منهم من كان المغاربة ينتظرون إطلالتهم عبر وسائل الإعلام كي يطلعوا على الوضعية الوبائية بالمملكة، خاصة في فترة الحجر، ومنهم من يقدم نتائج الأبحاث العلمية التي تحاول الإحاطة بخصائص الفيروس ومدى خطورته، ومنهم من اقترح خدماته على الدولة ودأب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو الندوات عن بعد، على التوعية بحقيقة الفيروس، ومنهم من أثلجت ما تداولته وسائل الإعلام عنهم صدور المغاربة لأنهم يتحدرون من بلدهم، ويضطلعون بمهام حاسمة في إنقاذ الأرواح، سواء في مستشفيات عالمية أو في المختبرات التي تبحث عن اللقاح.
اليوبي.. "ابن الشعب"
هدوءه ومظهره البسيط ساهما في إكساب الدكتور محمد اليوبي، مدير مديرية الأوبئة والأمراض المعدية بوزارة الصحة المغربية، شعبية كبيرة، وجعلته ضيفا مرحبا به داخل البيوت المغربية مساء كل يوم على الساعة السادسة مساء، حيث كان الجميع يترقب إطلالته، إلى درجة جعلت الكثيرين يكبرون فيه ذلك التفاني في خدمة الناس غبر التعب الذي بدا عليه مع الأيام، بسبب الضغط والمسؤولية الملقاة على عاتقه.
كان اليوبي، الذي تناط به مجموعة من المهام داخل وزارة الصحة، أبرزها الإحصاءات اليومية لعدد الإصابات والوفيات بـ"كورونا"، يقدم البيانات حول الوضعية الوبائية بالمغرب بنبرة يحاول، عبرها، إخبار الناس بحقيقة الوضعية دون إثارة الهلع لديهم أو دفعهم للتراخي. كان يقدم البيانات التي حفظها عن ظهر قلب بدقة خلال موعده اليومي مع المغاربة، بأسلوب جعل منه مصدر ثقة، حتى أصبح لقب "اليوبي" مقرونا بالأرقام والإحصائيات.
تميز محمد اليوبي الذي رأى النور بمدينة فاس، في منتصف الستينات من القرن الماضي، بضبطه للمعلومات التي يقدمها بثقة ملحوظة في النفس، ولم يكن تقديم المعلومات المتعلقة بآخر مستجدات الفيروس مهمته الوحيدة، بل تقع على عاتقه مجموعة من المهام بوزارة الصحة، أبرزها: القيام بمراقبة انتشار الأوبئة بين السكان، والقيام بجميع أعمال البحث والدراسة في مجال علم الأوبئة، وتخطيط وإنجاز برامج محاربة الأمراض.
كما يسهر "ابن الشعب"، كما لقبه المغاربة، على برمجة وإنجاز الأعمال الرامية إلى حماية الوسط البيئي ودعم إنجاز برامج محاربة الأمراض بتدخلات وقائية، والقيام بمراقبة جودة المختبرات البيولوجية التابعة لوزارة الصحة العمومية وتحديد المعايير التقنية لتسييرها.
الإبراهيمي.. "البروفسور المبتسم"
أثار الانتباه إليه بابتسامة تبعث على التفاؤل في مواجهة الوباء، واستطاع البروفيسور عزالدين الإبراهيمي بتواصله الإيجابي أن يبسط المعلومة حول الفيروس، ويبدد الغموض حول اللقاحات وطبيعتها وأوجه الاختلاف بينها. يتحدث عن علم ومعرفة، هو الذي يترأس مختبرا "للبيوتكنولوجيا"، حيث انخرط منذ بداية "كوفيد-19" في مجموعة من الابحاث العلمية حول أصل الوباء ومراقبة تطوراته.
أنشأ "البروفيسور المبتسم"، بعد أن عاد من الولايات المتحدة الأمريكية، التي عمل بها كباحث ثم أستاذ جامعي بجامعة "ستوني بروك" المختبر الأول من نوعه في المغرب "للبيوتكنولوجيا" الطبية، الذي يضم عدة فرق للبحث والتقنيات من الطراز الدولي.
وأحدث الإبراهيمي مؤخرا مركزا للبحث على مستوى جامعة محمد الخامس، يضم ثماني فرق للبحث وأكثر من مائة باحث وأكثر من مائة وخمسون طالب- باحث. كما ساهم في إحداث عدة مسالك جامعية على مستوى الإجازة والماستر.
كما ينسق عز الدين الإبراهيمي حاليا، ماستر "للبيوتكنولجيا" وآخر للمعلوماتية الحيوية وإجازة باللغة الإنجليزية في "البيو تكنولوجيا"، حيث تعتبر المبادرة المغربية الأولى من نوعها في هذا المجال.
وعن سر الابتسامة الدائمة، أجاب الإبراهيمي في أحد تصريحاته: "إنها نصيحة أمي، كانت تحثني على اللباقة في الكلام والرد على الآخرين بابتسامة ولطف والابتعاد عن العصبية والتجهم. من جهتي، أحث على الإيجابية والنظرة المتفائلة لضمان استمرار العمل. كما أدين لوالدي رجل التعليم بحرصه على تعليمي وتكويني وحثي على تعلم اللغة العربية وباقي اللغات".
السلاوي.. "مستر لقاح"
منصف السلاوي أو "السيد لقاح"، كما بات يسمى في الولايات الأمريكية، ساهم في اكتشاف وتطوير العديد من اللقاحات ضد الأوبئة والأمراض، كـ"الملاريا" وسرطان عنق الرحم.
مع تفشي جائحة "كوفيد-19"، وبالضبط بعد أن تم تكليفه من طرف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بقيادة الأبحاث المتعلقة بلقاح "كوفيد-19"، أصبح السلاوي محط أنظار العالم، بعد أن أظهر التزاما قويا، بالعمل على تطوير اللقاح المناسب ضد "كورونا".
البروفيسور السلاوي، ذو الـ61 سنة، هاجر في سن السابعة عشر إلى بلجيكا، بعد حصوله على الباكالوريا لاستكمال دراسته، ثم استقر هناك لمدة 27 سنة، ودرس علم البيولوجيا وحصل على الدكتوراه في علم المناعة، ثم انتقل للولايات المتحدة الأمريكية حيث استقر هناك.
حصل السلاوي، على درجة الدكتوراه في تخصص البيولوجيا الجزيئية والمناعة من الجامعة الحرة ببروكسيل ببلجيكا، وأكمل دراسات ما بعد الدكتوراه في كلية الطب بجامعة "هارفارد".
منصف السلاوي شغل منصب عضو في شركة "ميديكسي"، العاملة في الاستثمار الدولي في قطاع علوم الحياة، بالإضافة إلى كونه عضوا مستقلا في مجلس إدارة "موديرنا" منذ 2017، وهي شركة للأبحاث الطبية المتخصصة في الحمض النووي "الرايبوزي".
يعمل السلاوي، رفقة فريق من مختلف القطاعات الوزارية الأمريكية، على تطوير لقاحات وعلاجات ضد "كورونا".
خطابه دائما مطمئن مما جعله محط فخر واعتزاز لدى المغاربة، حيث يلقبه العديدون بـ"فخر المغرب".
هيكل.. كرم طبيب
عرف عن الدكتور جعفر هيكل حذره الكبير، هو اليوم إحدى الشخصيات المعروفة بمساهمتها في مكافحة انتشار"كوفيد-19".
أستاذ الطب وعلم الأوبئة والمتخصص في الأمراض المعدية والصحة العامة، يشغل أيضا منصب مستشار منظمة الصحة العالمية، قبل التحاقه بالطب الخاص.
ساهم هذا الطبيب البارز، الذي يتمتع بشخصية كاريزمية وغنية بالخبرة، بشكل كبير في إدارة الأزمة الصحية المرتبطة بفيروس "كورونا"، حيث شارك في العديد من الندوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي مرتبطة بالفيروس المستجد.
قرر البروفيسور جعفر هيكل، وضع عيادة "دي-فينشي" بالدار البيضاء، والتي يعتبر المساهم الرئيسي فيها، رهن إشارة الدولة، حيث تمت تعبئة جميع خدمات هذه العيادة لرعاية المرضى المصابين بـ"كوفيد-19".
عفيف.. "الطبيب الطيب"
"لا يوجد علاج فعال ضد "كوفيد-19"، والطريقة الوحيدة لمحاربة هذا الفيروس هي التطعيم"، "الحل الوحيد ضد الفيروس التاجي هو اعتماد لقاح نهائي"، عبارات كررها الدكتور مولاي سعيد عفيف، طبيب الأطفال، وعضو اللجنة الوطنية للتلقيح، ذو الشخصية التي يشهد لها بالطيبة والتفاني في العمل.
اكتسب عفيف، شهرة كبيرة بفضل مشاركته القوية، في زيادة الوعي العام بالقضايا المتعلقة بـ"كورونا"، حيث أظهر مساهمة مدنية بارزة منذ بداية الوباء.
فقد شارك في العديد من الندوات الرقمية، حول مواضيع مختلفة، مثل "كوفيد" والأطفال، والوضع الوبائي على الصعيدين الوطني والدولي، والتأخير في تطعيم الأطفال وغيرها.
يشغل سعيد عفيف منصب رئيس الجمعية المغربية للعلوم الطبية (SMSM)، والاتحاد الوطني للصحة (FNS) و"InfoVac-Maroc".
بلالي.. "العالمة البشوشة"
الابتسامة لا تفارق سارة بلالي، ذات الـ28 ربيعا، والتي هي الآن واحدة من أوائل العلماء في العالم الذين أجروا ملاحظة مجهرية لـ"كوفيد-19".
ولدت عاشقة العلوم الحية، بمدينة الدار البيضاء، ويعتبر المسار الدراسي للشابة، نتاج خالص للمدرسة العمومية المغربية، بعد حصولها على البكالوريا تخصص الفيزياء والكيمياء، تخصصت بلالي في علم الأحياء، في كلية العلوم بن مسيك في الدار البيضاء، قبل أن تتوجه لدراسة الماجستير الدولية في علوم الحياة والتنمية، بالتعاون مع كلية الطب في مرسيليا.
تتلمذت بلالي على يد ديدييه راولت، البروفيسور الشهير في علم الأحياء الدقيقة، والمتخصص في الأمراض المعدية.
سارة بلالي تعد الآن عنصرا مهما ضمن الفريق الهندسي في معهد مستشفى جامعة مرسيليا، فريق تعمل ضمنه الشابة، لمكافحة "كوفيد-19". كما تخطط بلالي، المتمسكة بمغربتيها للعودة إلى وطنها، من أجل أن تستفيد بلادها من خبرتها ودرايتها في مجال البحث العلمي.
مقالات ذات صلة
مجتمع
فن و ثقافة
عالم