مجتمع
"كوفيد-19".. ثقة المغاربة في يونيو تتحول إلى قلق في شتنبر
12/11/2020 - 16:51
SNRTnews
نال التطور الذي عرفته الوضعية الوبائيه بالمغرب ما بين يوليوز وشتنبر، من الثقة التي برزت إزاء الحكومة والمنتخبين والتدابير التي تخذت لمكافحة الوباء، وازدادت المخاوف حول الوضع الصحي والاقتصادي للبلاد.
جاء ذلك في استطلاع للرأى آنجزه، مركز السياسات من أجل الجنوب، حول تصور المغاربة لوباء "كوفيد-19" والسياسات العمومية الرامية إلى احتوائه، علما أن البحث أنجز عبر ثلاث موجات، تهم فترة نهاية الحجر الصحي، وبداية رفع الحجر الصحي، وأخيرا الفترة الممتدة إلى النصف الثاني من شهر شتنبر.
وشارك في إعداد الاستطلاع كل من أمحمد الظريف، الذي سبق له أن شغل منصب رئيس ديوان وزارة الداخلية، ومدير عام للأمن الوطني، ودومنيك كيو، أستاء العلوم السلوكية والاجتماعية بجامعة محمد السادس التطبيقية، وسعيد بديو المختص في علم البيانات.
ثقة في البداية
وتجلى من الموجة الأولى والثانية أن المغاربة كانوا واثقين قبل انتهاء الحجر الصحي في المؤسسات المشاركة بصفة مباشرة في مكافحة الوباء، والتدابير. فقد عبر 71 في المائة من المستجوبين عن أنهم "يثقون تماما" أو "يميلون للثقة" في الشرطة والدرك، و86 في المائة لهم نفس الرأي في الأطباء، و91 في المائة في العلماء، بينما وصل معدل الثقة في "الزعماء التقليديين" أو في المنتخبين، على التوالي، إلى 41 و47 في المائة.
وبدا أن التدابير التي اتخذتها الحكومة في شهر يونيو حظيت بالتأييد من قبل المستجبين، حيث عبر 87 في المائة منهم أنهم " يؤيدون تماما" أو "يمليون إلى تأييد" فرض الحجر الشامل، بينما وافق 90 في المائة على إغلاق المدارس والجامعات، ثمن 88 في المائة إغلاق المتاجر غير الضرورية، ورحب 92 في المائة بمنع التنقلات غير الضرورية.
ويعكس التأييد لتلك التدابير، التقييم الإيجابي للإجراءات الحكومية في تدبير الأزمة، فقد عبر 81 في المائة من المستطلعة آراؤهم، عن أنهم "راضون تماما" أو "راضون إلي حد ما".
ويعتبر منجزو الاستطلاع أن الإجابات الواردة في الموجة الأولى، أظهروا قلقا معتدلا نسبيا في ما يتعلق بالوضع الصحي في المستقبل، إذ أن 68 في المائة من المستجوبين يعتبرن أنه ليس هناك أى فرصة أو فرص طفيفة، لإصابتهم بالمرض يوما، في حين يعتقد 76 في المائة منهم أن تداعيات كوفيد-19، ستكون " خطيرة شيئا ما" أو "لن تكون خطيـرة على الإطلاق".
ويستفاد من الاستطلاع، أن القلق بشأن الوضع الاقتصادي واضح تماما، ويشير منجزو ذلك الاستطلاع، أنه إذا بدا بأن التدابير التي اتخذتهـا الحكومة تحظى عموما بالموافقة من قبل السكان، فإن 36 في المائة من الأشخاص المستجوبين يعتبرونها" غير كافية إلى حد ما" أو" غير كافية تماما" على الصعيد الاقتصادي.
ويسجل بأن 70 في المائة من المستجوبين، يعتقدون بأن الوفاء ستكون له عواقب "خطيرة إلى حدما" أو"خطيرة جدا" على الاقتصاد في المغرب، مشيرا إلى أن الوضع المالي للأسر من شأنه أن يفسر هذا القلق، حيث صرح 40 في المائة من المستجوبين أنهم غير قادرين في الوقت الحالي على تغطية نفقات غير متوقعة، بينما يصرح 21 في المائة أنهم يمكنهم ذلك.
وعند تناول الجانب النفسي، رغم التقييم العام لنوعية الحياة اليومية، الذي لم يكن سلبيا بشكل جذري خلال الفترة الأخيرة من الحجر الصحي، إلا أن منهم من صرحوا بزنهم عاشوا عدة أيام، على الأقل، من الاكتئاب أو فقدان الأمل، و منهم من تراجع الاهتمام لديهم أو الإحساس بالمتعة بأى نشاط.
قلق في النهاية
غير أن مؤشرات الثقة المعبر عنها في موجة الاستطلاع الأولى والثانية، ستتراجع مع الموجة الثالثة للاستطلاع، حيث تعاظم القلق مع تزايد عدد الإصابة والوفيات بسبب الفيروس، غير أن هذا التطور يختلف من حيث الحجم حسب المؤسسات والمجموعات والمجالات المعنية.
ويشير الاستطلاع إلى أنه رغم تراجع الثقة في مؤسسات الدولة السيادية من شرطة ودرك وهيئة طبية وعلماء متخصين، إلا أن هذه الثقة ظلت في مستوى عال، حيث تصل إلى 68 في المائة في الشرطة والدرك، و79 في المائة في الأطباء، و85 في المائة في العلماء الختصين، في الوقت نفسه، الذي تراجعت الثقة في الزعماء التقليديين، وبشكل أوضح في رؤساء البلديات.
وتجلى أن تخفيف القيود المفروضة على المدارس والجامعات والتجارة والتنقلات، تستجيب لرغبات السكان، فإن كان 90 في المائة من المستوجبين أيدوا إغلاق المدارس والجامعات في يونيو، فإن تلك النسبة تراجعت لتصبح 55 في المائة في شتنبر، في الوقت نفسه تراجع التقييم العام لتدبير الحكومة الوباء من 81 في المائة إلى 40 في المائة. وينسحب ذلك على "عمل رئيس الحكومة"، الذي تراجع التأييد له من 47 في المائة إلى 32 في المائة.
وتراجعت نسبة الأشخاص الذين يعتبرون أنهم " ليس لديهم فرصة" أو "فرصة متوسطة" للإصابة بالمرض بين يونيو وشتنبر من 68 إلى 55 في المائة، في الوقت نفسه، الذي ارتفعت نسبة من يعتبرون أن عواقب الوباء كانت " خطيرة إلى حد ما" أو " خطيرة للغاية" من 24 في المائة في يونيو إلى 77 في المائة في شتنبر.
وتزايد القلق بشأن الوضع الاقتصادي، حيث يرى 85 في المائة في شتنبر أن الوباء ستكون له " تداعيات خطيرة إلى حد ما" أو" خطيرة للغاية" على الاتصادي المغربي، مقابل 71 في المائة في يونيو، وهو ما ينعكس على القدرة الشرائية، حيث يؤكد 39 في المائة من المستجوبين عجزهم عن تغطية نفقات غير متوقعة تناهز 2000 درهم.
وعند تناول التداعيات النفسية، عبر 70 في المائة من المستجوبين عانوا على الأقل من "الإحباط أوالاكتئاب أو فقدان الأمل" خلال الأسبوعين الأوليين من شتنبر، مقابل 67 في المائة في يونيو، فيما انتقل " الانخفاض الملحوظ في الاهتمام أو الاستماع بالأنشطة خلال الأسبوعيين الماضيين" من 81 في المائة إلى 80 في المائة.