رياضة
ملعب محمد الخامس.. نزع الملكية
14/04/2021 - 17:47
يونس الخراشيولد ملعب الدار البيضاء كبيرا، بداية الخمسينات من القرن العشرين. ورغم أنه أنشئ في منطقة كانت عبارة عن حقول وأحراش، في ما سيصبح لاحقا مركز حي المعاريف، إلا أنه سرعان ما صار موضع جذب لكل عشاق الرياضة، وغيرهم أيضا.
فقد كان البيضاويون، ومن يأتون إلى العاصمة الاقتصادية، في تلك السنوات، يقصدون ملعب "فيليب"، وسط المدينة، ليشاهدوا مباريات كرة القدم. ثم إذا هم يغيرون وجهتهم نحو ملعب "مارسيل سيردان"، وهو الاسم الأول الذي أطلق على ملعب مركب محمد الخامس حاليا (في عدد الجريدة الرسمية رقم 819، بتاريخ 7 أبريل 1950، يوجد الحديث عن "ملعب شرفي"، وفي العدد 11736 من يومية "لو بوتي ماروكان" (Le Petit Marocain)، بتاريخ 07 مارس 1955، يوجد الحديث عن ملعب مارسيل سيرددان (Marcel Cerdan)". .
في شريط فيديو قصير، ونادر، بالأبيض والأسود، على موقع "يوتيوب"، يظهر بناؤون وهم يغطون قضبان الحديد الصلب الغليظة والمتشابكة بالإسمنت المخلوط بـ"الكياص" (الخرسانة). ثم تظهر العلامات الأولى لإقامة غطاء المدرجات الشرفية، والتي كانت الوحيدة، حينها، في الملعب.
لقد كان بناء ملعب بذلك الحجم، وبتلك الطريقة، في تلك الأثناء، تعبيرا عن الرغبة في تأبيد الحماية. وبالنسبة إلى محمد لبصير، اللاعب الدولي السابق، وأحد الذاكرات الرياضية البارزة في المغرب، فالقطعة الأرضية التي بني عليها ملعب الدار البيضاء تعود إلى الملاكم الفرنسي الشهير، "مارسيل سيردان". يقول لبصير:"السر في التسمية لا نقاش فيه، وهو أن الملعب سمي بمارسيل سيردان تكريما للملاكم الشهير، ابن مدينة الدار البيضاء، الذي توفي في حادثة سقوط طائرة سنة 1949، خاصة أنه هو من كان اشترى القطعة الأرضية، ومنحها للسلطات المحلية لكي تقيم عليها ملعبا".
الوثائق الرسمية تقول العكس. ويؤكد القرار الوزيري، المنشور في العدد 819، بتاريخ 7 أبريل 1950، والموقع من قبل محمد الحجوي، نيابة عن الصدر الأعظم (الذي اطلع عليه وأذن بنشره، بتاريخ 12 أبريل 1950)، وكذا الوزير المفوض، المعتمد بالإقامة العامة، فرانس لاكوست، بأن القطعة الأرضية، التي بني عليها ملعب مارسيل سيردان، تعود إلى كل من السيد ميشال كاسطون وومدام ميشيل كيي، الزوجة، وفابر بيير، ومدام كالسيا طيريز، الأرملة، ووأميكليو، وألبيرطين لوشفانطون إيم أميكليو وأولادها، رولان وجوزيان، ومفيلو، زوجة لوشفانطيون.
ولم يكن ملعب الدار البيضاء وحده الذي سمي، حينها، باسم الملاكم الشهير، "مارسيل سيردان"، بل ملعب الجزائر أيضا. فالملاكم "سيردان"، صديق الجوهرة السوداء، العربي بنمبارك، وأحد من حملوا قميص المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، كان قد أصبح بطلا عالميا، بتغلبه، يوم 21 شتنبر 1948، على الأمريكي، "طوني زيل"، في "جيرزي سيتي"، بالولايات المتحدة الأمريكية. وصار اسمه، بالتالي، رديفا للشهرة عبر العالم.
أما وفاته، وبتلك الطريقة المأساوية، وقد سقطت الطائرة التي كانت تقله من أمريكا إلى فرنسا، إذ استعجلته حبيبته المغنية، إيديث بياف، ليلقى حتفه بجزر الآصور، ويدفن بمقبرة ابن مسيك، فزادت من شهرته، بل حولته إلى واحدة من الأساطير.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة