رياضة
ميديا سنتر .. محراب الإعلاميين بالدوحة
11/12/2021 - 17:36
صلاح الكومري
خصص الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" القاعة المغطاة "أسباير للرياضات النسائية"، في العاصمة القطرية الدوحة، مركزا للإعلاميين الذين قدموا إلى البلاد لتغطية مباريات بطولة كأس العرب في الفترة الممتدة ما بين 30 نونبر و18 دجنبر 2021.
كل شيء متاح أمام الإعلاميين العرب في القاعة المغطاة "أسباير" للرياضات النسائية (Aspire Ladies Sports Hall)، لأداء واجبهم في أريحية ونقل المعلومة إلى الجماهير الرياضية على أكمل وجه، عشرات العاملين في هذه القاعة، التي تحولت لمركز إعلامي "ميديا سنتر"، بداية من رجال الأمن الخاص، والمتطوعين في الاتحاد الدولي "فيفا"، حريصون على خدمة الإعلاميين، بكل أدب واحترام ولباقة، وفي حدود مهامهم.
الأمن في الاستقبال
قبل الولوج إلى "ميديا سنتر"، يجب على كل إعلامي المرور من حاجزين أمنيين مشددين، الأول لن تمر منه ما لم تكن تتوفر على تطبيق "احتراز" في هاتفك المحمول، والذي يشير إلى أن صاحبه يستجيب لجميع شروط الوقاية من فيروس "كورونا"، والثاني، وهو الأكثر تشددا، يخضعك لتفتيش دقيق، وأحيانا بمبالغة زائدة تغضب بعض الإعلاميين.
في الحاجز الأمني الثاني، يُطلب من الإعلاميين وضع حقائبهم في ممر المسح بـ"سكانير"، بعض المصورين، يرفضون السماح بمرور كاميراتهم في الجهاز، خشية تضررها من الأشعة السينية، فيستشيطون غضبا، إلى أن يتدخل أحد المسؤولين لتهدئة الأمر وتيسير عملية التفتيش.
لا ينتهي الأمر بالمرور من بوابة "سكانير"، إذ أن هناك تفتيشا أكثر دقة بواسطة آلة "سكانير" يدوية، تمسح الجسم بدقة، جزءا بجزء، وكلما أصدرت الآلة ذلك المنبه المزعج، الذي يشير إلى وجود جسم غريب في الملابس، يطلب رجل الأمن من الإعلامي إخراج كل ما في جيبه، ونزع ساعته، وحتى حزام سرواله، ناهيك عن منع المدخنين من إدخال ولاعاتهم إلى القاعة، إذ يطلب منهم تركها جانبا إلى حين مغادرتهم.
وجبات محترمة
حرص الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" على تخصيص وجبات محترمة للإعلاميين، عبارة "سندويشات" متنوعة، بالجبن، الخضار، إضافة إلى القهوة بمختلف أنواعها، وحلوى "غْريبة"، في إطار حرصه على توفير جميع ظروف الراحة اللازمة في القاعة لأداء مهني جيد.
كل من شعر بالجوع، أو الرغبة في شرب فنجان قهوة للتركيز والانتباه، يتجه مباشرة إلى القاعة المخصصة لتقديم الوجبات السريعة، حيث يجد في استقباله موظفة شابة من دولة بنغلاديش، سمراء البشرة، قصيرة القامة، وحين تغيب يحضر مكانها مواطنها للمناوبة عنها، ولتقديم الوجبات بحرص وعناية، ومن حق أي إعلامي أن يطلب وجبة ثانية وثالثة وحتى رابعة.
القاعة المغطاة مقسمة إلى نصفين، نصف على اليسار مخصص للندوات الصحفية للمدربين واللاعبين، به عشرات الكراسي وطاولات طويلة متصلة بالكهرباء والأنترنيت، ونصف على اليمين مقسم لقسمين، الأول به مجموعة من المتطوعين في الاتحاد الدولي "فيفا"، يحرصون على خدمة الإعلاميين وحل مشاكلهم في كل ما يتعلق بتصاريح تغطية المباريات، والثاني به كراسي وطاولات متصلة بالإنترنيت، خاص بكل من يريد العمل في هدوء، بعيدا عن الندوات الصحفية في النصف الأول على اليسار.
التكيف مع المكيفات
وأنت في الطريق، سيرا على الأقدام، من محطة الميترو "سبور سيتي"، إلى "ميديا سنتر"، تتمنى لو تطوي المسافات لتصل سريعا إلى القاعة بسبب درجة الحرارة "الصيفية" المرتفعة في الفضاء العام، لكن بعد دقائق قليلة من ولوج القاعة، تدرك أنك في فصل الشتاء حقا، بسبب "المكيفات" الكهربائية، فتصير أصابع يدك باردة، لا تقوى على تحريكها بسرعة للنقر على حاسوبك أثناء تأدية مهامك المهنية، إذ أن درجة الحرارة داخل القاعة، لا تتجاوز 15 درجة، بينما خارجها تصل إلى 26 وأحيانا 28 درجة.
بعض الإعلاميين تجدهم داخل القاعة يرتدون ملابس صوفية ومعاطف داخل "الميديا سنتر"، حتى يشعروا بالدفء والتكيف مع الفضاء البارد، وبالتالي التكيف مع المكيفات.
والمكيفات في قطر متوفرة في جميع المرافق الخاصة والعمومية، في الملاعب، الفنادق، محطات الميترو، الأسواق التجارية، محلات الوجبات السريعة... إلخ، وإذا حدث ودخلت مرفقا بدون مكيف كهربائي، تشعر أن الحرارة تسري في جسمك صعودا من قدميك، وأنك بدأت في التعرق، فلا تطيق الانتظار لدقائق، وتتمنى لو تغادر سريعا لترتمي في حمام ثلج.
حي على العمل
بقدر ما قاعة "ميديا سنتر" باردة الحرارة في فضائها، بقدر ما هي مرتفعة الحرارة في حركيتها وأنشطتها المهنية، إذ يتراءى لك الزملاء الإعلاميون وهم يؤدون واجبهم المهني بحرارة وحيوية ونشاط، المراسلون يقفون أمام كاميراتهم منتصبي القامة، وميكروفوناتهم على مقربة من ذقونهم، لإعلان آخر مستجدات البطولة العربية، وتلخيص مداخلات المدربين واللاعبين، وزملاء آخرين يحاولون الفوز بتصريحات من بعضهم البعض بخصوص آرائهم وتطلعاتهم لبعض المباريات وقراءاتهم الأولية للمنافسين، وزملاء آخرون تراهن منكبين على حواسيبهم لتحرير مقالاتهم حتى يتسنى نشرها في وقتها المحدد.
وبين الفينة والأخرى، يستغل بعض الزملاء أوقات فراغم، في انتظار موعد الندوات، للاجتماع والحديث عن مستجدات البطولة العربية، وقيمة المنتخبات المشاركة، فترى كل إعلامي يدافع، بغيرة وطنية، عن منتخب بلاده ولا يقبل تنقيصا في حقه.
"الميديا سنتر"، مكتب إعلامي كبير، يتوفر على جميع ظروف العمل المريح، حيث يسود الهدوء والصمت، ولا ترتفع الأصوات في القاعة إلا عبر ميكروفونات المدربين واللاعبين وهم يتحدثون عن استعدادات منتخباتهم للمباريات.
مقالات ذات صلة
رياضة
مجتمع
رياضة
رياضة