مجتمع
هند العايدي: نجاتي من الموت أنجبت "جود"
16/04/2021 - 11:15
نضال الراضي | سعد أعويديأثارت الحملة الوطنية لمحاربة ظاهرة التسول التي أطلقتها جمعية "جود"، تحت اسم "الخير اللي دير فيه ما تعطيهش"، تضاربا في الآراء على مواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيد ومعارض لفكرة الحملة، التي تهدف لحماية الأطفال من الاستغلال من البالغين لغرض التسول وتدعو بالمقابل لضرورة التحاقهم بالمدارس أو تعلم إحدى الحرف بدل التسول.
تقول رئيسة الجمعية هند العايدي إن السبب الذي جعلها تقرر إنشاء جمعية لمساعدة الأشخاص المشردين، هو نجاتها من حادث كاد أن يؤدي بحياتها، سنة 2009، حيث قامت بعدها في أحد الليالي بتوزيع الأكل على مجموعة من المشردين، كـ"صدقة" على نجاتها من موت محقق.
وتحكي الأم لشابين، كيف أنها تأثرت بحال هؤلاء الأشخاص، حيث لم تتردد في التفكير في كيفية تقديم المساعدة لهم بشكل مؤطر، لتقرر سنة 2015 بمشاركة متطوعين آخرين تنظيم جولات ليلة كل أسبوع، تهدف لتوزيع وجبات العشاء لـ100 شخص مشرد، مشيرة إلى أن هذه الجولات لاقت نجاحا وتجاوبا مع مجموعة كبيرة من المتطوعين.
وخلال سنة 2016، قررت العايدي تأسيس جمعية "جود"، التي تهدف لرعاية الأشخاص المشردين والتي تهتم منذ سنوات بتقديم مجموعة من المساعدات لهؤلاء الأشخاص، أبرزها توفير الأغذية والطعام والدواء، بالإضافة إلى التشخيص الطبي وتوفير حمامات متنقلة، لكي يستفيد أكبر عدد منهم من حمام ساخن ومريح.
كما استطاعت جمعية "جود" أن تؤسس فروعا لها في خمس مدن مغربية، وتؤكد رئيستها، أن الجمعية تمكنت من إنقاذ 401 شخص مشرد من الشارع لحدود الساعة.
وبسبب استغلال الأطفال في عملية التسول، قررت الجمعية أن تطلق حملة وطنية تحسيسية تحت شعار "الخير اللي دير فيه ما تعطيهش"، تهدف لتوعية المواطنات والمواطنين بالمساهمة والانخراط للحد من ظاهرة التسول بين صفوف الأطفال.
وتؤكد هند العايدي أن الأطفال الذين يقومون بعملية التسول في الشوارع يتم استغلالهم من طرف أشخاص بالغين، يقومون بأخذ جميع النقود في آخر اليوم.
وعن الجدل الذي رافق الإعلان عن حملة "الخير اللي دير فيه ما تعطيهش"، تقول المتحدثة ذاتها إن ذلك كان متوقعا، مشيرة إلى أن الدعوة إلى المساهمة في حملة حساسة وذات حمولة إنسانية، كان يستدعي "صدمة"، لتتسع أكثر دائرة النقاش حول هذه الحملة وبالتالي استنتاج أن الطفل مكانه ليس الشارع، وإنما جاسا بين أقرانه على المقاعد الدراسية.
وبخصوص السؤال الذي يطرحه معارضو هذه الحملة على مواقع التواصل الاجتماعي، حول "ما هو البديل"، خاصة أن هناك بعد الأسر معوزة تعول على مداخيل التسول لتضمن قوت عيشها، تجيب العيدي: "أن الطفل الذي لم يتمكن من الالتحاق بالمدرسة بسبب ظرف ما، من الأفضل له أن يبقى في الحي ويتعلم حرفة ما، كالنجارة أو الخبازة أو الصباغة أو غيرها من الحرف، ليعيل أسرته، بدلا من تعلم التسول في سن مبكرة".
وتشدد العايدي على أن وصول الطفل "المتسول" لسن معين خاصة بين 15 و17 سنة، يجعل الناس في الخارج يترددون أو يرفضون مده بالمال، معتبرين أن سنه يخول له العمل وتحمل المسؤولية بدل التسول في الشوارع، مؤكدة أن فرصة ابتعادهم عن هذا العالم تبقى جد ضئيلة، بالنسبة لشاب أو شابة قضوا جل سنوات حياتهم في الشوارع، بدل تعلم حرفة أخرى.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
مجتمع