فن و ثقافة
وداعا سمورة
20/05/2021 - 19:00
نضال الراضي
"فطوطة"، "سمورة"، "ميزو"، وغيرها من الشخصيات الكوميدية رسمت الضحكة لسنوات طويلة على وجوه عشاق الكوميديا المصرية، تألق من خلالها الفنان المصري سمير غانم، الذي غادرنا إلى دار البقاء الخميس 20 ماي، عن عمر يناهز الـ84 عاما، بعدما استسلمت وظائف كليته لمضاعفات فيروس "كورونا"، تاركا وراءه تاريخا حافلا بالأعمال الفنية الكوميدية، طبعت جيلا بكامله في الوطن العربي.
درس سمير يوسف غانم، الذي رأى النور بمحافظة أسيوط بمصر، بكلية الزراعة في مدينة الإسكندرية، حيث لم يمنعه التخصص الذي اختار، من الانخراط في ورشات فنية، هو الذي عشق الفن والكوميديا منذ نعومة أظافره.
استطاع "سمورة"، أن يشكل فرقة فنية صغيرة بمعية الممثلين الراحلين الضيف أحمد وجورج سيدهم، اللذان كانا يمثلان بمسرح جامعة القاهرة وجامعة عين شمس، قبل أن يلتقيا بسمير غانم، ليصبحوا أشهر ثلاثي كوميدي في تاريخ "السيما" والمسرح المصري، وهو "ثلاثي أضواء المسرح".
تمكنت الفرقة الاستعراضية الشهيرة، أن تقدم مجموعة كبيرة من المسرحيات والأفلام التي شهدت نجاحا منقطع النظير خلال فترة الستينات، أبرزها "30 يوم في السجن" و"شاطئ المرح" و"المشاغبون" و"شباب مجنون جدا" و"فرقة المرح" و"المجانين الثلاثة" و"العميل 77".
وبالرغم من تفكك الفرقة بعد وفاة الممثل الضيف أحمد سنة 1970، إلا أن سمير غانم وجورج سيدهم استمرا في تقديم مجموعة من الأعمال الفنية، لعل أبرزها مسرحية "المتزوجون" التي لا يستغني التلفزيون المصري عن بثها في جميع الأعياد وفيلم "البعض يذهب للمأذون مرتين" وغيرها من الأعمال.
بعد ذلك تمكن غانم، أن يغرد خارج السرب في عالم الكوميديا المصرية، حيث استطاع أن يكون مميزا عن أبناء جيله، ناهيك عن تميزه باحتفاظه على نفس "اللوك"، طيلة مسيرته الفنية، وهو الشعر الأسود المصفف بدقة فائقة، والشوارب الخفيفة.
خفة ظله وحضوره الأصيل، خولت له أن يصبح الشخصية الأقرب لأطفال جيل الثمانينات والتسعينات وذلك من خلال شخصية "فطوطة"، التي قدمها بفوازير رمضان.
كانت مسرحية، "أهلا يا دكتور"، التي جمعت غانم بجورج سيدهم، هي سبب تعرفه على رفيقة دربه الممثلة دلال عبد العزيز، التي شاركت فيها بأحد الأدوار خلال بداياتها الفنية، لتقع في حب "سمورة" وتقوم بمطاردته بالسيارة كما صرح في أحد لقاءاته التلفزية.
وكشف غانم أنه كان متخوفا من فكرة الزواج بالشابة الأنيقة المفعمة بالحياة، هو الذي يفوقها بـ20 سنة من العمر، بالإضافة إلى فشله السابق في زيجتين قبل لقائه بـ"دلال".
لم يكن سمير غانم يظن أن زواجه من دلال عبد العزيز، عام 1984 سيستمر لأكثر من 37 سنة.
وكما جمع القدر الزوجين الموهوبين تحت سقف واحد، جمعتهما أيضا خشبة المسرح وكاميرات أشهر مخرجي السينما المصرية، من خلال مجموعة من الأعمال كـ"حادي بادي" و"المطب" و"الحانوتي".
اليوم تودع أسرة غانم الصغيرة والجمهور العربي العريض "فطوطة"، الذي عشق الفن وجمهوره. "سمورة" كما يحلو لأصدقائه المقربين مناداته، كان دائم الحرص على أن يطل على محببيه في كامل حيويته وأبهى صوره، حتى في آخر خرجاته الإعلامية وإطلالاته السنيمائية.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة