مجتمع
يهدد حياة الحوامل والأجنة .. ماذا نعرف عن تسمم الحمل؟
22/08/2024 - 23:04
وئام فراج
تعاني ما بين 5 إلى 8 في المائة من النساء الحوامل من تسمم الحمل، والذي يعد أحد المضاعفات الخطيرة التي قد تصيب النساء الحوامل اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 25 و45 سنة. فماذا نقصد بتسمم الحمل وأين تكمن خطورته؟ وكيف يمكن تشخيصه وعلاجه؟
يحدث تسمم الحمل إثر "ارتفاع في ضغط الدم لدى النساء الحوامل لما يفوق 14 ملم زئبق كحد أقصى، وفي الرقم الأدنى يفوق 9 ملم زئبق"، ويصيب غالبا النساء في مقتبل العمر واللواتي يحملن لأول مرة، وعادة ما يظهر لدى النساء بعد 20 أسبوعا من الحمل، حسب ما أكده البروفيسور خالد فتحي أستاذ بكلية الطب والصيدلة بالرباط، وطبيب مختص في أمراض النساء والتوليد.
مضاعفات خطيرة
ويؤدي هذا المرض، وفق البروفيسور فتحي، إلى مضاعفات خطيرة، في حال لم يتم علاجه، تصل إلى وفاة الأم أو الجنين، أو قد يؤدي إلى الولادة المبكرة، مشيرا إلى إمكانية ظهور أعراض تسمم الحمل، كذلك، بعد وضع الجنين، وهو ما يسمى بتسمم الحمل بعد الولادة.
وبالنسبة للأعراض التي تصاحب هذا المرض، أوضح فتحي، في تصريح لـSNRTnews، أنها تتجلى أساسا في ارتفاع ضغط الدم، أو وجود بروتين في البول، أو مؤشرات أخرى تدل على تضرر الكلي وأعضاء أخرى كالكبد.
كما تتجلى الأعراض، وفق طبيب النساء والتوليد، في الشعور بصداع شديد، وتغيرات في الرؤية؛ بحيث قد تفقد المرأة الحامل الرؤية مؤقتا أو قد تتشوش الرؤية لديها أو قد ترى أحيانا ما يشبه الحشرات الطائرة.
كما يمكن أن تشعر بطنين في الأذن وضيق في التنفس، يضيف فتحي، فضلا عن ألم حاد في الجزء العلوي من البطن، فوق الكبد بالجانب الأيمن، بالإضافة إلى عارض الغثيان والقيئ وأيضا زيادة الوزن، وتورم الساقين نظرا لاحتقان المياه داخل الجسم.
ويمكن، كذلك، معرفة تسمم الحمل، أو "ما قبل الارتجاج" عبر ملاحظة تورم مفاجئ في الوجه أو اليدين، وفق الطبيب والأستاذ الجامعي، مشيرا، في المقابل، إلى إمكانية عدم ظهور أي أعراض ملحوظة على المرأة الحامل، بحيث يتم اكتشافه فقط عن طريق حساب ضغط الدم.
أسباب غير واضحة
وحول الأسباب المؤدية إلى تسمم الحمل، أوضح البروفيسور فتحي أنها غير واضحة بشكل تام، إلا أنها تتأتى في الغالب من خلل في تنسج أوعية المشيمة التي تغدي الجنين، بحيث يقع انقباض مبالغ فيه لهذه الأوعية نتيجة خلل ما، ما يؤدي إلى ارتفاع الضغط، ويقل إثر ذلك ضخ الدم نحو الجنين، مما يسبب عدم ترويته وسوء نموه ويؤدي أحيانا إلى موته إذا استمر المرض بدون علاج.
وفي ما يتعلق بسبل الوقاية، أبرز طبيب النساء والتوليد أن الكشف المبكر هو أول سبيل للوقاية، لافتا إلى أن الأطباء قد يتوقعون إصابة المرأة الحامل بتسمم الحمل في حال وجود إصابة سابقة بمرض السكري، أو ارتفاع ضغط دم سابق قبل الحمل، "لكن ليس هناك أي ضمانة لأي امرأة حامل من عدم الإصابة به"، ما ينبه إلى ضرورة الاستشارة الطبية المتواصلة طوال فترة الحمل.
من جهة أخرى، أكد الطبيب والأستاذ الجامعي إمكانية الوقاية من المرض خلال الحمل الموالي، بحيث ترتفع نسبة الإصابة به في الحمل الثاني في حال وجود سوابق مرضية، ما يتطلب التدخل الطبي المسبق فور اكتشاف الحمل الموالي، وذلك عبر أخذ جرعات يومية قليلة من الأسبرين، لافتا إلى أن هذه الخطوة تساعد الأوعية على عدم الانقباض وتتم مكافحة تخثر الأوعية ومن ثم حماية المرأة من الإصابة به مجددا أو التقليل من حدة الإصابة به.
التحكم في ضغط الدم
وبالنسبة للعلاج، أكد فتحي أنه يتم عبر التحكم في ضغط الدم من خلال الأدوية المخفضة لضغط الدم ويتم خلالها تخصيص الجرعات المناسبة لكل حالة، مضيفا أن العلاج يتم أيضا من خلال المراقبة اللصيقة للمرأة لرصد المضاعفات بمجرد حدوثها، ومراقبة صحة الجنين والمرأة من خلال الفحص بالموجات فوق الصوتية، وتخطيط قلب الجنين.
وأبرز أن التدخل الطبي إن لم يحدث في وقته المناسب، يضطر الأطباء إلى اتخاذ قرارات حاسمة حسب درجة الخطورة، بحيث يمكن أن يستمر الحمل عبر التحكم في ضغط الدم وأحيانا يتم الاضطرار للتدخل لإنهاء الحمل في وقت مبكر، وذلك حسب ما تقتضيه مصلحة الأم أولا ثم الجنين ثانيا.
وشدد الأستاذ بكلية الطب والصيدلة بالرباط والمختص في أمراض النساء والتوليد على أهمية متابعة الحمل بشكل دوري عند الطبيب المختص من أجل تفادي الإصابة بتسمم الحمل ومضاعفاته الخطيرة، فضلا عن التدخل في الوقت المناسب في حال التعرض له.
مقالات ذات صلة
مجتمع
فن و ثقافة
مجتمع
مجتمع