مجتمع
الفيضانات الأخيرة .. هل تقتضي تفعيل "صندوق الكوارث"؟
11/09/2024 - 11:53
مراد كراخي
جددت الخسائر التي خلفتها الفيضانات والسيول الي تعرفها مناطق الجنوب الشرقي بفعل التساقطات المطرية الغزيرة، الحديث حول شروط تفعيل صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية.
وتشهد مناطق الجنوب الشرقي للمملكة، منذ أيام، زخات رعدية نتج عنها سيول وفيضانات، شملت بالأساس كلا من أزيلال، وورزازات، وميدلت، وبولمان، وتنغير، والرشيدية، وطاطا وزاكورة، وتيزنيت، وفكيك، مما تسبب في تسجيل خسائر تكبدها مربو الماشية إضافة إلى تعرّض عدد من الأراضي والمحاصيل الفلاحية للتلف.
ويشمل القانون المتعلق بالتغطية ضد عواقب الوقائع الكارثية، نظام تأمين خاص بالضحايا الذين يتوفرون على عقود تأمين، وآخر عبارة عن إعانات لفائدة الأشخاص الذين لا يتوفرون على أية تغطية.
وفي هذا الإطار، قال أستاذ القانون العام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي-الرباط، العباس الوردي، إن تفعيل الاستفادة من "صندوق الكوارث" يتطلب عددا من الشروط والإجراءات الإدارية.
وأوضح الوردي، في حديثه لـSNRTnews، أنه لا يمكن تصنيف أي واقعة كـ"كارثة تستوجب التعويض أو الإعانة دون صدور قرار عن رئيس الحكومة بهذا الشأن"، وفق القانون رقم 110.14 المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الكوارث والمراسيم المتعلقة به.
وينص القانون، السالف الذكر، على أنه يتعين بهدف اعتبار واقعة ما كارثية وترتيب التعويضات الملائمة، أن تكون هذه الواقعة موضوع قرار صادر عن رئيس الحكومة خلال فترة لا تتعدى ثلاثة أشهر من تاريخ وقوع الحادثة، حيث يتوجب أن يكيف القرار الواقعة على أنها كارثة، مع تحديد مناطق الكارثة وتاريخ الواقعة ومدتها.
وأبرز الوردي، أن الكارثة تُعّرف بكونها حادثة نجمت عنه أضرار مباشرة، جراء واقعة ناجمة عن عامل طبيعي ذات حدة غير طبيعية، يتوفر فيها عنصر الفجائية أو عدم إمكانية التوقع، كما يفترض في هذه الواقعة أن تشكل آثارها المدمرة خطورة شديدة على العموم.
وتابع أنه يدخل ضمن الوقائع الكارثية، كذلك، كل حادث ترتبت عنه أضرار مباشرة، جراء عمل عنيف للإنسان، يكون نتيجة فعل إرهابي أو نتيجة مباشرة لوقوع فتن أو أعمال شغب أو اضطرابات شعبية، عندما تشكل آثارها خطورة شديدة بالنسبة للعموم.
وحدد القانون أنواع الوقائع التي يمكن تصنيفها ضمن الكوارث التي تستوجب التعويض، في الفيضانات؛ بما في ذلك السيلان السطحي وفيضان المجاري المائية وارتفاع مستوى المياه الجوفية وانهيار السدود بسبب ظاهرة طبيعية والتدفقات الطينية، وتشمل كذلك، الزلازل، وارتفاع المد البحري، والأفعال إرهابية والاضطرابات الشعبية؛ عندما تشكل آثارها خطورة شديدة بالنسبة للعموم.
وأشار المتحدث ذاته أنه وبعد صدور قرار اعتبار واقعة ما كارثة في الجريدة الرسمية وتحديد المناطق المنكوبة، تنطلق بعدها عملية تقييد الضحايا في سجل "تعداد ضحايا الوقائع الكارثية"، ليتم بعدها تفعيل الضمان بالنسبة للأشخاص المؤمنين، كما تُفعّل عملية منح التعويضات من طرف صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية للأشخاص غير المؤمنين.
وتابع أنه يتم تمويل صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية من خلال مخصصات أولية تحددها الدولة، إضافة إلى فرض ضريبة شبه مالية وضعت لفائدته محددة بنسبة 1 في المائة من الأقساط المتعلقة بعقود التأمين.
ويستفيد من تعويضات صندوق التضامن، وفق القانون، الأشخاص الذين لا يتوفرون على تغطية أخرى ضد عواقب الواقعة الكارثية؛ وهم الذين أصيبوا بضرر بدني ناجم مباشرة عن الواقعة الكارثية، بمن فيهم أولئك الذين يساهمون في عملية الإنقاذ والإغاثة واستتباب الأمن، مرتبطة بهده الواقعة، أو ذوي حقوقهم في حالة وفاة هؤلاء الأشخاص.
وتوجه التعويضات، كذلك، لأعضاء العائلة الذين تسببت هذه الواقعة، بشكل مباشر، في جعل مسكنهم الرئيسي غير صالح للسكن، ويمكن كذلك للأشخاص غير الأعضاء في هذه العائلة الاستفادة من التعويضات التي يمنحها الصندوق عندما يكون أزواجهم أو أطفالهم الذين هم تحت كفالتهم أو هم معا أعضاء في العائلة المذكورة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
اقتصاد
مجتمع