اقتصاد
كيف يمكن للمغرب تحقيق الريادة في التصدير الرقمي وترحيل الخدمات؟
13/10/2024 - 20:45
وئام فراج
تراهن المملكة من خلال الاستراتيجية الوطنية "المغرب الرقمي 2030" على رفع مداخيل التصدير الرقمي من 18 مليار درهم المحققة سنة 2013 إلى 25 مليار درهم سنة 2026 و40 مليار درهم سنة 2030. فماذا نقصد بالتصدير الرقمي وترحيل الخدمات؟ وما مدى إمكانية تحقيق هذا الهدف؟
يعد التصدير الرقمي أو ما يعرف بـ"الآوت سورسينغ"، عملة تقوم بها عدد من الشركات من الدول المتقدمة والتي لديها احتياجات في اليد العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات، بحيث تعمل على نقل جزء أو أجزاء من إنتاجها إلى دول أخرى من أجل تقليل التكاليف.
استقطاب شركات عالمية
وحسب ما أوضحه الخبير في الاتصال الرقمي، مروان هرماش، تتعلق هذه العملية بمطورين أو مبتكرين أو أشخاص يتكلفون بتجربة التطبيقات أو يقدمون خدمات الدعم التقني أو خدمة الزبناء في مجال تكنولوجيا المعلومات.
وأبرز هرماش، في تصريح لـSNRTnews، أن الأمر يتعلق خصوصا بشركات عملاقة على غرار "غوغل" و"أمازون" و"ديل" والتي تعرف إما خصاصا في العمالة المؤهلة داخل الدول التي تعمل فيها أم تبحث عن أثمنة منافسة لشركات أخرى.
وتابع الخبير في المجال الرقمي أن ترحيل الخدمات بدأ في اتجاه دول مثل الهند وباقي دول جنوب شرق آسيا، قبل أن يظهر المغرب في خارطة هذه المؤسسات، مشيرا إلى وجود مجموعة من الشركات العالمية العاملة في المجال التكنولوجي التي تتخذ من المغرب فرعا لها وتعتمد فيه على جزء هام من خدماتها.
ويرى هرماش أن هذا المجال مهم بالنسبة للمغرب نظرا للامتيازات التي يتوفر عليها، على غرار موقعه الجغرافي وموارده البشرية المؤهلة سواء من ناحية التكوين التقني أو إمكانية إتقان مختلف اللغات.
وبالنسبة لمدى توفر تكوينات مناسبة لهذه التخصصات، أكد الخبير الرقمي أن المغرب يتوفر على تخصصات مكنت من تكوين مجموعة من المهارات والموارد البشرية، مبرزا، في المقابل، أن هذا السوق العالمي لديه احتياجات كبيرة تتطلب تحديثا للمنظومة التعليمية بشكل يتماشى مع هذه الاحتياجات، خصوصا على مستوى تقوية المهارات اللغوية والتقنية.
قطاع مزدهر
وتعتبر وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة ترحيل الخدمات قطاعا استراتيجيا مزدهرا في المغرب، وذلك "بفضل ديناميته وقدرته على خلق فرص العمل وجذب الاستثمار".
ويعزز هذه الديناميكية بشكل أساسي الموقع الجغرافي الاستراتيجي الفريد للمغرب، وفق الوزارة، والذي يسمح برحلات إليه عبر الطائرة من أكبر العواصم الأوروبية في أقل عن 3 ساعات، والمواهب التي يتوفر عليها والتي تشكل أحد الأصول الرئيسية في خدمة الاستثمار التنافسي وخلق قيمة مضافة، وكذا حزمة من التدابير التحفيزية لجذب الشركات.
كما يعد المغرب حاليا الوجهة الثانية لترحيل الخدمات في إفريقيا ويحتل المرتبة الـ28 عالميا في هذا المجال، وفقا لتقرير "مؤشر مواقع الخدمات العالمية" الصادر عن مؤسسة "كيرني" الاستشارية لعام 2023، بحيث يضم هذا القطاع أزيد من 1200 شركة وطنية ودولية.
وفي هذا الإطار، أكد مروان هرماش أن مجال ترحيل الخدمات شهد طفرة مهمة في المغرب ما بين سنتي 2007 و2008 إلى سنتي 2012 و2013 مع استراتيجية المغرب الرقمي لسنة 2013، لافتا إلى أن الاهتمام الحكومي بعد ذلك توجه نحو مجالات صناعية واقتصادية أخرى، "وذلك على حساب التطور الذي شهده ترحيل الخدمات في مجال التكنولوجيا".
وأبرز أن المغرب يسعى الآن عن طريق الاستراتيجية الرقمية الجديدة 2030 إلى تقوية مكانته على المستوى العالمي وتحسين جاذبيته في هذا المجال، خصوصا في ظل ثورة الذكاء الاصطناعي التي تسرع من التطور الرقمي، مشيرا إلى أن الاستراتيجية الرقمية جاءت برؤية تشمل مجموعة من المجالات التي تدخل في إطار تكنولوجيا المعلومات، وتمويل الشركات الناشئة والتكوين.
"طموح لا يخلو من المعيقات"
وحول مدى إمكانية تحقيق أهداف استراتيجية "المغرب الرقمي 2030" المتعلقة بترحيل الخدمات والتصدير الرقمي، يرى هرماش أن الاستراتيجية طموحة بالنسبة لنقطة الانطلاقة وبعض المعيقات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد المغربي والبنيات الموجودة على مستوى الإدارة والتكوين، موضحا أن تحقيق أهدافها يتطلب نظاما متكاملا وليس فقط إنشاء شركات متخصصة.
وأكد على أهمية وجود بيئة مؤسساتية تساعد المستثمرين على الاستثمار في هذا المجال، ومؤسسات تعليمية تواكب التطور التكنولوجي العالمي، مع توفير موارد بشرية كفيلة بتحقيق أهداف الاستراتيجة، وبنيات تحتية خاصة بالاتصالات السلكية واللاسلكية، "خصوصا أن هذه الخدمات تتطلب توفير شبكات فائقة السرعة بين المغرب والدول الأخرى، وبأثمنة تنافسية".
وشدد الخبير في المجال الرقمي على أهمية تفعيل إجراءات موازية وواقعية خلال تنفيذ هذه الاستراتيجية من أجل تحقيق الريادة التي يطمح إليها المغرب، مع ضرورة تحديد الميكانيزمات الدقيقة للوصول إلى أهداف هذه الاستراتيجية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
اقتصاد