سياسة
الطاقات المتجددة تُحرك عجلة التنمية في علاقة المغرب وفرنسا
29/10/2024 - 10:34
يونس أباعلي
من بين ما تتأسس عليه علاقة المغرب وفرنسا الطاقات المتجددة، إذ تربط بينهما مشاريع واستثمارات ضخمة في هذا الجانب. وجرى مساء أمس الاثنين التوقيع، أمام أنظار صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على 22 اتفاقية ومذكرات تفاهم وبروتوكول، تشمل اقتناء قاطرات للقطار فائق السرعة والتعاون المالي في قطاع السكك الحديدية وإنشاء موقع لصيانة وإصلاح محركات الطائرات، وبناء وتجهيز ورشة لصيانة وإصلاح محركات الطائرات، وتفعيل "عرض المغرب" من أجل تطوير قطاع الهيدروجين الأخضر، والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والتعاون الفلاحي. كما تشمل الاتفاقيات التعاون في مجال الانتقال الطاقي، والوقاية المدنية، وتعزيز التعاون في مجال مكافحة الحرائق، وصياغة برنامج دعم جديد للوكالة الوطنية للموانئ، وصياغة برنامج دعم جديد للاستراتيجية الوطنية للمياه، والتعاون الثقافي، ودعم استراتيجية إزالة الكربون، وتعزيز منظومة الصناعة المحلية.
ويسعى المغرب وفرنسا إلى التأسيس لشراكة وتعاون جديدين في مجال الطاقات المتجددة، كما جاء في تأكيدات وزيري الاقتصاد نادية فتاح العلوي وبرونو لومير، خلال آخر لقاء جمعهما. لقاءٌ قالت فيه العلوي إن فرنسا، الرائدة في مجال التكنولوجيا الخضراء، يمكنها المساهمة بخبرتها في تعزيز هذه الجهود، أما نظيرها الفرنسي فأكد أن بلاده تعتزم تطوير مشاريع الطاقات الشمسية والريحية والهيدروجين الأخضر في المغرب.
مؤهلات واعدة
استثمر المغرب بشكل كبير لتطوير هذا المجال بهدف تحقيق أمنه الطاقي وتقليل اعتماده على مصادر الطاقة التقليدية، مستغلا موقعه الجغرافي ومناخه ليطلق مشاريع لإنتاج الطاقة الشمسية ومزارع للطاقة الريحية، حيث أصبحت الطاقات المتجددة تمثل 56% من المزيج الطاقي للمملكة.
وقد كشفت وزارة الاقتصاد والمالية أن استثمارات الطاقة المتجددة تجاوزت 23,72 مليار درهم.
وأكد عبد العالي الطاهري، الخبير في الطاقات المتجددة والهندسة البيئية، على مسألة غاية في الأهمية في نظره، وهي أن المغرب، ومنذ إطلاقه الاستراتيجية الوطنية للطاقات المتجددة والتنمية المستدامة 2030 سنة 2009، أصبح من الدول الرائدة وطنيا وإفريقيا وعربيا ودوليا، على مستوى تبنيه للطاقات المتجددة والبديلة.
وتابع، في تصريح لـSNRTnews، أن المغرب أصبح أيضا رائدا في تحييده كل ما له علاقة بالطاقات كلاسيكية الأحفورية، المساهمة سلبا في ظاهرة التغيرات المناخية التي انعكست سلبا وبشكل كارثي على العديد من المجالات، ليس فقط على مستوى المغرب، ولكن على المستوى الدولي.
وأبرز أن المغرب أيضا تمكن بفضل هذه الاستراتيجية الوطنية للطاقة المتجددة والتنمية المستدامة من أن يصبح دولة رائدة على مستوى تبنيه ثلاثة أنواع من الطاقات البديلة والمتجددة، يتعلق الأمر بالطاقات الشمسية والطاقات الريحية والطاقات الكهرومائية.
أيضا هذه الاستراتيجية، وهذا العمل الدؤوب تحت إشراف جلالة الملك، "مكن المغرب من تحقيق مراتب متقدمة في مجالات متعددة آخرها المرتبة الرابعة ضمن 174 في ما يخص مؤشر محاربة التغيرات المناخية" كما أشار إلى ذلك في تصريحه.
وقال "يجب التأكيد على أن فرنسا احتكمت لصوت العقل ووقفت على أن المغرب، خاصة في ما يخص قضية الوحدة الترابية للمملكة، على حق وأن اقتراح المملكة للحكم الذاتي هو القرار الصائب، والذي أكدت عليه العديد من الدول، وأكدت عليه هيئة الأمم المتحدة أيضا، واعتبرته اقتراحا جديا عقلانيا وصائبا".
وبحسبه الخبير في الطاقات المتجددة والهندسة البيئية، "فرنسا اليوم تفتح صفحة جديدة مع المملكة المغربية على مستوى مزيد من آفاق الشراكات والتعاون، على المستوى السياسي والدبلوماسي وعلى المستوى الاقتصادي، وأخص بالذكر هنا الاستثمار في المناطق الجنوبية، خاصة في مجالات الطاقات المتجددة، وكل ما له علاقة بالاستثمار المناخي والهندسة البيئية".
أين تتجلى الأهمية؟
أكد بدر إيكن، رئيس مجلس الأعمال المغربي-الألماني التابع للاتحاد العام لمقاولات المغرب، أن المغرب وفرنسا يحافظان، على مدى عقود، على تعاون اقتصادي وثيق يتجلى في تواجد العديد من الشركات الفرنسية الكبرى في قطاعات حيوية لتنمية الاقتصاد المغربي، مثل قطاعي الصناعات الغذائية والصيدلانية وصناعة السيارات.
وأشار، في تصريح لـSNRTnews، إلى أن المغرب من خلال خارطة طريق الهيدروجين الأخضر ومبادرة "عرض المغرب للهيدروجين الأخضر" يوفر إطارا ملائما للاستثمار في مجال الطاقات النظيفة، وتستفيد قطاعات الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر ومشتقاته مثل الأمونياك الأخضر من هذه الديناميكية التعاونية مع فرنسا التي تمتلك خبرات مهمة في عدة مراحل من سلسلة القيمة، خاصة في إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة وتخزين ونقل الجزيئات الخضراء.
وشدد على أنه يمكن توطيد التعاون في قطاعات أخرى مثل السياحة والخدمات والذكاء الاصطناعي، حيث يظهر كل من المغرب وفرنسا تكاملا واضحا.
للاستفادة من هذا الاهتمام الفرنسي، يرى أنه يمكن للمغرب تعزيز مكانته كمنصة إنتاج وتصدير نحو أوروبا من خلال التركيز على قطاعات رئيسية مثل الطاقات المتجددة، والصناعات الغذائية، وصناعة السيارات، والتكنولوجيا الحديثة. ومن خلال التعاون مع الشركات الفرنسية في هذه القطاعات، يمكن للمغرب زيادة قدراته الصناعية، خلق فرص عمل وتنشيط المناطق، خاصة الجنوبية، التي تحظى باهتمام خاص نظرًا لإمكاناتها الطاقية. هذا التعاون سيسمح أيضًا بتسهيل نقل التكنولوجيا والخبرات الفرنسية إلى المغرب، مما يساهم في تطوير كفاءة اليد العاملة المغربية وتحسين البنية التحتية المحلية.
على الصعيد الاجتماعي، يرى أن الاهتمام سيسهل أيضا الوصول إلى تأشيرات الدراسة والعمل والإقامة للمغاربة في فرنسا، مما لا يعزز تبادل الكفاءات والمعارف فحسب، بل يشجع أيضا على عودة الكفاءات المدربة للمساهمة في التنمية الوطنية. كما أن تعزيز الاتفاقات الثنائية في مجال تنقل المواهب سيعود بالفائدة على العديد من المغاربة الذين يرغبون في اكتساب خبرات في فرنسا، ويسمح أيضا للشركات المغربية باستقطاب كفاءات مؤهلة عند عودة هؤلاء الأفراد.
وتفتح هذه العلاقة الوثيقة فرصا للتنمية في إفريقيا جنوب الصحراء، وهي منطقة يتقاسم فيها المغرب وفرنسا مصالح استراتيجية، يقول بدر إيكن.
وختم بالتأكيد على أن اهتمام فرنسا بالمغرب يمثل رافعة حقيقية ليس فقط من أجل التنمية الاقتصادية والصناعية للبلاد، ولكن أيضا من أجل موقعه الاستراتيجي كجسر بين أوروبا وإفريقيا، مما يعزز دور المغرب كفاعل أساسي على المستوى الإقليمي والدولي.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد