مجتمع
الدكتورة فاطمة الزهراء موزوني: الوفاة لا تحدث بسبب السكري بل بسبب مضاعفاته
14/11/2024 - 21:06
خولة بنحدو | مراد كراخي
يخلّد المغرب، على غرار دول العالم، اليوم العالمي لداء السكري والذي اختارت له منظمة الصحة العالمية والفيدرالية الدولية لداء السكري شعار: "التعايش الآمن مع داء السكري".
ويثير الوضع الوبائي لهذا المرض في المغرب قلقا كبيرا مع تسجيل زيادة مستمرة في الحالات الجديدة؛ إذ تشير معطيات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى أن هذا الداء يصيب أزيد من 25 ألف طفل، ويفوق عدد البالغين المصابين به 2,7 مليون، مع العلم أن نصف هؤلاء كانوا يجهلون إصابتهم بداء السكري أثناء الكشف خلال القيام بالمسح الوطني، بينما يوجد أكثر من 2,2 مليون شخص في مرحلة ما قبل الإصابة بالسكري.
وتتكفل الوزارة بأكثر من مليون ونصف مريض بداء السكري على مستوى مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، حيث يتلقون تكفلا صحيا يتماشى مع مسار علاج موحد ومحدد.
أنواع داء السكري
يعد السكري مرضا يتطلب متابعة دقيقة، ففي حين يظهر السكري من النوع الأول بأعراض واضحة، يبقى السكري من النوع الثاني غير متوقع وفق الدكتورة فاطمة الزهراء موزوني، رئيسة قسم أمراض التمثيل الغذائي والغدد الصماء بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
وأوضحت الدكتورة موزوني، لـSNRTnews أن "السكري من النوع الأول يظهر بأعراض مثل العطش الشديد، والحاجة المتكررة للتبول، وفقدان الوزن غير المبرر، والشعور بالجوع الزائد، مشيرة إلى أن هذا النوع شائع لدى الأطفال والشباب دون سن 30 عاما.
وأبرزت أن السكري من النوع الثاني، يعد الأكثر انتشارا، حيث يمثل 90 بالمائة من الحالات؛ إذ يتطور هذا النوع من ظهور أعراض وقد لا يتم اكتشافه إلا بعد سنوات من الإصابة.
وتقول الطبيبة بهذا الخصوص: "يمكن لشخص أن يعيش 5 أو 6 سنوات أو حتى 10 سنوات من دون أن يعلم أنه مصاب بالسكري، ويكتشف ذلك صدفة أو عند الشعور بتوعك".
حملة وطنية
نظرا لأهمية الكشف المبكر عن هذا المرض، تنظم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية فحوصات دورية في جميع المراكز الصحية للأشخاص المعرضين للخطر. يشمل هذا الفحص الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، والوزن الزائد، أو الذين لديهم تاريخ عائلي مع المرض، إلى جانب النساء الحوامل اللواتي أصبن بسكري الحمل.
وكما في كل عام، يعمل قطاع الصحة على تعزيز التوعية حول السكري عبر حملات توعوية وطنية. تقول الدكتورة موزوني، بهذا الخصوص: "نستغل هذه المناسبة لحشد جهود المهنيين الصحيين، والمجتمع المدني، والشركاء لدعمنا في التصدي لهذا الداء، بما في ذلك تنظيم حملة تواصل رقمية وفحص مليون شخص معرض للخطر في كافة المراكز الصحية".
وتضيف: "جميع المناطق تلقت أجهزة طبية لاستخدامها في الفحص المجاني، وفي حالة تأكيد الإصابة، يتم توفير الأدوية مثل الأنسولين ومضادات السكري مجانا، إلى جانب المتابعة المنتظمة للجلوكوز والهيموغلوبين".
مرض مصاحب مدى الحياة
يؤكد المتخصصون على أهمية اعتماد نمط حياة صحي للسيطرة على داء السكري.
وتشير الدكتورة موزوني إلى أن "البحث العلمي يتقدم وهناك مستجدات دائمة حول العلاج، لكن إدارة السكري ليست محصورة بالأدوية فقط، بل تعتمد أيضا على نمط حياة صحي يتضمن تغذية متوازنة ونشاطا بدنيا منتظما".
الوقاية
يشدد الخبراء على أهمية الوقاية من السكري من خلال اتباع أسلوب حياة صحي وتجنب الأطعمة المصنعة.
وتقول الدكتورة موزوني، في هذا الخصوص: "لقد تغير نمط حياتنا، وأصبح غذاؤنا أكثر غنى بالسكريات والدهون المشبعة. أطفالنا يقضون وقتهم أمام الشاشات مما يزيد من معدلات السمنة، التي تعتبر عامل الخطر الأساسي للسكري من النوع الثاني".
وتضيف المتحدثة ذاتها أن "الوفاة لا تحدث بسبب داء السكري بحد ذاته، بل في مضاعفاته التي تؤثر على الأعضاء الحيوية بالجسم".
وإضافة إلى المضاعفات الصحية، أشارت الدكتورة إلى التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية لهذا الداء على المريض وعلى عائلته والمجتمع ككل.
مقالات ذات صلة
مجتمع
عالم
عالم
مجتمع