عالم
دول العالم تستعد لخيبة أمل في كوب29 رغم رفع الغرب مستوى التزامه المالي
23/11/2024 - 15:53
أ.ف.ب
زادت الدول الغربية السبت مستوى الالتزام المالي للبلدان الغنية تجاه البلدان الفقيرة، فيما بدأت تصل المفاوضات في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (كوب29) في باكو إلى طريق مسدود.
وتسود حالة من الارتباك النسبي صباح السبت "الملعب الأولمبي" في باكو حيث يعقد المؤتمر بعد ليلة من المشاورات.
وتعتزم الرئاسة الأذربيجانية للمؤتمر نشر اقتراح التسوية النهائي بعد الظهر قبل طرحه لتصوت عليه وفود الدول المشاركة قرابة الساعة 19,00 (15,00 ت غ)، أي بعد 24 ساعة من انتهاء المؤتمر.
وأغلقت معظم أكشاك الطعام، وتوقفت عمليات النقل بين مكان إجراء المفاوضات والمدينة، فيما بدأت الوفود الذهاب إلى المطار.
والجمعة، اقترحت الدول الغنية، من بينها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، زيادة التزاماتها المالية المخصصة للعمل المناخي والتي ستقدّمها للدول الفقيرة، بمقدار 100 مليار دولار سنويا لتصل إلى 250 مليارا بحلول العام 2035.
إلا أن هذه الدول ومنها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان، باتت تؤيد الآن زيادة ذلك المبلغ ليصل إلى 300 مليار سنويا، وفق ما أكد مصدران داخل الوفود لوكالة فرانس برس.
لكنّ الأوروبيين يطالبون بأن يكون هذا الرقم مصحوبا بتقدم آخر في نواح عدة لتسوية نهائية. ويسعى الاتحاد الأوروبي خصوصا إلى أهداف أكثر طموحا للحد من انبعاثات غازات الدفيئة، لكنها تواجه معارضة من الدول المنتجة للنفط مثل المملكة العربية السعودية. وحذرت المجموعة العربية صراحة من أنها لن تقبل أي نص يستهدف "الوقود الأحفوري".
وقال أحد المفاوضين الأوروبيين "كان هناك جهد استثنائي من السعوديين حتى لا نحصل على شيء".
وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك "لن نسمح بأن تتعرض البلدان الأكثر ضعفا، خصوصا الدول الجزرية الصغيرة، للاحتيال من قبل البلدان القليلة الغنية بالوقود الأحفوري والتي تحظى للأسف بالدعم في هذه المرحلة من الرئاسة" الأذربيجانية للمؤتمر، من دون تحديدها.
وقال مفوض الاتحاد الأوروبي فوبكه هوكسترا "نحن نبذل كل ما في وسعنا لبناء جسور على كل المحاور وتحقيق نجاح. لكن من غير الواضح إذا ما كنا سننجح".
وأورد المبعوث الأميركي جون بوديستا لصحافيين أن الولايات المتحدة تحاول تأمين "اتفاق جيد"، وهو ما كرّره الوزير البريطاني إد ميليباند.
ومما يظهر حالة عدم اليقين السائدة، تغيير بنما التي كانت متشائمة للغاية الجمعة، موقفها مع تصريح مفاوضها خوان كارلوس مونتيري غوميز الآن أنه "متفائل".
من جهته، قال أدونيا أيباري، رئيس تحالف الدول النامية لمجموعة 77+الصين، إن الدول النامية تعيش حاليا "في الظلام".
وصرح وزير البيئة السيراليوني جيووه عبد الله لوكالة فرانس برس "لست متفائلا".
وتوقع ألدن ميير، الخبير الذي شارك في كل مؤتمرات الأطراف تقريبا، أن "الدول الفقيرة لن تكون سعيدة بالرقم الجديد، سواء كان 300 أو 350".
وبالتالي سيكون السؤال ما إذا كانت هذه الدول ستقبل باتفاق سيّئ أم ستعرقل أي نص نهائي؟ علما أنه في مؤتمر الأطراف، تستوجب النصوص الإجماع لإقرارها.
ومُدِّدت المفاوضات السبت مع رفض الدول الفقيرة العرض الأول للدول الغنية.
وأجرى الأذربيجانيون الذين يستضيفون "كوب29" مشاورات مضنية في الطابق الثاني من "الملعب الأولمبي" في باكو حيث يعقد المؤتمر، ليل الجمعة السبت لمحاولة تقدير المبلغ الذي سيكون مقبولا بالنسبة إلى وفود الدول الفقيرة خصوصا من إفريقيا والمحيط الهادئ وأميركا الجنوبية.
لكن الدول الإفريقية اعتبرت ذلك المبلغ "غير مقبول" نظرا إلى الكوارث التي تشهدها وحاجاتها الاستثمارية الهائلة في الطاقة المنخفضة الكربون، في حين ندّدت الدول الجزرية الصغيرة بـ"ازدراء تجاه شعوبها الضعيفة".
وبرّرت موقفها بأنه مع التضخم، فإن الجهد المالي الحقيقي الذي تبذله البلدان المعنية (أوروبا والولايات المتحدة وكندا واليابان وأستراليا ونيوزيلندا) سيكون أقل بكثير، خصوصا في ظل الجهود المخطط لها من قبل بنوك التنمية المتعددة الأطراف.
وتقدّر الدول الفقيرة حاجاتها بما يراوح بين 500 و1,3 تريليون دولار سنويا لتتمكن من التخلص من الوقود الأحفوري والتكيف مع ظاهرة احترار المناخ.
فما هو الرقم الجديد الذي ستقترحه الرئاسة الأذربيجانية السبت؟
من المتوقع أن يرتفع المبلغ إلى 390 مليارا بحلول العام 2035، وفق ما أفاد الاقتصاديون المكلّفون من الأمم المتحدة عمار بهاتاشاريا وفيرا سونغوي ونيكولاس ستيرن.
وهو رقم تحدّثت عنه البرازيل ووزيرة البيئة البرازيلية مساء الجمعة بعد عودتها من قمة مجموعة العشرين في ريو دي جانيرو.
وقالت مارينا سيلفا "في السابق، لم يكن لدينا أي أساس للمناقشة والتفاوض، لكن اليوم أصبح لدينا أساس" مؤكدة أن المفاوضات الحقيقية بدأت الآن.
- تقشف غربي -
تحدد مسودة الاتفاق التي قدمت الجمعة هدفا طموحا يتمثل في جمع ما مجموعه 1,3 تريليون دولار سنويا بحلول عام 2035 تُخصص للدول النامية، على أن يشمل هذا المجموع حصة البلدان المتقدمة ومصادر التمويل الأخرى مثل الصناديق الخاصة أو الضرائب الجديدة.
وكان مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ "كوب28" الذي عقد في 2023 في دبي قد دعا إلى البدء بمسيرة التحول بعيدا من الوقود الأحفوري.
وفي العلن، تتمسك الدول بمواقفها. لكن في الكواليس، يواصل الصينيون والغربيون والدول الجزرية الصغيرة التفاوض.
تدافع الصين التي تؤدي دورا رئيسيا في إيجاد التوازن بين الغرب ودول الجنوب، عن اتفاق باريس للمناخ المبرم عام 2015.
لكن بكين وضعت خطا أحمر بقولها إنها لا تريد تقديم أي التزامات مالية. وهي ترفض إعادة التفاوض على قاعدة الأمم المتحدة لعام 1992 والتي تنص على أن المسؤولية عن تمويل المناخ تقع على البلدان المتقدمة.
ويدعو مشروع الاتفاق المقدم الجمعة الدول النامية ومنها الصين رسميا، إلى "تقديم مساهمات إضافية" من أجل المناخ.
وفي هذا السياق، دعت أكثر من 300 منظمة غير حكومية الدول النامية والصين ليل الجمعة السبت إلى مغادرة المؤتمر إذا لم تزد الدول الغنية التزاماتها المالية.
مقالات ذات صلة
عالم
سياسة
سياسة
عالم