مجتمع
الدروس الخصوصية بالمغرب.. حل تربوي أم تجارة مقنّعة؟
22/12/2024 - 23:02
مراد كراخي
يتزايد الإقبال على دروس الدعم والتقوية أو "الدروس الخصوصية" في المغرب بشكل ملحوظ من قبل التلاميذ في جميع المستويات التعليمية، مما يثير تساؤلات حول أسباب انتشار هذه الظاهرة وأثرها على التحصيل الدراسي بشكل عام.
قال نور الدين عكوري، رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب، إن ظاهرة الإقبال على الدروس الخصوصية تشهد تزايدا متسارعا، إذ أصبحت تشمل جميع الأسلاك التعليمية، من الابتدائي إلى الثانوي.
وأوضح عكوري، في تصريح لـSNRTnews، أن هذا التوجه يفرضه عدد من الأسباب التي تتفاوت بين التلاميذ، إلا أن أبرزها هو صعوبة متابعة المناهج الدراسية خلال الحصص العادية، حيث تلعب دروس الدعم والتقوية دورا مهما في تعزيز التحصيل الأكاديمي للتلاميذ.
من جهة أخرى، أشار عكوري إلى أن السبب الرئيسي في الإقبال على الدروس الخصوصية يكمن في رغبة الأسر في تأهيل أبنائها للالتحاق بالكليات والمؤسسات ذات الاستقطاب المحدود، مثل كليات الطب والهندسة، التي تتطلب معدلات عالية للقبول، وبذلك، تسعى الأسر إلى تعزيز مستوى أبنائها في المواد العلمية من أجل تحقيق معدلات مرتفعة في امتحانات الباكالوريا.
ومن الملاحظ أن ظاهرة اللجوء إلى الدروس الخصوصية لم تعد مقتصرة على التلاميذ في المؤسسات التعليمية العمومية فحسب، بل أصبح العديد من التلاميذ في التعليم الخاص يلجؤون إلى هذه الدروس، سواء من خلال أساتذة خصوصيين أو عبر مراكز تعليمية تقدم خدمات دراسية إضافية داخل المؤسسات أو في المنازل.
وأدى ارتفاع الإقبال على الدروس الخصوصية إلى ظهور مراكز تعليمية خاصة تقدم دروس الدعم والتقوية في جميع المستويات، وقد أصبحت هذه المراكز تُعلن عن خدماتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة مع اقتراب امتحانات الباكالوريا.
ولفت نور الدين عكوري إلى الارتفاع الكبير في أسعار الدروس الخصوصية، التي قد تصل إلى 600 درهم للحصة بالنسبة للمواد العلمية، خصوصا مع اقتراب فترة الامتحانات، مما يشكل عبئا كبيرا على الأسر.
من جانبه، يرى عبد الناصر ناجي، الخبير التربوي ورئيس مؤسسة "أماكن" لجودة التعليم، أن انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية يعود أساسا إلى تراجع قدرة المدرسة على تمكين المتعلمين من الكفايات التي يحددها المنهاج، وبالتالي شعور آباء التلاميذ بالحاجة إلى تقوية التحصيل الدراسي لأبنائهم استعدادا لاجتياز الفروض المدرسية والامتحانات بشكل جيد.
وأبرز ناجي، في حديثه لـSNRTnews، أن تركيز منظومة التعليم بشكل أساسي على معدلات الفروض والامتحانات كان له دور مهم في لجوء الآباء إلى تسجيل أبنائهم في الساعات الإضافية التي تكون موجهة بالأساس إلى مساعدتهم في تحصيل النقاط.
وقال، في هذا الصدد، إن ظاهرة الدروس الخصوصية "تتغذى على الأهمية المبالغ فيها التي توليها المنظومة التربوية المغربية للفروض والامتحانات، إلى درجة أنها أصبحت المحرك الوحيد للعملية التعليمية، وباقي المكونات البيداغوجية، بما في ذلك التحصيل الدراسي".
ويرى المحدث ذاته أن الأسلوب النمطي للامتحانات يشجع على ظهور "محترفي الامتحانات" الذين يعمدون إلى تدريب التلاميذ على أنماط معينة من الاختبارات.
وتابع أن الأسباب السالفة الذكر ساهمت في الانتشار السريع لما أسماه بـ"تجارة الدروس الإضافية" وتفشيها بشكل مهول، حتى أصبحت المدارس والمراكز المعدة لها منتشرة في جميع الأحياء السكنية.
ونبه الخبير التربوي إلى أن استمرار انتشار هذه الظاهرة من شأنه "تقليص مساحة التحصيل الدراسي لتقتصر على مضامين الامتحانات، ما يؤدي إلى تحصيل دراسي سطحي، لأن مفعوله يزول مباشرة بعد انتهاء الامتحانات".
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع