مجتمع
التخزين لرمضان.. عادة متجذرة أم هوس استهلاكي؟
02/02/2025 - 12:03
خولة ازنيزني
مع اقتراب شهر رمضان، تتحول الأسواق المغربية إلى وجهة رئيسية لنسبة مهمة من المواطنين، حيث يتزايد الإقبال على اقتناء وتخزين المواد الغذائية.
وهذه الظاهرة ليست وليدة اليوم، بل تعكس عادات راسخة لدى العديد من الأسر، وتختلف الآراء بشأنها، بين من ينتقد الفكرة وبين من يدافع عنها.
اعتبرت فدوى، ربة بيت، في تصريح لـSNRTnews، أن شراء المواد الغذائية وتخزينها قبل رمضان وسيلة لضمان استقرار مائدتها الرمضانية، توفر لها الوقت والجهد والمال، حيث تتجنب الارتفاع المفاجئ في الأسعار الذي غالبا ما يرافق الأيام الأولى من الشهر.
وقالت فدوى إن "اقتناء المواد الغذائية قبل دخول الشهر الفضيل عادة ورثناها عن السلف، وهي نوع من التدبير وتخفيف أعباء التسوق خلال نهار رمضان"
بينما يفضل عزيز، رب أسرة من ثلاثة أفراد، شراء المواد الغذائية بشكل يومي لضمان استهلاك طعام طازج، محذرا من فقدان القيمة الغذائية للأطعمة التي تُخزن لفترات طويلة، ومن تلف السلع التي يتم تخزينها في بيئة غير صالحة، داعيا إلى تجنب العادة التي وصفها بـ"هوس الشراء".
وأرجع عزيز، في تصريح لـSNRTnews، انتشار ثقافة تخزين المواد الغذائية بين الأسر المغربية إلى الحجر الصحي الذي فرضته جائحة كورونا، ومدى التشبع بهذه الثقافة واستحضارها خلال مرحلة الاستعداد لاستقبال شهر رمضان قبل ظهور هلاله.
من جهته، أفاد بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن ظاهرة الإقبال الكبير على اقتناء المواد الغذائية قبيل شهر رمضان تُعد سلوكًا متجذرًا في الثقافة المغربية، حيث تعود جذورها إلى مخاوف تقليدية مرتبطة بالجفاف ونقص الموارد.
وأوضح الخراطي، في تصريح لـSNRTnews، أن التحضير الجماعي الذي تقوم به العديد من ربات البيوت بالتنسيق مع الجيران والأقارب يساهم في زيادة الطلب بشكل ملحوظ، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
وأشار خراطي إلى أنه رغم التحديات التي واجهتها دول عديدة في تأمين احتياجاتها الغذائية خلال أزمات تاريخية، فإن المغرب لم يشهد نقصا في أي مادة أساسية، وهو ما يستدعي من المستهلكين تعزيز قيم رمضان القائمة على البساطة والتكافل، والتحلي بالوعي وتجنب التكديس غير المبرر، ما قد يفسح المجال لتدخل الوسطاء وتأزيم وضعية الأسواق.
وفي السياق ذاته، دعت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، ضمن بلاغ لها، عموم المستهلكين المغاربة إلى اتخاذ الحيطة والحذر والحرص على التصرف بوعي ومسؤولية في اقتناء وتخزين وتحضير وتقديم أو تناول الوجبات والأطعمة الصحية طيلة أيام شهر رمضان، وذلك بالنظر إلى ما يشهده هذا الشهر من ارتفاع ملحوظ في استهلاك المواد الغذائية وفي ازدياد نسبة تناول الوجبات، وخاصة وجبة الإفطار بشكل جماعي، سواء داخل البيوت أو خارجها.
وذكّرت الجامعة جميع الفاعلين بالقطاعات المعنية وعموم المستهلكين بأهمية الاستعداد القبلي، كل من موقعه، لاستقبال هذا الشهر المبارك على أحسن وجه وضمان السير العادي للسوق الداخلية تلبية للحاجيات المتنوعة للمغاربة ومراعاة للقدرة الشرائية للأسر المعوزة أو ذات الدخل المحدود بصفة خاصة.
وأكدت على ضرورة الحرص على تموين السوق الداخلية بالسلع والمنتجات الأساسية بشكل كاف، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية والتنظيمية بغاية تأمين أفضل الظروف المتعلقة بتسويق مختلف المنتجات والخدمات الاستهلاكية التي يتزايد الطلب عليها، وتحقيق الغايات المأمولة من لدن الدولة والمجتمع خلال هذا الشهر الفضيل.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
إفريقيا
مجتمع
عالم