مجتمع
ندوة : توصيات لتعزيز مساهمة المواطنين في تدبير الشأن العام
05/02/2025 - 21:32
يونس أباعلي
رصد فاعلون من المجتمع المدني، وممثلون عن مؤسسات دستورية، عوائق عديدة تحول دون مشاركة ومساهمة المواطنين في تدبير الشأن العام ومكافحة الفساد، رغم المجهودات، وذلك ضمن نقاشات ندوة وطنية يراهنُ على أن تكون انطلاقة نحو فتح حوار وطني حول موضوع الالتزام المواطن لتحقيق هذا الهدف.
في تشخيصهم لواقع الالتزام المواطن والمشاركة في الحكامة ومحاربة الفساد، سجل ممثلو جمعيات من المجتمع المدني، في ندوة وطنية حول موضوع "الالتزام المواطن والمساهمة في تدبير الشأن العام ومكافحة الفساد"، الأربعاء 05 فبراير 2025، وجود تراكمات إيجابية في هذا الشأن، لكنها في نظرهم ما تزال دون المستوى المطلوب مقارنة بمجالات أخرى من العمل المدني.
وأجمعوا، في مداخلاتهم ضمن أشغال الندوة التي جرت في الرباط والتي نظمتها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها بشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، على وجود تحديات تواجه هذا الالتزام من طرف المواطن، تشمل ضعف الوعي المدني، والقيود القانونية والإدارية، والخوف من التبعات.
وقدم ممثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي مداخلة حول أبرز مخرجات رأي المجلس بخصوص "تعزيز مشاركة المواطنات والمواطنين في تدبير الشأن العام"، إذ استعرض التحديات الراهنة وآليات تعزيز الانخراط الفعلي للمواطنين في السياسات العمومية.
ومن خلال خلاصات المجلس، هناك طلب متزايد على المشاركة المواطنة، لكن تواجهه عراقيل مؤسساتية وإجراءات معقدة. كما أكد أن آليات المشاركة المنصوص عليها في دستور 2011 (العرائض، الملتمسات التشريعية، المشاورات) تظل غير مستغلة بالشكل الكافي نظرا لنقص المعلومات حول الحقوق والآليات المتاحة للمشاركة.
كما يرى المجلس أن المبادرات الرقمية والمحلية موجودة لكنها تفتقر إلى الاستدامة والتأطير المؤسساتي. ورصد أيضا ضعف الوعي العام بآليات المشاركة وقلة ثقة المواطنين في تأثير مشاركتهم.
وحتى المبادرات الموجودة تبقى محدودة في نظر المجلس، على غرار اللجان الاستشارية والميزانيات التشاركية والمبادرات الرقمية مثل منصة Ouchariko.ma التي من خلالها المجلس نفسه يرصد آراء المواطنين وتصوراتهم واقتراحات تخص السياسات العمومية، إذ يقول المجلس إن هذه المبادرات محدودة من حيث الاستدامة والتعميم، مما يستدعي تعزيزها لضمان مشاركة مواطنة أكثر شمولية وتأثيرا.
في الندوة تم التذكير ببحث أشار إلى أن نصف المواطنين يعانون من نقص في المعرفة بآليات المشاركة، كما أشار إلى أن الشباب يفضلون الوسائل الرقمية، و 63 في المائة يرون أن صوتهم غير مؤثر. ومع ذلك شدد متدخلون في الندوة على أن المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي توفر فرصا غير مستغلة يمكنها أن تعزز المشاركة المواطنة وإضفاء الطابع المؤسساتي عليها.
آليات للتبليغ عن الاختلالات
في مداخلة ضمن أشغال الندوة، استعرض ممثل الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها دور الالتزام المواطن في التصدي للفساد وضمان حكامة جيدة من خلال المشاركة الفعالة في الرقابة والتبليغ عن الاختلالات.
في هذا الصدد، تؤكد الهيئة على أن الالتزام المواطن جزء أساسي من رؤيتها لمحاصرة الفساد وتجفيف منابعه، من خلال تنفيذ مهام وقائية تشمل التوعية وتعزيز ثقافة النزاهة، إضافة إلى وضع استراتيجية وطنية من جيل جديد لترسيخ قيم الشفافية والمشاركة.
ويعتمد هذا الالتزام، بحسب مداخلة لممثل الهيئة، على تعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات، وضمان ديمقراطية تمثيلية وتشاركية، إلى جانب تحقيق المساواة أمام القانون ومكافحة الفساد بآليات فعالة تضمن المساءلة والشفافية.
كما توصي الهيئة باعتماد محفزات الالتزام المواطن في الانخراط في العمل السياسي عبر التصويت أو المشاركة الحزبية، والمساهمة الفعالة في الهيئات الاستشارية، إضافة إلى العمل المدني والتطوعي وتعزيز الميزانية التشاركية في تدبير الشأن العام.
أما على مستوى الآليات، فتشدد الهيئة على أن العرائض والملتمسات التشريعية تعد أدوات رئيسية للمشاركة المباشرة، إلى جانب النقاش العمومي والتفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز الشفافية والانخراط المجتمعي.
وللحد من هدر المال العام، ترى أنه يتوجب إسهام الالتزام المواطن في تحسين أداء المؤسسات وتعزيز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتوجيهه نحو الأولويات المجتمعية، إلى جانب دوره في تخليق الحياة العامة وتعزيز الثقة بين المواطنين والدولة.
خلاصات الندوة
خلصت نقاشات الندوة إلى ضرورة تعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات كدعامة أساسية لمشاركتهم الفعالة، عبر تبسيط الإجراءات وجعلها أكثر سهولة، كما يتوجب دعم الديمقراطية التشاركية عبر إشراك المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني في صنع القرار.
رأى المتدخلون أيضا أنه يتعين تفعيل آليات المشاركة الرقمية والاستفادة من التطور التكنولوجي لتعزيز الالتزام المواطن، والتركيز على التربية على المواطنة كعامل أساسي في بناء وعي مجتمعي يدعم النزاهة والشفافية، من خلال إطلاق برامج تواصلية وتحسيسية لتعريف المواطنين بحقوقهم وواجباتهم.
من مخرجات الندوة أيضا ضرورة مراجعة قوانين العرائض والملتمسات التشريعية لتيسير مشاركة المواطنين، وتخصيص جزء من ميزانيات الجماعات الترابية للميزانية التشاركية، وتعزيز دور التكنولوجيا من خلال العرائض الإلكترونية وتسهيل ولوج المواطنين إليها، وتقوية المبادرات المحلية وجعل المستوى الترابي محورًا رئيسيًا للمشاركة.
تعزيز العمل التطوعي والمشاركة في المشاريع المجتمعية من بين ما أوصت به الندوة، إلى جانب ضرورة إشراك وسائل الإعلام في نشر الوعي حول أهمية المشاركة المواطنة وتعزيز التنافس السياسي النزيه لضمان مؤسسات تمثيلية قوية وفعالة.
وطالب المتدخلون بإحداث مرصد دوري لتقييم الالتزام المواطن وتحليل تطور المشاركة المدنية، وتعزيز مبدأ الحرية في التعبير وتداول المعلومات عبر المنصات الرقمية في التشريعات المنتظرة، خاصة مشروع القانون الجنائي.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع