مجتمع
شاركت في الحرب العالمية الأولى والثانية .. هذه حكاية سفن غارقة بالسواحل المغربية
19/02/2025 - 15:49
حليمة عامر
ترقد تحت المياه، على امتداد السواحل المغربية، بقايا سفن شهدت أحداثا غيرت مجرى التاريخ، تحديدا خلال الحرب العالمية الثانية. بعضها كان جزءا من معارك بحرية طاحنة، وأخرى سقطت ضحية للألغام والغواصات التي كانت تترصد السفن العابرة بين أوروبا وإفريقيا.
هذه القصص تعكس جزءا من التراث المغمور بالمياه، الذي يواصل المركز الوطني للدراسات والأبحاث في هذا المجال التنقيب فيه، بحثا عن مزيد من المعطيات حول هذه الحوادث التاريخية.
وفي سياق متصل، تمكنت جمعية السلام لحماية التراث البحري من تحديد مواقع أولية لتسع سفن تاريخية غارقة خلال الحرب العالمية الأولى، على طول سواحل الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، من المياه الإقليمية إلى المياه الاقتصادية.
وتنتمي هذه السفن إلى جنسيات مختلفة، من بينها اليابانية، النرويجية، الفرنسية، البريطانية، البرتغالية، والإيطالية.
حقائق جديدة
في هذا السياق، أوضح الدكتور عز الدين كارا، مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث في التراث المغمور بالمياه، أن حطام سفن الحربين العالميتين الأولى والثانية يوجد بأعداد كبيرة على امتداد السواحل الأطلسية والمتوسطية، حيث تشير الإحداثيات إلى العديد من المواقع التي وثقت عمليات الغرق.
وأضاف كارا، في تصريح لـ SNRTnews، أن عددا كبيرا من هذه السفن والغواصات كانت خلال تلك الفترة تعبر الشواطئ الأطلسية انطلاقا من غرب إفريقيا في طريقها إلى أوروبا، متجنبة المسارات الملاحية التقليدية.
وقد أدى ذلك إلى وقوع مواجهات بحرية عديدة، تسببت في غرق العديد منها وسط السواحل المغربية، سواء في الجنوب، الشمال، أو حتى قبالة السواحل الوسطى للمملكة.
وأكد أن الإحداثيات المسجلة لهذه الحوادث متوفرة إلى حد كبير، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد المواقع الفعلية للحطام، إذ يتطلب الأمر عملا ميدانيا وتقنيا دقيقا لتحديد أماكنها الفعلية.
ماذا اكشف البحث العلمي؟
بخصوص سفن وغواصات الحرب العالمية الثانية، أشار كارا إلى ارتباط معظمها بعملية "طورش" (Torch)، وهي العملية التي شهدت إنزال القوات الأمريكية والبريطانية على السواحل الشمالية لإفريقيا سنة 1942.
وأوضح أن المعلومات المتاحة حول هذه السفن تعتمد على الإحداثيات والخرائط البحرية وأرشيف تلك الحقبة، لكن هذه المعطيات وحدها ليست كافية، لأن التيارات البحرية قد تنقل الحطام بعيدا عن موقع الغرق الأصلي، كما أن الأعماق الكبيرة تعقد عمليات البحث والاكتشاف. وبالتالي، فإن الحديث عن اكتشاف دقيق يستوجب التدقيق الميداني، مع ضرورة إبلاغ السلطات المعنية عند العثور على أي حطام جديد.
وأشار إلى أن السفن التي تم الإعلان عن تحديد مواقعها قد تكون موثقة إحداثيا، لكن معظمها لم يتم اكتشافه كحطام في مواقع دقيقة ومحددة.
وعلى مستوى الشواطئ المغربية، توجد أكثر من 200 سفينة موثقة في الأرشيف، بين حربية وتجارية وغيرها، تتوفر حولها معطيات، لكن دراستها وتحديد مواقعها بدقة يتطلب عملا ميدانيا متقدما، يشمل تحليل مكوناتها، هندستها، والفترة الزمنية التي تنتمي إليها.
ويرى الدكتور كارا أن التراث الثقافي المغمور بالمياه يعد مكملا للمعطيات التاريخية، إذ يوفر شواهد ملموسة على أحداث كبرى في تاريخ البشرية، مما يجعل من الضروري اعتماد سياسات متكاملة لحمايته وتثمينه. وفي هذا الإطار، يأتي إحداث المركز الوطني للدراسات والأبحاث في التراث المغمور بالمياه من قِبل وزارة الشباب والثقافة والتواصل كخطوة مهمة في هذا الاتجاه.
ويجري حاليا إعداد قانون جديد لتنظيم التراث الوطني، يولي اهتماما خاصا للتراث البحري، مع الأخذ في الاعتبار التشريعات الدولية المتعلقة بالتراث المغمور بالمياه، إلى جانب إضافات وخصوصيات تواكب التطورات الحديثة في هذا المجال.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
سياسة
عالم