مجتمع
الأمراض الحادة والمزمنة .. لماذا يجب اتباع تعليمات الطبيب قبل الصيام؟
04/03/2025 - 14:40
وئام فراج
يصر بعض المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة أو مستعصية تتطلب علاجا منتظما، على صيام شهر رمضان دون الرجوع إلى الطبيب المعالج، رغبة منهم في أداء فريضة الصيام، إلا أن هذا الفعل يمكن أن يتسبب في هلاك المريض متجاهلا الرخص التي أتاح فيها الإسلام الإفطار.
يقسم الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية الطيب حمضي الحالات المرضية التي تتطلب الإفطار في رمضان إلى حالتين وهي الأمراض المزمنة والأمراض الحادة المؤقتة.
أمراض حادة ومزمنة
وفي هذا الإطار، أكد حمضي، في تصريح لـSNRTnews، أنه بالنسبة للأمراض الحادة فتتجلى مثلا في الإسهال أو القيئ أو ارتفاع درجة الحرارة بسبب مرض معين، والتي تتطلب اللجوء إلى الطبيب الذي يوصي في أغلب الحالات بالتوقف عن الصيام خلال أيام معينة حسب وضعية المريض ليستأنف الصيام بعد شفائه.
أما الحالة الثانية المتعلقة بالمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة، فهي التي تشكل إشكالا بسبب تعايش المرضى معها، وعدم وعيهم بمدى خطورة الصيام على صحتهم.
وأوضح أن بعض مرضى السكري والقلب ومرضى الكلي على سبيل المثال الذي دأبوا على أخذ أدويتهم ويتعايشون مع مرضهم لا يحسون بوجود خطر محدق بهم عند الصيام دون اللجوء للطبيب المعالج.
وحسب الطبيب والباحث في النظم الصحية، توجد بعض الأمراض المزمنة التي يمكن التساهل معها نسبيا وأخرى تستدعي عدم الصيام بشكل كلي، مشيرا إلى أن الطبيب المعالج عندما يطالب بالتوقف عن العلاج فذلك لوجود خطر على صحة المريض، بحيث لا يطيقه الجسم.
كما يصر الأطباء على عدم الصيام عندما يستعصي تغيير توقيت الدواء لكي يتلاءم مع شهر رمضان، "أو في بعض الأحيان يأتي رمضان في ظروف صعبة مثل الحرارة المفرطة أو طول يوم الصيام، بحيث تلعب هذه العوامل أيضا دورا في منع بعض الفئات من الصيام، خصوصا من كبار السن".
مبيحات الإفطار
وأكد حمضي أن الدين الإسلامي منح هؤلاء المرضى رخصا، على أن يتم تعويض هذه الأيام إذا كان وضعهم الصحي يسمح بذلك أو في صحة جيدة أو إخراج "الكفارة" في حال تعذر ذلك.
وشرح حمضي أن خطورة الصيام في بعض الأمراض على غرار القصور الكلوي تتجلى في احتياج الجسم إلى الماء، بحيث يمكن أن يؤثر الجفاف على وظيفة الكلي وعلى الجسم بشكل عام، كما يمكن أن يحدث تخثر للدم بسبب هذا الجفاف.
"أما مرضى القلب، فيمنع عنهم الصيام خصوصا إذا كانوا يعانون من أعراض حادة، مثل عدم انتظام ضربات القلب من النوع الخبيث أو جلطة الدماغ أو جلطة القلب غير المستقرة أو من أجرى عملية على القلب، فيما يسمح لمرضى القلب والشرايين بالصيام في حال كانت وضعيتهم مستقرة وتحت السيطرة وبعد الرجوع إلى الطبيب المعالج"، يقول حمضي.
وبالنسبة لمرضى السكري، أكد الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية وجود معايير خاصة بكل مريض، بحيث يتم تصنيفهم إلى 3 تصنيفات، وهي الخطر الضعيف الذي يسمح فيه بالصوم، والخطر المتوسط الذي لا يسمح فيه بالصوم إلا إذا وضع الطبيب شروط معينة قبل رمضان، ثم الخطر المرتفع الذي لا يسمح فيه بالصيام أبدا.
وعادة، يتابع حمضي، من يأخذون حقنة الإنسولين، ومن يعانون من هبوط في معدل السكر والمرأة الحامل التي تعاني من سكري الحمل بشكل غير مستقر ومرضى السكري الذين يعانون من مشاكل نفسية وليس لديهم أي مرافق في المنزل مثل كبار السن، يمنع عنهم الصيام.
"كما يمنع صيام مرضى السرطان الذين يتعالجون بالعلاج الكيميائي، وذلك طيلة الأشهر الستة التي تلي جلسات العلاج، ويمنع أيضا الصوم على مرضى السل الذين مازالوا في طور العلاج إلى حين شفائهم من أجل تعزيز مناعتهم".
وأباح الإسلام إفطار الصائم إما لضر يلحقه بسبب الصيام، لقوله تعالى في سورة البقرة "فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر"، أو لسفر تقصر فيه الصلاة، لقول رسول الله عليه الصلاة والسلام "إن الله تعالى وضع شطر الصلاة، والصوم عن المسافر..".
والقاعدة العامة في الإسلام أن صحة الإنسان وسلامته أولوية، بحيث يجوز للمريض الإفطار إذا كان الصيام يؤثر سلبا على صحته.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع