مجتمع
هل يستثمر المغرب أكثر في "حصاد مياه الأمطار" و ما هي هذه التقنية؟
12/03/2025 - 21:30
يونس أباعلي
حفّزت الأمطار العاصفية التي تميز شهر مارس الجاري المطالبَ التي كانت تدعو إلى ضرورة استغلال مياه الأمطار وعدم تركها عرضة للضياع، كحل من الحلول التي يُمكنها أن تخفف من تبعات الجفاف.
ودعا خبراء إلى الإسراع في استغلال هذه الأمطار التي تجود بها السماء بغزارة في هذه الفترة، من خلال عملية معروفة باسم "حصاد الأمطار".
ووضعت وزارة التجهيز والماء، خارطة طريق لتوفير مياه الشرب للساكنة بنسبة 100%، وتوفير 80% من مياه السقي، من بين ما تهدف إليه تجميع مياه الأمطار.
وكشفت في أرقام رسمية أنها في 2024 واصلت إنجاز مشاريع لتجميع مياه الأمطار بكلفة مالية تقدر بـ 44 مليون درهم.
ما هي هذه العملية؟
عرّف الخبير البيئي مصطفى بنرامل "حصاد مياه الأمطار" بأنها عملية تجميع وتخزين مياه الأمطار لاستخدامها لاحقا، وهي طريقة مستدامة وفعالة لتوفير المياه، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص المياه.
في تصريح لـSNRTnews شدد بنرامل على أن هذه العملية أصبحت نهجا بالنسبة للمغرب، في الحاضر والمستقبل، من خلال فصل وتجميع مياه الأمطار المُنسابة في الشوارع وفي الإقامات السكنية من خلال نظام صرف للمياه يكون مستقلا عن قنوات الصرف الصحي، لتوجيهها نحو خزانات لكي يُعاد استعمالها.
وأوضح رئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ، أن حصاد مياه الأمطار هو حل مستدام وفعال، ويمكن تطبيقه على نطاق واسع في المنازل والمزارع والتجمعات السكانية.
وأشار إلى أن العملية تُقلل من الاعتماد على مصادر المياه التقليدية، مثل المياه الجوفية والأنهار، كما تُخفف الضغط على شبكات الصرف الصحي خلال الأمطار الغزيرة، مما يقلل من خطر الفيضانات.
كما أن حصاد المياه يُخفض الفواتير، خاصة في المناطق التي تعاني من ارتفاع التكلفة، ويُحافظ على البيئة من خلال التقليل من استهلاك الطاقة المستخدمة في معالجة ونقل المياه التقليدية.
وتابع أنه من خلال العملية يمكن التقليل من الاستخدامات المتعددة واستخدام مياه الأمطار في ري الحدائق وغسل السيارات وتنظيف المنازل، وحتى الشرب بعد معالجتها.
ما هي طرق حصاد مياه الأمطار؟
يشرح الخبير نفسه أن حصاد مياه الأمطار يتم بعدة طرق وتقنيات، من خلال تركيب مصارف على أسطح المنازل لتوجيه مياه الأمطار إلى خزانات أو براميل لتخزينها. ويمكن استخدام هذه المياه المخزنة في ري الحدائق، أو غسل السيارات، أو حتى استخدامها في المراحيض بعد معالجتها.
كما يمكن أن تتم العملية عبر حفر خزانات أرضية لتجميع مياه الأمطار وتخزينها لاستخدامها في أوقات الجفاف. ويمكن استخدام هذه الخزانات في ري المزارع، أو توفير المياه للحيوانات، أو حتى استخدامها في المنازل بعد معالجتها.
استرسل بنرامل مشيرا إلى أنه يمكن بناء سدود وحواجز في الأودية والمناطق المنخفضة لتجميع مياه الأمطار وتخزينها في بحيرات صناعية لري الأراضي الزراعية، أو توليد الطاقة الكهرومائية، أو حتى استخدامها في توفير مياه الشرب بعد معالجتها.
يمكن استخدام تقنيات لحصاد المياه، مثل بناء آبار خاصة بذلك، أو زراعة الأشجار والنباتات التي تساعد في تجميع المياه. وهذه التقنيات يمكن استخدامها في المناطق الجافة وشبه الجافة لزيادة كمية المياه المتاحة.
كل هذه التقنيات، كما شرح الخبير نفسه، تساعد على توفير المياه في أوقات الجفاف وتقليل الاعتماد على مصادر المياه التقليدية والمساهمة في الحفاظ على البيئة وتوفير المال عن طريق تقليل فواتير المياه.
ونصح قبل الاعتماد على هذه الطريقة بالتأكد من تنظيف أسطح المنازل والمصارف بانتظام لمنع تلوث المياه، واستخدام خزانات وبراميل مصنوعة من مواد آمنة وغير ضارة بالصحة، ومعالجة المياه قبل استخدامها في الشرب أو الطهي، واستشارة الخبراء والمتخصصين في مجال حصاد المياه للحصول على أفضل النتائج.
يتعين الاستثمار
من جانبه، يشدد كمال أبركاني، أستاذ بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور بجامعة محمد الأول وخبير في العلوم والهندسة الزراعية، على ضرورة تعزيز تقنيات تخزين المياه وتحسين استراتيجيات تدبير الموارد المائية.
وأشار أبركاني، ضمن تصريح لـSNRTnews، إلى أن المغرب يعتمد بشكل كبير على المياه السطحية أكثر من المياه الجوفية، ما يجعل مشاريع تخزين المياه أمرا حيويا لضمان الأمن المائي.
وأضاف أن الدولة أطلقت مشاريع كبرى في هذا الإطار، إلا أن تحديات تخزين المياه لا تزال قائمة، خاصة في المناطق القروية التي تعتمد على سدود صغيرة ذات سعة محدودة، إضافة إلى استخدام تقنيات تقليدية مثل "الخطارات"، التي تتطلب معايير وضوابط لضمان سلامة السكان وتفادي مخاطر الفيضانات.
وأكد الخبير الزراعي على أهمية إجراء دراسات ميدانية لتشخيص الوضع وتحديد المناطق الأكثر استفادة من هذه التقنيات، مشيرا إلى أن المغرب يمكنه الاستفادة من خبرات شركائه الدوليين في مجال الهندسة الزراعية.
كما شدد على ضرورة الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي، والاستشعار عن بعد عبر الأقمار الصناعية، واستخدام الطائرات المسيرة (الدرون)، من أجل تحديد المناطق المناسبة لتجميع المياه بطريقة أكثر دقة وفعالية.
وفي سياق متصل، دعا أبركاني إلى تعزيز دور المجتمع المدني من خلال إنشاء جمعيات في العالم القروي متخصصة في جمع المياه وتدبيرها بالتعاون مع المؤسسات المعنية، بهدف ترسيخ ممارسات مستدامة لمواجهة تحديات ندرة الموارد المائية وتحقيق الأمن المائي في المملكة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
مجتمع
اقتصاد