مجتمع
الثلوج في المغرب: مخزون مائي استراتيجي ودرع بيئي حيوي
18/03/2025 - 14:29
حليمة عامر
أعلنت المديرية العامة للأرصاد الجوية أن المغرب شهد تساقطات ثلجية هامة منذ 22 فبراير 2025 إلى اليوم، بفضل ظروف مناخية استثنائية، غطت بشكل ملحوظ مرتفعات الأطلس الكبير والريف، وامتدت المساحات المغطاة حديثًا إلى أكثر من 14,339 كيلومترًا مربعًا.
وكشفت الأرصاد الجوية عن تفاصيل التساقطات الأخيرة، إذ بلغت سماكة الثلوج في جبل أزوركي بأزيلال 60 سم، وفي جبل إتزر بميدلت 40 سم، وفي زاوية أحنصال وتبانت بأزيلال 30 سم، بينما سجل جبل بويبلان 25 سم، وجبل أوكايمدن 15 سم.
من جانبه، صرّح وزير التجهيز والماء نزار بركة، خلال ندوة نظمتها دائرة الخريجين المغاربة من بلجيكا والمركز المغربي للمسيرين الشباب، أن مساحة الثلوج في المغرب هذا العام وصلت إلى 30 ألف كيلومتر مربع، في ارتفاع واضح مقارنة بالسنة الماضية التي سجلت 9700 كيلومتر مربع، إلا أنها لا تزال دون المعدل السنوي المعتاد المقدر بـ 54 ألف كيلومتر مربع.
لماذا تُعتبر الثلوج ضرورية للمغرب؟
يؤكد محمد جليل، مهندس الرصد الجوي والباحث في المناخ، على أهمية الثلوج التي تُشكل مخزونًا مائيًا استراتيجيًا في المغرب، موضحًا أن التساقطات الثلجية تعمل على تخزين المياه بشكل تدريجي، بخلاف الأمطار التي تجري بسرعة نحو الأودية والسدود. هذا التخزين يسمح باستمرارية إمدادات المياه طوال السنة وحتى خلال موسم الصيف.
وأضاف جليل أن الثلوج تعزز من تغذية الفرشة المائية عبر التسرب البطيء للمياه إلى باطن الأرض، وهو ما يُسهم في ضمان استمرارية جريان العيون والينابيع، خاصة مع انخفاض أو انعدام الأمطار، ويُطلق على هذا الجريان المستمر "صبيب المصيف".
ومن الناحية المناخية، شدّد جليل على دور الغطاء الثلجي في الحفاظ على التوازن البيئي، حيث يقلل من امتصاص الأرض للحرارة من خلال عكس أشعة الشمس، ما يساهم في تلطيف الجو، والحد من ظاهرة التبخر، وتقليل حدة التغيرات المناخية.
بيئيًا، تساعد الثلوج على استقرار درجة حرارة المناطق الجبلية والغابات، مما يدعم استدامة الحياة البرية والنظم البيئية الجبلية. وأعطى الباحث مثالًا على ذلك بأشجار الصنوبر الجبلية، التي نجحت في التأقلم مع البرودة والتغيرات المناخية بفضل هذا الغطاء الثلجي.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع