اقتصاد
كل ما يجب معرفته عن مشروع الدرهم الرقمي
19/03/2025 - 14:59
مراد كراخي
يواصل المغرب دراسة إمكانية اعتماد "درهم رقمي" بهدف تقليل التعامل بـ"الكاش" وزيادة سرعة وكفاءة المعاملات، وفق ما أكده والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري. فكيف ستكون هذه العملة؟ وما هي فوائدها وتحديات اعتمادها؟
أكد والي بنك المغرب، في ندوة صحفية الثلاثاء 18 مارس 2025، أن العمل جار على تطوير "الدرهم الرقمي"، سعيا لتحقيق شمول مالي يقلل من استخدام النقد الورقي.
وأوضح أن هذه العملية تتم بالتعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، اللذين يقدمان المساندة التقنية للمشروع.
كيف سيكون "الدرهم الرقمي"؟
يرى الخبير المالي والمحلل الاقتصادي المهدي فقير أن العملات الرقمية أصبحت جزءا لا يتجزأ من المشهد المالي العالمي. فلم تعد هذه العملات مقتصرة على المستثمرين الأفراد أو الشركات الناشئة، بل بدأت البنوك التقليدية الكبرى في تبنيها رسميا، ومن بينها بنك المغرب الذي أعلن انخراطه في مشروع "الدرهم الرقمي".
وأوضح فقير، في تصريح لـSNRTnews، أن "الدرهم الرقمي" سيكون شبيها بالعملات الرقمية المعتمدة من قبل البنوك المركزية العالمية، حيث سيتم إصداره من قبل بنك المغرب وسيكون خاضعا للرقابة والتنظيم من الجهات المالية الرسمية، مما يجعله أكثر أمانا واستقرارا مقارنة بالعملات المشفرة التقليدية.
وأضاف أن لجوء بنك المغرب إلى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لتقديم الدعم التقني في مشروع إصدار "الدرهم الرقمي" سيسهم في تعزيز كفاءته من الناحية التقنية والأمنية، مما سيضفي عليه مصداقية كبيرة بين مستخدميه.
وأشار الخبير المالي إلى أن بنك المغرب انخرط منذ سنوات في دراسة عملية إطلاق عملة إلكترونية خاصة، وكيفية إدراجها ضمن قنوات التداول المالي الوطني والدولي.
لماذا الآن؟
أكد المهدي فقير أن العملات الرقمية مثل "البيتكوين" (Bitcoin) شهدت انتشارا واسعا بين المستخدمين، ومع تزايد الطلب على هذه الأصول، بدأت البنوك الكبرى تدرك أهمية دمجها ضمن خدماتها المالية.
ونتيجة لذلك، شرعت العديد من البنوك المركزية والخاصة في إصدار عملاتها الرقمية الخاصة أو الاعتراف بالعملات الرقمية المشفرة ضمن محافظ عملائها.
وأشار إلى أن المغرب من بين الدول التي تدرس إمكانية إصدار عملة إلكترونية خاصة بها، على غرار تجارب مماثلة، مثل "اليوان الرقمي" الذي أطلقه البنك المركزي الصيني، و"اليورو الرقمي" الذي لا يزال قيد الدراسة من قبل البنك المركزي الأوروبي.
المزايا
يرى الخبير المالي أن اعتماد "الدرهم الرقمي" لن يؤثر بشكل كبير على المنظومة النقدية للمملكة، نظرا لكونه سيخضع للمساطر المعتمدة في البنك المركزي من حيث التداول والقيمة الإبرائية، غير أن فوائده تكمن في تعزيز الشمول المالي وزيادة سرعة وكفاءة المعاملات.
وأكد أن هذه العملة ستسهم في تقليل الاعتماد على النقد الورقي، مما يخفف الضغط على السيولة البنكية، كما أنها ستتيح إمكانية إجراء التحويلات المالية عبر الحدود في غضون ثوان، مقارنة بالأيام التي تستغرقها التحويلات البنكية التقليدية.
وأضاف أن من بين إيجابيات العملات الرقمية أيضا خفض تكاليف المعاملات المالية، لا سيما في مجال التحويلات الدولية، وتعزيز الأمان والشفافية، حيث توفر هذه العملات مستوى عاليا من الحماية، مما يقلل من مخاطر الاحتيال.
وشدد والي بنك المغرب على أن المملكة تسعى إلى تعزيز الشمول المالي، من خلال تمكين الفئات الصغيرة والمتوسطة من التعامل مع القطاع المالي والبنكي، وتقليل الاعتماد على الكاش.
تحديات
على الرغم من الفوائد العديدة، فإن تبني البنوك للعملات الرقمية لا يخلو من التحديات، وأبرزها الحاجة إلى بنية تحتية تقنية متطورة، تشمل أنظمة مالية آمنة وكفاءات بشرية مؤهلة لمواكبة هذا التحول، وفق ما أوضحه المهدي فقير.
وأضاف أن العملات الرقمية عرضة للهجمات الإلكترونية، مثل الاختراقات وسرقة الأموال، مما يستلزم تطوير أنظمة أمنية قوية لحماية البيانات والمعاملات، كما أكد على أهمية توعية المجتمع بهذه العملة الجديدة وطرق استخدامها.
وكان والي بنك المغرب قد أوضح خلال الندوة السالفة الذكر أن "اعتماد الدرهم الرقمي هو هدف متوسط أو طويل المدى، نظرا لارتباطه بإرساء ثقافة مالية رقمية، وتطوير البنية التحتية التقنية، وتوفير التكوين اللازم لمختلف الفاعلين في القطاع".
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد