اقتصاد
هل يساهم خفض الفائدة في دعم التشغيل بالمغرب؟
24/03/2025 - 22:53
وئام فراج
قرر مجلس بنك المغرب خفض سعر الفائدة الرئيسي من 2,50 في المائة إلى 2,25 في المائة، مشيرا إلى أن هذا القرار من شأنه دعم النشاط الاقتصادي والتشغيل، فكيف يساهم خفض سعر الفائدة في دعم التشغيل بالمغرب؟
أكد نبيل عادل أستاذ وباحث بالمعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات، أن تأثير سعر الفائدة على التشغيل يتجلى في جانبين، الأول نظري والثاني تطبيقي.
تمويل الاستثمار وخلق فرص شغل
وأوضح عادل، في تصريح لـSNRTnews، أنه من الجانب النظري يؤدي خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى انتعاش النشاط الاقتصادي وخلق مناصب الشغل، "بحيث تقول النظرية إنه إذا تم خفض سعر الفائدة تصبح القروض أقل كلفة مما يشجع العملاء الاقتصاديين على الاقتراض وبالتالي تمويل الاستثمار وخلق النشاط".
وبالنسبة للأفراد، يضيف الأستاذ الجامعي، يساهم تيسير الوصول إلى القروض في ارتفاع الطلب عليها، "وبالتالي الرفع من مستوى الاستهلاك ما يؤدي إلى تنشيط الدورة الاقتصادية، وتنشيط الدورة الاقتصادية يؤدي بدوره إلى خفض معدلات البطالة".
أما في الجانب التطبيقي، يرى الأستاذ والباحث بالمعهد العالي للتجارة والمقاولات، أن هذه النظرية ليست دائما صحيحة، مشيرا إلى أن مجموعة من الدراسات والملاحظات أظهرت أن خفض سعر الفائدة لا يؤدي فرضيا إلى دعم النشاط الاقتصادي وخلق فرص شغل، بحيث يمكن أن يكون التأثير غير ملموس.
وأوضح أن سعر الفائدة الرئيسي وصل في وقت سابق إلى 7 في المائة سنة 2013، قبل أن يبدأ في التراجع إلى أن بلغ 1,5 في المائة، مشيرا، في المقابل، إلى أن ذلك لم يرفع نسب النمو التي ظلت جد متواضعة.
وعزا الأستاذ والمحلل الاقتصادي هذا الأمر لارتباط معدل النمو بالمغرب بالتساقطات المطرية التي تشكل 70 في المائة من نسبة النمو، وذلك على عكس بعض الدول على غرار الولايات المتحدة الأمريكية التي يؤثر قرار البنك الفيدرالي الأمريكي بتغيير سعر الفائدة الرئيسي على الأسواق المالية في حينها.
يشار إلى أن الحكومة تراهن على خفض معدل البطالة إلى 9 في المائة عبر إحداث 1,45 مليون منصب شغل في أفق 2030، في حالة عودة التساقطات إلى مستوياتها العادية.
جاء ذلك بعدما أكدت المندوبية السامية للتخطيط، انتقال معدل البطالة من 13 في المائة في 2023 إلى 13,3 في المائة في 2024، مع تسجيل تغيرات في نسب البطالة حسب الوسط الإقليمي؛ حيث ارتفع المعدل في الوسط القروي من 6,3 إلى 6,5 في المائة، وفي الوسط الحضري من 16,8 إلى 16,9 في المائة.
وتشدد على أن معدل البطالة يظل مرتفعا في صفوف الشباب البالغين بين 15 و24 سنة (36,7 في المائة) وحاملي الشهادات (19,6 في المائة) والنساء (19,4 في المائة).
تأثير على قرارات الاستهلاك
ويُعرف سعر الفائدة الرئيسي بأنه "سعر الفائدة المطبق من طرف البنك المركزي على عملياته المتعلقة بإعادة تمويل البنوك التجارية؛ إذ يجتمع مجلس بنك المغرب مرة كل ثلاثة أشهر ليقرر في ما إذا كان سيبقي على هذا السعر دون تغيير، أو يقوم برفعه أو خفضه إلى مستوى يحدد استنادا إلى الوضع الاقتصادي والمالي الوطني والدولي الراهن والمتوقع".
ويؤثر على تكلفة موارد البنوك على المدى القصير، وبالتالي، على أسعار فائدة القروض الممنوحة للأسر والمقاولات، كما تؤثر أسعار الفائدة بدورها على قرارات الاستهلاك والاستثمار والادخار للفاعلين الاقتصاديين مما يؤثر على المستوى العام للنشاط الاقتصادي وعلى التضخم.
وأشار بنك المغرب في بلاغ له عقب اجتماع مجلسه، الثلاثاء 18 مارس، أنه سيواصل تتبع تطور الظرفية الاقتصادية عن كثب، كما سيبني قراراته خلال كل اجتماع على أحدث المعطيات المحينة.
ويأتي قرار بنك المغرب في سياق انخفاض معدل التضخم، حيث أكد أنه "بعد سنتين من المستويات المرتفعة، شهد معدل التضخم تباطؤا جد ملموس سنة 2024، متراجعا إلى 0,9 في المائة في المتوسط".
وأفاد بنك المغرب بأنه وضع برنامجا جديدا لدعم التمويل البنكي للمقاولات الصغيرة جدا، يتمثل بالخصوص في إعادة تمويل البنوك المشاركة بسعر فائدة تفضيلي يساوي سعر الفائدة الرئيسي ناقص 25 نقطة أساس.
وأكد والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، على أن هذا الإجراء إلى جانب الالتزام الذي أعرب عنه القطاع البنكي، من شأنه تحسين ولوج هذه الفئة من المقاولات إلى التمويل وتعزيز مساهمتها في خلق فرص الشغل في البلاد.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد