سياسة
قرار الكونغرس الأمريكي .. التزام بتعميق التعاون بين المغرب والولايات المتحدة
27/03/2025 - 20:32
وئام فراج
حظي القرار الذي تم تقديمه من طرف الكونغرس الأمريكي، تكريما للصداقة التاريخية والشراكة الاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة، بإشادة من طرف متتبعين للشأن الدولي وديبلوماسيين، معتبرين أن هذا القرار يجدد التأكيد على التزام البلدين المشترك بتعميق العلاقة بينهما.
أشاد سفير المغرب في الولايات المتحدة الأمريكية يوسف العمراني بالقرار، الذي تم تقديمه بمناسبة الذكرى الـ250 لمعاهدة السلام والصداقة، في تدوينة على منصة "إكس"، معبرا عن شكره للحزبين الذين قدما القرار في الكونغرس الأمريكي على إعادة تأكيد التزام البلدين المشترك بتعميق هذه العلاقة الاستثنائية.
A bipartisan resolution introduced by @RepJoeWilson and @RepSchneider in the U.S. Congress pays tribute to the historic alliance and enduring strategic partnership between #Morocco and the #UnitedStates. It celebrates 250 years of friendship, since the Kingdom of Morocco became… pic.twitter.com/B02eMNkl4v
— Youssef Amrani (@youamrani) March 26, 2025
شريك أساسي
بدوره، عبر عضو لجنة الشؤون الخارجية والخدمات المسلحة بمجلس النواب الأمريكي جو ويلسون عن امتنانه بالاحتفال بمرور 250 عاما من الصداقة بين الولايات المتحدة والمغرب، مبرزا، في تدوينه على منصة "إكس"، أن المملكة المغربية أصبحت في عام 1777 أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة، وهي شريك أساسي في مواجهة الفرص والتحديات في المنطقة اليوم.
As co-chair of the Morocco Caucus, I am grateful to commemorate 250 years of friendship between the U.S. and Morocco. In 1777, the Kingdom of Morocco became the first country to recognize the independence of the United States and is a critical partner in addressing opportunities…
— Joe Wilson (@RepJoeWilson) March 27, 2025
وتم تقديم القرار، الذي يحمل عنوان "الاعتراف بالصداقة العريقة بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية"، أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، من طرف عضوي الكونغرس، الجمهوري جو ويلسون، والديمقراطي برادلي شنايدر.
ويكرس التزام الحزبين في واشنطن بتوطيد التحالف "التاريخي والاستراتيجي" بين البلدين، كما يعترف بالدور الذي يضطلع به المغرب تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، من أجل إحلال السلام والاستقرار الإقليمي.
وفي هذا الإطار، أكد أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي في كلية الحقوق بجامعة القاضي عياض في مراكش، ادريس لكريني، على أهمية هذه المبادرة التي تعزز العلاقة بين المغرب بالولايات المتحدة الأمريكية والتي تمتد جدورها في التاريخ على امتداد أكثر من قرنين ونصف.
وأوضح لكريني، في تصريح لـSNRTnews، أن هذه الأهمية تكمن أولا في مصدر المبادرة وهو الهيئة التشريعية الأمريكية وثانيا لكونها تعكس الرغبة الأمريكية في تعميق وتطوير العلاقات بين البلدين لتأخذ منحى متطورا واستراتيجيا في مستوى العلاقات الديبلوماسية التي تجمع البلدين.
إقرار بمكانة المغرب
كما تعد هذه المبادرة، وفق الأستاذ الجامعي، إقرارا بأهمية ومكانة المغرب في النظامين الإقليمي والدولي باعتبار موقعه الاستراتيجي واعتبارا كذلك للتطور الذي شهدته هذه العلاقات على امتداد العقدين الأخيرين خصوصا على المستوى الأمني وعلى المستوى الاستراتيجي وأيضا المستوى الاقتصادي بعد عقد اتفاقية التبادل الحر منذ عام 2004.
من جهة أخرى، اعتبر لكريني أن إحياء الذكرى الـ250 لمعاهدة السلام والصداقة، تعكس الرغبة في تعزيز العلاقات بين الجانبين في المستقبل، "خصوصا أن المغرب له توجهات نحو الانفتاح على محيطه الدولي، خاصة نحو القوى الدولية الكبرى ويراهن على هذا الدور سواء في ما يتعلق بتعزيز شراكته الاقتصادية أو في ما يتعلق بخدمة قضية الصحراء المغربية من داخل مجلس الأمن ومجموعة من الهيئات الدولية التي تحتل فيها الولايات المتحدة الأمريكية مكانة هامة".
وأبرز الأستاذ الجامعي أن الولايات المتحدة تثق، بدورها، في المغرب كشريك موثوق فيه "بالنظر لموقعه الاستراتيجي وبالنظر للفرص الاستثمارية التي يزخر بها، وبالنظر، كذلك، إلى مكانته كبلد يمكن أن يشكل بوابة لتعزيز العلاقات مع البلدان الإفريقية واستحضارا كذلك لمكانته في النظام الإقليمي العربي".
وبناء على ذلك، أكد لكريني أن القرار الأخير يشكل أرضية ستنعكس على تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين التي مازالت في حاجة إلى تعزيز بالنظر إلى ما حققه البلدان على مستوى تعزيز العلاقات الأمنية والاستراتيجية.
كما يرى أن هذا التوجه الأمريكي ستكون له تبعات مهمة على مستوى انخراط الولايات المتحدة في عدد من المشاريع الكبرى التي يسعى المغرب إلى تفعيلها على المستوى الدولي، "منها مشروع الواجهة الأطلسية، وبالتالي فالعلاقات مرشحة للتطور أكثر في ظل هذه المبادرة".
شريك موثوق
من جهته، يرى أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة خالد الشيات، أن المبادرة التي قدمها الكونغرس الأمريكي لإحياء ذكرى توقيع اتفاقية الصداقة المغربية الأمريكية قبل حوالي 250 سنة، لديها طبيعة رمزية وتاريخية واستمرارية على مستوى العلاقات بين البلدين باعتبارها كانت تتميز دائما بالاستقرار والتقدم ومبنية على الاحترام المتبادل وعلى التعاون المشترك.
وأكد شيات، في تصريح لـSNRTnews، أن المغرب كان إبان الحرب الباردة حليفا تقليديا وموثوقا بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، وهو الأمر الذي استمر بعد انهيار المعسكر الشرقي وانتهاء الحرب الباردة.
وأضاف أنه تم اليوم تعزيز هذه العلاقات بأشكال مختلفة من التعاون الاقتصادي، لا سيما في ما يرتبط بتوقيع اتفاقية التبادل الحر سنة 2004 التي عززت العلاقات التجارية بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، فضلا عن اتفاقيات أخرى ذات طابع ثقافي وعلمي.
الاعتراف بمغربية الصحراء
كما أشار إلى تطابق وجهات النظر على مستويات متعددة في ما يتعلق بقضايا دولية وإقليمية بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية في مجموعة من المنظمات الدولية؛ على رأسها الأمم المتحدة، وفي إطار التقارب المغربي الأمريكي باعتباره حليفا أساسيا من خارج دول حلف الشمال الأطلسي.
وشدد الأستاذ الجامعي على أهمية الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء "وما تلاه من توجهات متتالية ومتوازية لتنزيل هذا الزخم من العلاقات التاريخية على مستويات متعددة، خصوصا أن الموقع الاستراتيجي للمغرب يسمح بتعزيز المصالح الأمريكية من خلال بنيته التحتية عموما ولا سيما انطلاقا من الأقاليم الجنوبية للمملكة".
وأكد شيات، في ختام تصريحه، أن هذه المبادرة لم تأت من فراغ بل تعكس كل هذا التقدم في العلاقات المغربية الأمريكية.
مقالات ذات صلة
سياسة
اقتصاد
تكنولوجيا
سياسة