تكنولوجيا
البحث العلمي .. متى يكون الذكاء الاصطناعي حليفا للباحث؟
11/04/2025 - 15:43
وئام فراج
بات معظم الباحثين والأكاديميين والطلبة يعتمدون على تطبيقات وأدوات الذكاء الاصطناعي لإنجاز البحوث الأكاديمية، سواء في البحث عن المراجع أو تحليل البيانات أو صياغة المقالات، لكن إلى أي حد يمكن الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي؟ وما هي الطرق الصحيحة لاستعماله؟
يساعد الذكاء الاصطناعي، خصوصا التعلم الآلي، على معالجة وتحليل كميات هائلة من البيانات العلمية بسرعة وكفاءة، بحيث يمكن الباحثين من تلخيص البيانات المعقدة، والتنبؤ بنتائج التجارب، وتسريع الاكتشافات العلمية.
توفير الوقت والجهد
كما يمكن للذكاء الاصطناعي اقتراح فرضيات جديدة بناءً على البيانات المتوفرة، مما يوفر وقتا وجهدا كان يُنفق سابقا على التجريب اليدوي، بحيث تستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي، في مجال الكيمياء على سبيل المثال، في تصميم جزيئات دوائية جديدة قبل تجريبها في المختبر.
وفي المختبرات، تُستخدم الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتكرار التجارب، وتقليل الأخطاء البشرية، وتحسين ظروف التجربة.
وتساعد أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT أو Semantic Scholar الباحثين على تلخيص أبحاث سابقة والعثور على الدراسات الأكثر صلة بالبحث وتتبع تطور المفاهيم عبر الزمن.
وفي هذا الإطار، ترى نائبة عميد كلية العلوم ابن مسيك التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، المكلفة بالبحث العلمي، سناء الفيلالي، أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون وسيلة لمعرفة المراجع التي يمكن الاشتغال عليها، لكن، "يجب على الباحث التأكد من صحتها وعدم الاعتماد عليها بشكل تلقائي، مؤكدة أن بعض المراجع تكون غير دقيقة ويمكن أن تظلل الباحث".
وأوضحت الأستاذة الجامعية المختصة في الذكاء الاصطناعي، أن الذكاء الاصطناعي مكن الباحثين من الوصول بسهولة إلى المنشورات والنتائج وإنتاج المقالات، محذرة، في المقابل من مصدر البيانات التي يتم إدخالها، "بحيث تعطي البيانات غير المكتملة أو القديمة أو المتحيزة نتائج غير دقيقة بالنسبة للباحث".
وتابعت الفيلالي، في تصريح لـSNRTnews، أن البحث العلمي يعتمد كثيرا على تحليل البيانات، والتي كانت تأخذ حيزا هاما من وقت الباحث وجهدا مضاعفا، قبل ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي، "وإذا كان التحليل موثوقا تكون النتيجة صحيحة".
وأكدت أن الإشكال الذي يطرح في البحث العلمي هو الاتكال على الذكاء الاصطناعي 100 في المائة بشكل يجعل العقل البشري جامدا ولا يتمكن الباحث من التفكير في حلول لوحده، ويصبح دماغ الباحث عاجزا عن التفكير، "وهذا هو التحدي الكبير والخطر الذي نواجهه في استعمال أدوات الذكاء الاصطناعي".
التوجيه والتأطير
وأشارت الأستاذة الجامعية إلى أهمية التوجيه والتأطير داخل الكليات والمدارس وتحذير الأساتذة والطلبة وأولياء أمور التلاميذ من استعمال الذكاء الاصطناعي بطرق خاطئة، والتي يمكن أن تكون نتائجها عكسية، ومن ثم التسبب في فراغ معرفي لدى الطلبة والتلاميذ.
وأكدت على ضرورة التحسيس بالاستعمال الأخلاقي للذكاء الاصطناعي والتمرن عليه، "نظرا لكونه ليس مجرد تقنية عابرة بل هو تحول جذري يتطلب تكاثف الجهود على كافة المستويات لمواكبته واستخدامه بشكل مسؤول ومتوازن".
كما دعت الفيلالي إلى تحديث المناهج التعليمية للتكيف مع مستجدات الذكاء الاصطناعي سواء على المستوى الجامعي أم المدارس والثانويات، وذلك للاستفادة من مزايا الذكاء الاصطناعي بالشكل الصحيح، مبرزة أنه بالوعي والتوجيه السليم "يمكن تسخير الذكاء الاصطناعي كقوة إيجابية تدعم تطور البلد وترقى بالمجتمع، مع الحفاظ على الهوية الثقافية والتراث الإنساني والإسلامي للبلاد".
من جهة أخرى، ترى الأستاذة الجامعية المختصة في تدريس الذكاء الاصطناعي أنه حان الوقت لـ"مغربة" الذكاء الاصطناعي، عبر خلق أدوات تحمل بيانات 100 في المائة مغربية وتحافظ على الهوية المغربية في الأجوبة المقدمة.
وأكدت أن هذه العملية تتطلب تكاثف الجهود بين الباحثين والعلماء والأساتذة الجامعيين والطلبة من أجل مغربة الذكاء الاصطناعي ومواكبته وتعلم مختلف استعمالاته.
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
رياضة