مجتمع
الدار البيضاء .. "طوما 1" يكشف أسرار أقدم استيطان بشري بيضاوي
16/04/2025 - 14:43
حليمة عامر | أيوب محي الدينوسط التوسع العمراني المتسارع لمدينة الدار البيضاء، وتحديدا في موقع "طوما 1" الأثري بمقاطعة الحي الحسني، تتواصل أشغال التنقيب التي تقودها بعثة علمية مشتركة بين المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث وجامعة مونبوليي بول فاليري الفرنسية، برئاسة كل من عبد الرحيم محب وكاميل دوجار وروزاليا كاليوتي، بهدف إماطة اللثام عن بدايات الاستيطان البشري على الساحل الأطلسي المغربي.
خلال زيارة ميدانية لهذا الموقع الأثري، رصد SNRTnews العمل الدقيق من قبل علماء الآثار المغاربة والفرنسيين، الذين يعملون جاهدين على إعادة بناء مشهد من عصور ما قبل التاريخ، مستندين إلى طبقات الأرض التي تحتفظ بكنوز عمرها مئات آلاف السنين.
وقد أثبتت الأبحاث الجارية أن موقع "طوما 1" يعد من أقدم الشواهد على الاستيطان البشري بالساحل البيضاوي، حيث تشير المعطيات العلمية إلى أن تاريخه يعود إلى ما يزيد عن مليون و700 ألف سنة.
أكثر من 780 ألف سنة .. أقدم إنسان على الساحل البيضاوي
أسفرت هذه الأبحاث الميدانية عن اكتشافات غير مسبوقة، من أبرزها فك بشري يقدر عمره بأكثر من 780 ألف سنة، يرجح أنه يعود لأحد أقدم السكان الذين استوطنوا المنطقة.
كما عثر الباحثون على أسنان لبنية تعود لطفل لا يتجاوز عمره ثلاث سنوات، ما يوفر معطيات نادرة حول حياة الطفولة في عصور ما قبل التاريخ، وفقا لما أوضحه عبد الرحيم محب، المشرف على البحث من طرف المعهد الوطني لعلوم الآثار.
ولم تقتصر أهمية هذه الاكتشافات على الإنسان فحسب، بل شملت أيضا المجال الطبيعي المحيط به، إذ تم العثور على عظام حيوانات منقرضة يرجح أنها تعود إلى ما يزيد عن مليون و700 ألف سنة. وهو ما يعكس تنوع البيئة البيولوجية التي كانت تميز الساحل البيضاوي في عصور ضاربة في القدم.
ويؤكد عبد الرحيم محب أن الموقع الأركيولوجي "طوما 1" شهد استيطان الإنسان ما قبل التاريخ، ويعد دليلا على وجود الإنسان الأول بالمغرب قبل ظهور الإنسان العاقل، الذي تعود أقدم آثاره المعروفة إلى حوالي 315 ألف سنة.
أمل في إعادة رسم خريطة ما قبل التاريخ بالمغرب
وخلال فترة البحث التي أجراها الفريقان، ما بين 2 أبريل ويوم الأربعاء 16 من الشهر ذاته، تم أخذ عينات من بعض الترسبات الجيولوجية بهدف اختبار تقنيات جديدة للتأريخ الفيزيائي، وذلك على مستوى مغارة وحيدي القرن وعلى عمق ستة أمتار، من أجل التعرف على التكوينات الجيولوجية التي تحتضنها هذه المغارة.
وتعزز هذه الاكتشافات الفرضية القائلة بأن السواحل المغربية لم تكن مجرد ممر للهجرات البشرية الأولى، بل كانت أيضا مواطن استقرار وحياة.
ويأمل الفريق العلمي المشترك أن تساهم هذه الأبحاث في إعادة كتابة تاريخ الاستيطان البشري بشمال إفريقيا، من خلال الأدلة المادية التي تؤكد أن "الإنسان غير العاقل" كان يعيش في هذه المنطقة في عصور ما قبل التاريخ.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
مجتمع
مجتمع
عالم