مجتمع
العقوبات البديلة.. مستجدات وتنبيه إلى "هواجس التطبيق"
21/04/2025 - 22:04
يونس أباعلي
كشف خبراء عن مستجدات حول قانون العقوبات البديلة، الذي يُنتظر تطبيقه في غشت المقبل، دون أن يغفلوا ما يرون أنه "إشكالات" قد تعترض التطبيق.
وأكد مراد العلمي، رئيس شعبة تتبع تنفيذ وتحليل ظاهرة الجريمة برئاسة النيابة العامة، أن صدور هذا النص القانوني جاء بعد تأخر طويل، لأن المناظرة الوطنية حول السياسة الجنائية كانت قد دعت منذ سنوات إلى ضرورة سن هذا النوع من العقوبات.
وقال المحامي العام لدى محكمة النقض والخبير في مجال الإدارة القضائية، في ندوة علمية حول "العقوبات البديلة: الغايات والرهانات"، نظمتها رئاسة النيابة العامة، نهاية الأسبوع المنصرم بالرباط، إنه تم وضع الخطوط العريضة لتنزيل قانون العقوبات البديلة لكن هناك تحديات في ما يتعلق بالتفعيل المجتمعي والمؤسساتي.
وهذه العقوبات البديلة تتخذ أربعة أشكال؛ هي العمل لأجل المنفعة العامة، أو المراقبة الإلكترونية، أو تقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية، أو الغرامة اليومية.
ولا يدخل ضمن هذه العقوبات مرتكبو جنح الجرائم المتعلقة بأمن الدولة والإرهاب، والاختلاس أو الغدر أو الرشوة أو استغلال النفوذ أو تبديد أموال عمومية، وغسل الأموال، والجرائم العسكرية، والاتجار الدولي في المخدرات، والاتجار في المؤثرات العقلية، والاتجار في الأعضاء البشرية، والاستغلال الجنسي للقاصرين أو الأشخاص في وضعية إعاقة.
وشدد العلمي، في الندوة المنظمة ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب، على أن التفعيل يظل الإشكال الأبرز، داعيا إلى تكريس ثقافة العقوبات البديلة سواء لدى الممارسين في الحقل القضائي أو لدى المجتمع بشكل عام.
وفي هذا السياق، أوضح أن القضاة الجدد سيخضعون لتكوين خاص بهذا الشأن، في حين سيتم تنظيم دورات تكوينية جهوية لفائدة القضاة الممارسين، بتأطير من رئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
وعن الجانب التطبيقي، أوضح أن النصوص التنظيمية للقانون توجد في مراحلها النهائية، إذ يرتقب أن يتم عرض المراسيم على المجلس الحكومي خلال شهر ماي المقبل، حسب ما أعلنه رئيس الحكومة عزيز أخنوش.
وبخصوص أشكال المراقبة الإلكترونية، أشار العلمي إلى أنه سيتم اعتماد نمطين؛ مراقبة "ثابتة" تُجبر المعني بالأمر على البقاء في مكان محدد، ومراقبة "متحركة" عبر جهاز يتتبع تحركاته بشكل دائم، في خطوة تهدف إلى ضمان نجاعة التطبيق والرقابة الفعلية.
كما لفت إلى أن الحكومة تعمل حاليا على تفعيل آليات العلاج من الإدمان كأحد بدائل العقوبة، من خلال تنسيق متعدد القطاعات لتوفير أماكن خاصة للعلاج، مع إمكانية الإيداع في المستشفيات أو تقديم حصص علاجية، بما يسهل تنفيذ المقتضيات القانونية الجديدة.
من جهته، أكد كريم أيت بلا، وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالقنيطرة، أن دخول القانون حيز التنفيذ سيكون في شهر غشت المقبل، مما يستدعي منح هامش زمني كاف لتقييم مدى فعالية التطبيق على أرض الواقع، ورصد الثغرات والصعوبات العملية.
وأوضح أن هذه المرحلة تتطلب تحقيق تراكم معرفي حول مضامين القانون، مع فتح نقاش جماعي حول الإشكاليات المحتملة التي قد تعيق تنزيله داخل المحاكم.
واعتبر أن الفاعلين في الميدان هم الأقدر على تشخيص العوائق الحقيقية، وهو ما يستدعي إشراكهم الفعلي في مرحلة التفعيل.
وشدد أيت بلا على أن نجاح هذا الورش التشريعي لا ينفصل عن توفير الإمكانيات اللوجستيكية والموارد البشرية الكفيلة بتمكين قضاة النيابة العامة من تطبيق القانون بشكل فعال، محذرا من تكرار التجربة السابقة مع الاعتقال الاحتياطي، حيث وُجهت انتقادات للنيابات العامة بالإفراط في اللجوء إليه، رغم أن الأسباب موضوعية وكانت في كثير من الأحيان مرتبطة بوتيرة البت في الملفات القضائية.
وتساءل المتحدث عن مدى استعداد الثقافة المجتمعية لتقبّل هذا النوع من العقوبات، مشددا على ضرورة صياغة استراتيجية تواصلية فعالة مع المواطنين، لشرح فحوى القانون وتبديد أي التباس محتمل، تفاديا لـ"عنصر المفاجأة" بحسب وصفه.
مقالات ذات صلة
سياسة
مجتمع
مجتمع
سياسة