مجتمع
وفاة رضيعين .. ما هي شروط فتح دور الحضانة وهل من رقيب؟
22/04/2025 - 17:24
وئام فراج
أعاد التحقيق في ظروف وملابسات وفاة رضيعين داخل حضانة سيدة خمسينية بالدارالبيضاء، فتح النقاش حول دور الحضانة غير المهيكلة بالمغرب، والتي باتت تنتشر خصوصا في الأحياء الشعبية أو المناطق التي لا تتوفر على دور حضانة مرخصة أو كافية. فما هي شروط فتح هذه الفضاءات التربوية وما المخاطر التي تشكلها دور الحضانة غير المرخصة على الأطفال؟
فتحت فرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن الحي الحسني بمدينة الدار البيضاء بحثا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، يوم الأحد 20 أبريل، وذلك لتحديد ظروف وملابسات وفاة طفلين رضيعين أثناء تواجدهما في حضانة سيدة تبلغ من العمر 54 سنة.
معايير تربوية وصحية
وتشير المعطيات الأولية للبحث إلى استقبال مستعجلات المستشفى المحلي بمنطقة الحي الحسني بالدار البيضاء، السبت وصباح الأحد المنصرمين، لطفلين رضيعين يبلغان من العمر على التوالي ثمانية أشهر وسنتين، يعانيان من مضاعفات مرضية تسببت في وفاتهما، حيث أظهرت الأبحاث المنجزة أن الطفلين كانت تتكفل بهما سيدة بمنزلها، رفقة أطفال آخرين بمقابل مالي، ولكن في ظروف صحية غير ملائمة.
وتعد دور الحضانة غير المهيكلة فضاءات تُستقبل فيها الأطفال عادة من عمر 3 أشهر إلى 4 أو 5 سنوات دون ترخيص رسمي من السلطات المعنية، وغالبا لا تخضع للمعايير التربوية والصحية المنصوص عليها في القوانين المغربية.
وتُفتح، هذه الحضانات أحيانا من طرف أفراد في منازلهم أو شقق صغيرة دون تأطير قانوني، وتكون غالبا بأثمنة أقل من الحضانات المرخصة، كما لا تشرف عليها مربيات مختصات أو حاصلات على تكوين في الطفولة المبكرة، ولا تخضع لرقابة منتظمة من طرف السلطات المعنية بالنظر لكونها غير مهيكلة.
دفتر تحملات صارم
وفي هذا الإطار، أكد نائب رئيس الجمعية المغربية للحضانات الخاصة (AMCP) عادل الجندي، أن الحصول على رخصة فتح حضانة يتطلب اتباع دفتر تحملات صارم صادر عن الوزارة الوصية على القطاع.
وأوضح الجندي، في تصريح لـSNRTnews، أن دفتر التحملات يتضمن العديد من الشروط الدقيقة سواء على مستوى الاستقبال أو شروط الأمان والنظافة، مؤكدا أنه ليس من السهل أخذ رخصة فتح حضانة بالمغرب.
وأبرز المتحدث ذاته أن توفير شروط السلامة الصحية والنظافة من البديهيات التي يجب توفرها عندما يتعلق الأمر برعاية الرضع والأطفال بصفة عامة، مشيرا إلى أن النقاش يتعدى ذلك إلى المطالبة بالاهتمام بالصحة النفسية للرضع عبر توفير أخصائيين نفسيين في دور الحضانة.
كما تعمل الجمعية، يضيف الجندي، على حث الحضانات الخاصة على توفير شروط استقبال الآباء ومواكبتهم من أجل تنبيههم للعديد من المخاطر التي تواجه الأطفال في سن مبكرة على غرار تعرضهم المتواصل للشاشات، ومشاكل التغذية والنوم.
مراقبة مشددة
ونبه الجندي من كون الحضانات تعد بيئة خصبة لانتشار الفيروسات نظرا لسهولة انتقالها بين الأطفال، مؤكدا أن هذا الأمر طبيعي ويقوي مناعة الطفل عند توفر شروط النظافة واتباع التعليمات الصحية التي تمكن من التحكم في الأمراض المنتشرة.
وأكد نائب رئيس الجمعية المغربية للحضانات الخاصة على ضرورة توفير مراقبة مشددة لدور الحضانة غير المهيكلة من طرف وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، مشيرا إلى أن إقفالها ليس هو الحل، وذلك في ظل الخصاص المسجل في "الحضانات" خصوصا بالأحياء الشعبية.
ولفت الجندي إلى أن إغلاق دور الحضانة غير المهيكلة يمكن أن يخلق أزمة لدى الآباء الذين لا يجدون من يعتني بأطفالهم وغير القادرين على دفع ثمن الحضانات الخاصة، وذلك في ظل غياب دور حضانة تابعة للمؤسسات التي يعمل بها العديد من الآباء.
رعاية شخصية
وأشار إلى تجربة فرنسا، على سبيل المثال، مع دور الحضانة الصغيرة أو ما يسمى بـMicro-crèche في تخفيف العبء على الآباء، وهي نوع من دور الحضانة المخصصة للأطفال من عمر شهرين إلى 3 سنوات (أحيانا يصل سن الاستقبال إلى 6 سنوات في بعض الحالات)، وتتميز بصغر عدد الأطفال المستقبَلين فيها، مما يسمح برعاية شخصية أكثر.
وتوفر هذه الحضانات على الأقل مربية واحدة لكل 3 أطفال، ويمكن أن تكون في منزل، أو شقة، أو مبنى خاص إلا أنها تخضع لموافقة من مصلحة حماية الأم والطفل "Protection Maternelle et Infantile (PMI)".
وشدد الجندي، في هذا الإطار، على ضرورة تعزيز الرقابة والمواكبة من طرف القطاع المعني لهذا النوع من دور الحضانة من أجل تفادي تسجيل أمراض خطيرة أو وفيات في صفوف الأطفال الرضع الموجودين بها.
وتعتمد دور الحضانة في الوقت الحالي على دفتر التحملات الصادر سنة 2020 إثر أزمة كوفيد 19، فيما يرتقب أن تتم المصادقة على دفتر تحملات جديد خاص بإحداث دور الحضانة في الإدارات الحكومية على المستوى المركزي والجهوي يروم تحسين شروط استقبال الأطفال (من 3 أشهر إلى 6 سنوات)، وتسهيل التوفيق بين الحياة المهنية والعائلية للموظفين والموظفات، فضلا عن ضمان جودة التعليم والتأطير.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
مجتمع
مجتمع
مجتمع