مجتمع
نوع خامس من داء السكري يهدد الشباب .. فاحذروه !
01/05/2025 - 23:14
خولة ازنيزني
أعلن الاتحاد الدولي للسكري (IDF) هذا الشهر رسميا عن نوع جديد من داء السكري، أطلق عليه اسم "السكري من النوع الخامس" أو "داء السكري عند نضج الشباب المرتبط بسوء التغذية"، المعروف اختصارا باسم MODY، وهو اختصار لـ Malnutrition-Related Diabetes in the Young. ويختلف هذا النوع من السكري عن النوعين الأول والثاني من حيث أسبابه والفئات التي يصيبها.
ووفقا لتقرير الاتحاد، يُقدر أن نحو 25 مليون شخص حول العالم يعانون من هذا النوع، معظمهم في قارتي آسيا وأفريقيا. وعلى عكس الأنواع الأخرى، لا يرتبط السكري من النوع الخامس بالسمنة أو التقدم في السن، بل ينجم عن نقص إنتاج الأنسولين نتيجة سوء التغذية.
ويستهدف بشكل خاص المراهقين والشباب النحفاء الذين يعيشون في أسر منخفضة الدخل أو في ظروف معيشية هشة، حيث يكون مؤشر كتلة الجسم (BMI) لديهم أقل من 19.
ويُعتبر السكري من النوع الخامس أيضا مرضا وراثيا، إذ قد تنتقل الطفرة الجينية المسببة له من أحد الوالدين بنسبة تصل إلى 50 في المئة. ويظهر غالبا في سن المراهقة أو بداية العشرينات، ويؤثر على خلايا بيتا في البنكرياس، ما ينعكس على إنتاج الأنسولين.
هذا النوع يتطلب نمطا غذائيا خاصا، غنيا بالبروتين ومنخفضا في الكربوهيدرات، مع تعويض المغذيات الدقيقة كالفوسفور، والحديد والزنك. كما أن التعامل العلاجي معه يختلف جذريا عن النوعين المعروفين، إذ لا يتطلب دائما العلاج بالأنسولين، وفي بعض الحالات، يكون اعتماد الأدوية الفموية أنجع، تفاديا لمضاعفات محتملة مثل الهبوط الحاد في مستوى السكر بالدم.
قال البروفيسور بيتر شوارتز، رئيس الاتحاد الدولي للسكري، في حديثه خلال المؤتمر العالمي الأخير للسكري :"يعد الاعتراف بمرض السكري من النوع الخامس تحولا تاريخيا في كيفية تعاملنا مع السكري على المستوى العالمي. هذه الحالة لم تحظ بالاهتمام الكافي لفترة طويلة، ما حرم ملايين الأشخاص من الرعاية المناسبة. ومع إطلاق مجموعة عمل خاصة بهذا النوع، فإننا نتخذ خطوات حاسمة لتصحيح هذا الوضع. الأمر يتعلق بالإنصاف والعلم وإنقاذ الأرواح."
تشخيصات تربك العلاج
علق الدكتور جمال بالخضير، طبيب مختص في داء السكري وعضو الاتحاد الدولي للسكري، على هذا المستجد، معتبرا أن "الاعتراف بهذا النوع الجديد يبرز تنوع أشكال السكري وخطورته المتزايدة على فئات عمرية شابة لم تكن تُعتبر من الفئات المُهددة تقليديا".
وأوضح رئيس الرابطة المغربية لمكافحة داء السكري في تصريح لـSNRTnews أن هذا النوع "غالبا ما يُشخص خطأ على أنه سكري من النوع الأول بسبب غياب أعراض واضحة كزيادة الوزن أو تغيرات سلوكية بارزة، مما يساهم في تأخر التدخل الطبي أو الخطأ في وصف العلاج".
وشدد بالخضير على أن بعض الحالات التي تبدو نحيلة وتُعاني من تدهور صحي مستمر قد لا تثير شكوك الأطباء في البداية، فتوصف لها علاجات مبنية على فرضيات خاطئة. مضيفا: "إعطاء الأنسولين في هذه الحالات قد يكون خطرا، لأن المرضى غالبا لا يعانون من مقاومة الأنسولين بل من نقص حاد في إنتاجه نتيجة سوء التغذية المزمن، وهو ما يميز داء السكري الناتج عن نقص الأنسولين (SIDD)".
وأكد أن الأطباء باتوا يسجلون حالات إصابة متزايدة وسط الشباب والمراهقين، بسبب أنماط غذائية غير متوازنة ناتجة عن الإفراط أو القصور في التغذية، لافتا إلى أن هذا النوع من السكري هو في الواقع "مرآة تعكس التفاوتات الاجتماعية في الولوج إلى تغذية صحية ومتوازنة".
وأوضح : "ما يزيد من خطورة الوضع هو اعتقاد العديد من الشباب أن السكري يصيب فقط كبار السن أو من يعانون من السمنة. في حين أن أنماط العيش الحالية، من استهلاك مفرط للمشروبات الغازية والطاقية، إلى التدخين والوجبات السريعة، تجعل الشباب أكثر عرضة للإصابة".
واعتبر أن المسألة لم تعد مجرد قضية صحية بل تحديا مجتمعيا، مضيفا: "النمط الغذائي الحالي، خاصة وسط فئات هشة، يُهدد بتفشي حالات غير مشخصة، وهو ما يتطلب إعادة التفكير في منظومة التوعية الغذائية، خصوصا داخل المؤسسات التعليمية، لتفادي كلفة بشرية وصحية واقتصادية كبيرة مستقبلا".
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
عالم
عالم