اقتصاد
هل ينتج المغرب 80 مليون قنطار من الحبوب رغم مزاج المناخ المتقلب؟
26/04/2025 - 09:46
مصطفى أزوكاح | أيوب محي الدينيتطلع المغرب إلى بلوغ محصول حبوب في حدود 80 مليون قنطار في أفق 2030. ذلك هدف طموح يستدعي استعمال أصناف من الحبوب مقاومة للتغيرات المناخية وبلورة خريطة للأحواض الإنتاجية المؤهلة لتوفير الحبوب دون إغفال السقي التكميلي والزرع المباشر.
توقعت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، بلوغ محصول حبوب في حدود 44 مليون قنطار في العام الحالي، بزيادة بنسبة 41 في المائة مقارنة بالعام الماضي، هذا في الوقت الذي بنت الحكومة توقعها للنمو الاقتصادي على فرضية تحقيق محصول في حدود 70 مليون قنطار في 2025.
ويرى موحى فراحي، رئيس قسم التحسين الوراثي والمحافظة على الموارد الوراثية في المعهد الوطني للبحث الزراعي INRA، في حديث لـSNRTnews، أن ذلك المحصول يأتي في سنة استثنائية طبعها الجفاف كما في الستة أعوام الماضي.
ويوضح أن المناطق التي شهدت عملية زرع مبكر في الخريف الماضي، تضررت فيها زراعة الحبوب مثل الشاوية، مضيفا أن المناطق التي عرفت تأخرا في عملية الزرع مثل السايس والغرب استفادت من التساقطات المطرية التي همت المغرب منذ فبراير الماضي، حيث ساهمت في توقع بلوغ 44 مليون قنطار من قبل وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات .
لكن هل يتمكن للمغرب من بلوغ هدف 80 مليون قنطار الذي حدده مخطط الجيل الأخضر في أفق 2030؟.
ذلك سؤال طرح بقوة في ندوة نظمت أول أمس الخميس حول سلسلة الحبوب والقطاني، على هامش الملتقى الدولي للفلاحة المنعقد بمكناس بين 21 و27 أبريل الجاري، حيث جرى التأكيد، أنه تحقيق ذلك الهدف سيجنب المغرب تكثيف الاستيراد، كما حدث في الأعوام الأخيرة بفعل توالي سنوات الجفاف، علما أن العرض العالمي من الحبوب يكلف موازنة الدولة كثيرا، كما حدث في 2022 إثر اضطراب سلاسل التوريد جراء الحرب في أوكرانيا.
يعتبر موحى فراحي أنه يمكن بلوغ هدف 80 مليون قنطار بسهولة، إذا ما توفرت مقومات ذلك، مشددا على ضرورة التعاطي مع زراعة الحبوب باعتبارها سلسلة استراتيجية، ولا أدل على ذلك من استحضار حجم محصول الحبوب كفرضية أساسية في بناء توقعات النمو الاقتصادي عبر قانون المالية.
ويؤكد على أن البحث الزراعي قادر على المساهمة في تعظيم إنتاج الحبوب. فقد تمكن من تطوير أصناف من الحبوب قادرة على مقاومة التغيرات المناخية، التي من تجلياتها تأخر التساقطات المطرية التي قد تأتي في شهري فبراير ومارس عوض شهر نونبر.
ويوضح أن البحث الزراعي في المغرب تمكن من إتاحة تلك الأصناف، مشددا على ضرورة إيصالها بسرعة إلى فلاحين، عوض الانتظار أكثر من عشرة أعوام، حيث يكون التطور قد تجاوزها.
ويعتبر أنه يتوجب وضع خريطة للمناطق الصالحة لزراعة الحبوب وخريطة أخرى لأصناف الحبوب التي يمكن زراعتها، مشددا على ضرورة الاكتفاء بخمسة أو ثلاثة أصناف في كل حوض إنتاج.
ويشدد على هذا المستوى على أن استعمال عدة أصناف من الحبوب يفضي إلى تفاوت في جودة الحبوب، حيث تجد المطاحن صعوبات على مستوى التعاطي مع كل صنف من الأصناف.
يلح على أهمية السقي التكميلي في مساحة مليون هكتار واللجوء إلى تقنية الزرع المباشر في مساحة مليون هكتار، حيث سيمكن من ذلك زراعة الحبوب في 3,6 مليون هكتار.
ويشدد على أنه عبر عملية توسيع تقنية الزرع المباشر و تحديد خريطة المناطق الصالحة لزراعة الحبوب وتحديد خمسة أو ثلاثة أصناف في كل حوض إنتاجي، سيتمكن المغرب من بلوغ محصول حبوب في حدود 80 مليون هكتار في أفق 2030، خاصة إذا عمد إلى رفع مردودية الهكتار الواحد كي تتجاوز 30 قنطار في الهكتار.
ويدعو موحى فراحي، إلى توفير الوسائل للبحث الزراعي، حيث يلاحظ أن ذلك المشتغلين في ذلك المجال من مهندسين وتقنيين ومستخدمين، تراجع من 1700 إلى 600 حاليا، من بينهم 170 باحث زراعي، وهو عدد يصعب عليه إجراء بحوث تغطي جميع سلاسل القطاع الزراعي، خاصة في ظل التطورات التي تستدعي كفاءات جديدة في مجال التحسين الوراثي للأصناف.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد