مجتمع
الصحافة الإسبانية تتفاعل مع تدخل المغرب بعد انقطاع الكهرباء
29/04/2025 - 13:07
يونس أباعلي
تفاعلت الصحافة الإسبانية مع حادث الانقطاع الكهربائي الذي ضرب الجارة الشمالية، منذ أمس 28 أبريل 2025، خصوصا بعدما كشف رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، عن دعم المغرب لبلاده.
وشكر بيدرو سانشيز المغرب وفرنسا على مساعدتها بلاده في التزود بالكهرباء، بعد أن عطلت شبكة الكهرباء كامل التراب الإسباني أمس الاثنين، قبل أن يعود التيار الكهربائي اليوم الثلاثاء.
الحادث تفاعلت معه الصحافة الإسبانية، ومازالت تتفاعل متسائلة عن السبب وراء ما حصل. صحيفة "إلكونفيدونثيال" أنجزت مقالا استعرض كيف شُلت البلاد بسبب الانقطاع، وكان من ضمن فقراته عنوان بارز تساءلت فيه "فرنسا والمغرب في قلب "خطة الإنقاذ" كيف ساعد الجيران في إعادة إسبانيا إلى الشبكة؟".
وأشار المقال إلى أن لحظة فارقة لم تتجاوز خمس ثوان اختفى فيها 60% من إنتاج الكهرباء في إسبانيا، وبالتالي انفصلت البلاد تلقائيا عن شبكة الكهرباء الأوروبية.
"ورغم أن الأسباب ما تزال غير معروفة، إلا أن ما تأكد حتى الآن هو أن بلد الطاقات المتجددة اضطرت للعودة إلى الوقود الأحفوري، فتم اللجوء إلى حرق الديزل لضمان استمرار عمل البُنى التحتية الحيوية، إلى جانب توجيه نداء استغاثة إلى المغرب وفرنسا، في محاولة لإعادة تشغيل النظام، تقول الصحيفة.
وأضافت "بعدما هدأت الأزمة وتجاوزت الشبكة الإسبانية حالة خطر، جاء دور الإنقاذ من الشمال والجنوب. فرنسا والمغرب استجابتا لنداء الاستغاثة، وبدأتا في تزويد النظام الإسباني بكميات محدودة من الكهرباء لتمكينه من تشغيل محطات التوليد التقليدية الكبرى".
وأكدت أن إسبانيا اعتمدت بقوة على مصادر أكثر استقرارا، مثل الطاقة المائية المخزنة في السدود، ومحطات الغاز، وبفضل هذه الخطوات الأولى عاد التيار تدريجيا إلى مناطق مثل كتالونيا وإقليم الباسك وجنوب البلاد.
ورغم ذلك، ترى أن "الأزمة كشفت عن محدودية الربط الكهربائي بين إسبانيا وجيرانها"، إذ ذكرت الصحيفة أن قدرة الربط مع فرنسا تبلغ 2.700 ميغاواط في الاتجاهين، ما يعادل 2.8% فقط من إجمالي الطاقة الإنتاجية المشتركة، وهي نسبة تعتبر أنها أدنى بكثير من الحد الأدنى الذي تطالب به المفوضية الأوروبية (10%). فيما تربط بين إسبانيا والمغرب شبكتان كهربائيتان، بطاقة إجمالية تبلغ 1.400 ميغاواط، وهو ما ساهم أيضا في دعم الشبكة خلال الساعات الحرجة.
من جهتها، توقفت صحيفة "إل ديباتي" عند شُكر سانشيز للمغرب في أول مؤتمر يعقده لتوضيح ما جرى للإسبان. حيث أشارت إلى أن رئيس الوزراء لم يتردد في التعبير عن شكره لفرنسا والمغرب على تضامنهما ومساعدتهما في استعادة التيار الكهربائي في عدد من المناطق بشمال وجنوب شبه الجزيرة، عبر شبكات الربط الكهربائي.
أما "إل إسبانيول" فكتبت أن "المكتب الوطني المغربي للكهرباء والماء تدخل سريعا وساهم في إعادة التيار إلى إسبانيا"، مضيفة أنه قدم دعما فوريا وساهم في استعادة التيار الكهربائي بعد الانقطاع غير المسبوق الذي تسبب في فقدان نحو 60% من الطاقة المستهلكة في البلاد عند حوالي الساعة 12:30 ظهرا.
وأشارت إلى أنه أعاد تفعيل نظام الربط الكهربائي بين المغرب وإسبانيا، استجابة لطلب عاجل من شركة "ريديا" الإسبانية، في إطار التنسيق الطارئ بين الجانبين.
وهذا التدخل كما أكدت عزز قدرة الشبكة الإسبانية على استعادة جزء من توازنها الطاقي خلال الساعات الأولى من الأزمة، إلى جانب الدعم الذي قدمته فرنسا من الشمال.
أما "لاراثون" فاعتبرت أنه رغم اندماج إسبانيا في النظام الكهربائي الأوروبي، إلا أن قدرتها على التواصل الفعلي مع بقية القارة تظل محدودة. وأبرزت أن شبكات الربط الرئيسية لديها تقتصر على فرنسا والبرتغال والمغرب، بالإضافة إلى أندورا التي تبقى شريكا رمزيا أكثر من كونها فاعلا فعليا في عمليات النقل الكهربائي.
ولفتت إلى أن الاتحاد الأوروبي يشدد على ضرورة تطوير وخلق سوق داخلية ومترابطة للطاقة تسمح بتداول الكهرباء بحرية بين جميع الدول الأعضاء.
وأكدت الصحيفة أن الأزمة الأخيرة سلطت الضوء على هشاشة هذا الترابط، وهو ما يدفع باتجاه تسريع مشروعات الربط القاري، التي باتت ضرورة استراتيجية وليست مجرد خيار فني، بحسب ما كتبته.
وأشارت إلى أن النظام الكهربائي الإسباني الذي تديره بشكل رئيسي شركة ريد إليكتريكا دي إسبانيا (REE)، هو شبكة معقدة ومترابطة تزود أكثر من 47 مليون مواطن عبر أزيد من 44 ألف كلم من خطوط الكهرباء عالية الجهد.
مقالات ذات صلة
عالم
اقتصاد
عالم
سياسة