اقتصاد
صناعة الطيران بالمغرب.. تكوين عملي داخل ورشات تحاكي الواقع الصناعي
02/05/2025 - 17:55
محمد شافعي | خولة ازنيزنيداخل ورشات تحاكي بدقتها المصانع الحقيقية، ينخرط عشرات المتدربين في استعداد عملي لولوج أحد أكثر القطاعات الصناعية تطورا في العالم: صناعة الطيران.
هذا التدريب يتم في قلب منطقة النواصر الصناعية، جنوب الدار البيضاء، حيث يوجد معهد التكوين في مهن صناعة الطيران. فضاء يلتقي فيه شغف الشباب بالتقنيات الحديثة مع متطلبات قطاع دقيق تحكمه أعلى معايير الجودة والانضباط.
تأسس المعهد سنة 2011، وهو مؤسسة عمومية تُدار بشراكة مع مهنيي القطاع، ويعد اليوم أحد أبرز الفاعلين في تكوين يد عاملة، موجهة لتلبية حاجيات الشركات الوطنية والدولية في هذا المجال الدقيق، في ظل ارتفاع الطلب على الكفاءات المؤهلة محليا.
يفيد سفيان رمزي، مدير الدراسات بالمعهد، أن المؤسسة تعزز صلتها المباشرة بسوق الشغل، من خلال تواجدها في منطقة صناعية متميزة، وربطها شراكات مع المؤسسات الرائدة في المجال، لاسيما الشراكة الاستراتيجية مع المجموعة المغربية لصناعات الطيران والفضاء (GIMAS).
ويؤكد رمزي في تصريحه لـSNRTnews، أن كل مرحلة من مراحل التكوين تصمم بتنسيق مع الفاعلين الصناعيين، الذين يشاركون أيضا في اختيار المرشحين للتكوين.
وأبرز أهمية هذا النهج قائلا: "نركز على تشغيل المواهب الشابة من خلال توفير موارد بشرية ذات كفاءة عالية، إذ لا يقتصر التكوين على المهارات التقنية فقط، بل يشمل تطوير القدرات التواصلية والاندماجية التي يتطلبها عالم الشغل"، مؤكدا أن التكوين يكون بتنسيق دائم مع المقاولات حتى نضمن ملاءمة حقيقية بين ما يُدرّس وما يطلب في المصنع.
ويضيف أن المتدربين يتلقون تكوينهم في إطار نظام "التكوين بالتناوب"، أي بين المعهد ومقاولات صناعية شريكة، مشددا على أن هذا النظام يُعد من أنجع الأساليب، إذ يتيح للمتدرب الاحتكاك المباشر بالمجال المهني الحقيقي، في سياق مراقب ومؤطر، حيث يقضي المتدربون 50% من وقتهم داخل المؤسسة، و50% داخل الشركات، في إطار برنامج تربوي مشترك تشرف عليه ثلاث جهات؛ وهي المتعلم، والمعهد، والمقاولة.
من جهته، أفاد محمد الإدريسي، مكوّن مشرف على ورشة صناعة هياكل محرك الطائرات، أن التكوين يمتد من ستة أسابيع إلى تسعة أشهر، حسب التخصصات المتاحة، وهي: تركيب هياكل الطائرات، وصناعة قطع غيار المحركات، وميكانيك الطيران، والصباغة، والتلحيم، والإلكترونيات الصناعية. وتتم الدراسة داخل ورشات تم تصميمها بنفس معايير المصانع الحقيقية.
ويؤكد الإدريسي في تصريحه لـSNRTnews، أن الطلبة يخضعون لتكوين عملي شامل يجمع بين الجانب النظري داخل الفصول الدراسية بنسبة 30%، والتطبيقي داخل ورشات مهنية مجهزة بأحدث التقنيات بنسبة 70%، فضلا عن فترات تدريبية مباشرة داخل شركات صناعة الطيران.
ويفسر قائلا: "نمنح المتدربين جميع الأساسيات التقنية التي تمكنهم من الانخراط المباشر في الإنتاج، والحصول على الكفاءة الضرورية لمواكبة تطورات الصناعة الوطنية والدولية. وبعد النجاح في الاختبارات، يصبح الطالب مؤهلا للولوج الفعلي لسوق الشغل".
كما يشير الإدريسي إلى أن ولوج المعهد يخضع لمعايير انتقائية دقيقة، حيث يُشترط توفر المترشح على شهادة البكالوريا وسنتين من الدراسة التقنية في تخصصات قريبة، ثم يخضع لمباراة واختبار شفوي تقني قبل القبول، ويتم اختيار المتدربين النهائيين بالتنسيق مع الشركات المستقبلة.
كوثر حجي، متدربة بورشة صناعة قطع غيار المحركات، تحدثت لـSNRTnews عن اختيارها لهذا التخصص، مشيرة إلى أن التكوين مكنها من فهم متطلبات هذا المجال.
تؤكد كوثر حجي أن تجربة التكوين توازي ظروف العمل الفعلي داخل المصنع : "نشتغل بنفس المعدات ونخضع لنفس المعايير، لذا لا نشعر بأننا فقط متدربون، بل أعضاء فعليون في منظومة صناعية متطورة".
وترى كوثر أن معهد مهن صناعة الطائرات لا يكون فقط تقنيين، بل يُعد جسرا حقيقيا نحو مهن عالية التأهيل في صناعة استراتيجية بات المغرب يراهن عليها بقوة.
ويضيف يوسف القرش، متدرب في ورشة صناعة أجزاء من المحركات، بعدما قدم من مدينة تازة للتخصص في هذا المجال، أن التطور في مجال صناعة الطيران وافتتاح شركات متخصصة كبرى تمكّن من خلق فرص الشغل، ومع توجّه المغرب نحو تعزيز مكانته في هذه الصناعة، تزداد حوافز الطلبة لاختيار هذا التخصص بهدف التميز وتقديم الأفضل للبلاد.
يقول القرش: "إن جودة التكوين والتحفيز المتواصل ساعداني على تطوير نفسي، وأطمح كباقي الشباب إلى أن أكون جزءا من هذه الدينامية الوطنية".
تُظهر صناعة الطيران في المغرب نموا ملحوظا، مدعوما باستثمارات استراتيجية وشراكات دولية، حيث بلغت صادرات القطاع في عام 2023، نحو 22 مليار درهم، بزيادة قدرها 38% مقارنة بعام 2021، مما يعكس التوسع المستمر للصناعة في المملكة.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد