اقتصاد
مهرجان قلعة مكونة .. انطلاق موسم تقطير الورد العطر
07/05/2025 - 14:04
حليمة عامر
"نتوقع أن يكون الموسم جيدا هذا العام، رغم صعوبة المواسم السابقة. هذا الموسم الفلاحي يبدو واعدا، كما أن التجار متفائلون بفضل المعرض المنظم حاليا"، بهذه الكلمات تصف فاطمة إبراهيم، مسيرة تعاونية "سينايا للورد العطري" بقلعة مكونة، طبيعة الموسم الفلاحي لهذا العام.
وانطلق موسم جني الورد العطري بقلعة مكونة منذ نهاية الشهر الماضي، ومن المرتقب أن يستمر إلى غاية منتصف شهر ماي الجاري، بالتزامن مع فعاليات المهرجان الدولي للورد العطري، الذي ينظم من 5 إلى 8 ماي.
تفاؤل كبير بموسم هذا العام
وتوضح إبراهيم، في تصريح لـSNRTnews، أن التعاونيات تتوقع موسما واعدا هذا العام بفضل توفر كمية مهمة من الورد العطري بجودة عالية، مشيرة إلى أن التعاونيات عانت خلال السنوات الماضية من ضعف المحصول، ولم تتمكن من تلبية الطلب على نحو كاف.
وذكرت أن الموسم الحالي يمثل انتعاشة حقيقية للمنطقة التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على زراعة الورد العطري، مبرزة أن الظروف المناخية الملائمة هذا العام ساهمت في تحسين جودة الإنتاج، إلى جانب المعارض المنتظمة التي عززت الترويج للمنتجات المجالية.
وتعتبر فاطمة أن الموسم ليس مجرد فرصة لجني المحصول، بل هو أيضا مناسبة لإحياء التقاليد المرتبطة بالورد العطري، وإبراز مهارات النساء في تصنيع مشتقاته مثل ماء الورد والزيوت الطبيعية، التي تلقى رواجا كبيرا سواء محليا أو دوليا.
وفرة وجودة عالية
وتشهد قلعة مكونة هذه الأيام حركية استثنائية بفضل المهرجان، حيث تزينت الشوارع والأسواق بآلاف الورود، واستقبلت المنطقة زوارا من مختلف المدن لاكتشاف أسرار هذه الزهرة العطرية التي باتت تشكل رمزا لهوية المنطقة وتراثها.
وتعد قلعة مكونة أكبر منطقة منتجة للورد العطري في المملكة، إذ تمتد حقولها على مساحات شاسعة، وتوفر فرص عمل موسمية لمئات الأسر، خاصة النساء اللواتي يشكلن القلب النابض لهذا القطاع، سواء في عملية الجني الدقيقة أو في مراحل التصنيع والتسويق، التي تتطلب مهارة وصبرا متوارثين عبر الأجيال.
محمد وول، رئيس تعاونية "توتيراون" المتخصصة في منتجات الورد العطري، يؤكد في حديثه لـSNRTnews أن المهرجان والمعرض المقام بالتزامن مع موسم الجني يشكلان فرصة ذهبية للتعاونيات من أجل الترويج لمنتجاتها وتعزيز إشعاع هذا التراث الفلاحي الفريد.
ويقول وول: "نراهن كثيرا على هذه الفترة لأنها تساهم في إنعاش الاقتصاد المحلي وتعرف الزوار بجودة منتجاتنا التي يتم تصنيعها بأياد خبيرة".
إحياء للتقاليد وترسيخ للتراث
ولا يقتصر عشق سكان قلعة مكونة للورد على الجني فقط، بل يتفننون في تقطير بتلاته الزهرية وتحويلها إلى مستحضرات تجميلية وعطرية تضاهي في جودتها المنتجات العالمية؛ من ماء الورد والزيوت العطرية إلى كريمات العناية بالبشرة وماسكات طبيعية تجذب النساء والرجال على حد سواء.
ويؤكد وول أن حرفة تقطير الورد في قلعة مكونة ليست مجرد مهنة موسمية، بل تراث متوارث بين الأجيال يتم إحياؤه كل ربيع، مشددا على أن هذه الطقوس التي ترافق المهرجان ستبقى دائما جزءا لا يتجزأ من هوية قلعة مكونة، التي تتنفس الورد في كل تفاصيلها.
بدوره، يشدد لحسن سلمان، تاجر بتعاونية "أم عياش لتقطير الورد العطري"، على أن هذا العام يعد استثنائيا بالنسبة لتعاونيات الورد، حيث ساهمت وفرة الإنتاج في تراجع أسعار الورد العطري هذا الموسم بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم حفاظ الجودة على مستواها المرتفع.
تراث متجدد في كل موسم
ويرجع المتحدث هذا التراجع إلى عدة عوامل، أبرزها وفرة الإنتاج التي وفرت للتعاونيات المادة الأولية بكميات كافية، إلى جانب تحسن ظروف الإنتاج بفضل العوامل المناخية الملائمة.
وأضاف أن غالبية التعاونيات اقتنت الورد العطري هذا الموسم بسعر 25 درهمًا للكيلوغرام الواحد، في حين كان سعره خلال السنة الماضية يتراوح بين 30 و35 درهما للكيلوغرام، نتيجة ضعف الكميات المتوفرة آنذاك.
وكان محمد موران، رئيس الفيدرالية البيمهنة للورد العطري، قد توقع أن يتجاوز الإنتاج هذا العام 4500 طن، مقارنة بـ1200 طن في السنة الماضية بسبب تأثير التغيرات المناخية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
مجتمع
اقتصاد