اقتصاد
الحوامض: مطالب بتوضيح الرؤية حول الماء
13/05/2025 - 17:06
أيوب محي الدين | مصطفى أزوكاحفقدت سلسلة الحوامض في المغرب حوالي 40 ألف هكتار من المساحة المخصصة لها. ما دفع الفيدرالية البيمهنية المغربية للحوامض لدق ناقوس الخطر، حيث تتطلع إلى توضيح الرؤية حول الماء.
البيانات التي كشفت عنها نتائج إحصاء بساتين الحوامض في المغرب، بمناسبة المؤتمر المنظم بمراكش بين 13 و15 ماي الجاري بمراكش، تحت شعار "تحديات قطاع الحوامض: ما هي آليات العمل المستقبلية الممكنة"، تدفع الفاعلين في القطاع إلى التعبير عن قلقهم حول مستقبله.
ويأتي تنظيم المؤتمر، في سياق تؤكد الفيدرالية البيمهنية المغربية للحوامض، “ماروك سيتروس" أنه متسم باجتياز القطاع مرحلة حاسمة في مساره، بفعل التغيرات المناخية والإجهاد المائي وارتفاع تكاليف الإنتاج وقلة اليد العاملة والمنافسة الخارجية في الأسواق التقليدية للمغرب.
غير أن التغيرات المناخية تحضر بقوة عند حديث المهنيين عن قطاع الحوامض. فقد أثر الجفاف على المردودية والمساحة المزروعة التي تشهد اقتلاع الأشجار أو تخلي الفلاحين عن نشاطهم، خاصة في الاستغلاليات الصغيرة.
يشير قاسم بناني سميرس، رئيس الفيدرالية البيمهنية المغربية للحوامض، إلى أن المساحة المخصصة للحوامض، تراجعت بفعل توالي سنوات الجفاف من 127 ألف هكتار في 2014 إلى 91 ألف هكتار في 2025، ما يمثل انخفاضا بنسبة 30 في المائة.
ويوضح أن المساحة المخصصة للكليمنتين والماندارين تراجعت على مدى عشرة أعوام من 63 ألف إلى 42 ألف هكتار، بينما تقلصت المساحة الموجهة لليمون من 59 ألف هكتار إلى 46 ألف هكتار.
تلك الوضعية تدفع سميرس إلى الدعوة إلى توضيح الرؤية حول الماء، خاصة في ظل التوجه المتعلق بالتحلية والطرق السيارة للماء والسدود، الذي يؤكد أن ذلك يحتاج إلى الانكباب على هذا الموضوع من قبل الفيدرالية ووزارة الفلاحة والكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية.
وقد أكد رشيد بنعلي، رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، على أنه باستثناء الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، لا تتجاوب القطاعات الأخرى مع المطالب التي يعبر عنها الفلاحون في ما يتصل بالماء.
ويوضح أن قطاع الحوامض يعاني مع سلاسل أخرى من عدم وضوح الرؤية حول حصة الفلاحة من الماء، حيث يرى أن وزارة التجهيز والماء مدعوة للتجاوب مع انتظارات الفلاحين الممنوع عنهم ماء السدود أو حفر الآبار في بعض المناطق.
ويؤكد بنعلي على أنه لا يوجد أي مخاطب للتجاوب مع مطالب الفلاحين في وزارة التجهيز والماء، مشددا على أن توفير منتجات بأسعار تستجيب لانتظارات المستهلكين يستدعي معالجة مشكلة الماء بهدف توضيح الرؤية.
ويذهب يوسف جبهة، رئيس الغرفة الفلاحية لجهة سوس ماسة، إلى أن الماء يأتي على رأس انشغالات الفلاحين، الذين يفترض أن يستفيدوا في موسم عادي من 5 ملايير متر مكعب من المياه، بينما لا يحصلون اليوم سوى على أقل من مليون متر مكعب.
ويضيف أن الفلاحين يواجهون تكاليف مرتفعة لها علاقة بالماء والمدخلات وعدم استرداد الضريبة على القيمة المضافة، ملاحظا أنه رغم الصعوبات التي يواجها الفلاحون يتعرضون لضغوط بهدف خفض أسعار بعض السلع.
وتنعكس وضعية القطاع، الذي ينتج مليوني طن من الحوامض، سلبا على الصادرات التي تواجه منافسة شديدة من الصادرات، خاصة المصرية والتركية التي تستفيد من تراجع قيمة عملتي البلدين.
ويشدد مهنيون مشاركون في المؤتمر على المنافسة التي تمثلها الصادرات المصرية والتركية والإسبانية بالنسبة للصادرات المغربية، مؤكدين على أن المغرب تمكن من الصمود في وجه المنافسة على مستوى الحوامض الصغيرة، بينما فقد حصصا كبيرا في سوق الليمون.
ويؤكد رضوان عراش، الكاتب العام لقطاع الفلاحة بوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، على ضرورة زيادة المردودية رغم تراجع المساحة المخصصة للحوامض في المغرب.
ولم يتمكن القطاع من الذهاب بعيدا في عملية تثمين الحوامض، التي لم تتجاوز 2 في المائة من الإنتاج المحلي، حيث يشدد المهنيون على ضرورة التوجه نحو تثمين الليمون، موضحين أن المغرب يتوفر على قدرات لعصر 400 ألف طن من الليمون، غير أنه لا يتم تحويل سوى 60 ألف طن حاليا.
ويحيل الفلاحون على صعوبة تحقيق أهداف العقد البرنامج الموقع مع الدولة، والذي يروم استقرار المساحة المزروعة بالحوامض عند 130 ألف هكتار، وتجديد 22500 هكتار، وتحسين الإنتاج بهدف بلوغ 3,34 مليون طن عبر رفع المردودية، وتحسين معدل التعبئة كي ينتقل من 33 في المائة في 2020 إلى 66 في المائة في 2030، وتحسين معدل التحويل كي يصل إلى 10 في المائة عوض 2 في المائة، وزيادة الصادرات من 630 ألف طن إلى مليون طن.
وتعاني السلسلة، كما سلاسل فلاحية أخرى، من التفتيت المفرط للضيعات، وسوء تنظيم المنتجين واختلالات ميزان القوى في ما يخص التفاوض بين المنتجين والموزعين، مما يكرس التبعية للوسطاء ويؤدي إلى طول مدارات التسويق.
ويترتب عن ذلك، حسب رأي سابق لمجلس المنافسة، ارتفاع التكلفة بالنسبة للمستهلك النهائي، الناجم، كذلك، عن ممارسات المضاربة على مستوى أسواق الجملة.
يدفع ذلك المهنيين إلى التأكيد على ضرورة إعادة تأهيل القطاع وتحسين هيكلته عبر تجميع الموارد وتقوية القدرات التفاوضية للمهنيين، إضافة إلى تقليص تكلفة الإنتاج، بما يساعد
على تحديد البنيات التحتية الخاصة بتعبئة وتحويل المنتوج، وترقية سلسلة التبريد والنقل، للحد من الخسائر التي يعرفها القطاع خلال فترة الجني.
ويعتبر المهنيون أن إصلاح الإطار القانوني المنظم لأسواق الجملة مطلب أساسي للقطاع، بالموازاة مع تسهيل الولوج المباشر للأسواق الدولية وتقليص عدد الوسطاء بهدف الحد من ممارسات المضاربة وضمان توزيع عادل للقيمة المضافة.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد