مجتمع
دراسة ترصد السلوكيات المثيرة لاستياء المغاربة في الفضاءات العمومية
28/05/2025 - 14:42
مراد كراخي
كشفت دراسة استطلاعية حديثة أجراها "المركز المغربي للمواطنة" عن صورة مقلقة لواقع السلوك المدني في الفضاءات العمومية بالمغرب، مسلطةً الضوء على العديد من الاختلالات التي تطبع الحياة اليومية للمواطنين.
شملت الدراسة 1173 مشاركا من مختلف جهات المملكة، عبر استبيان إلكتروني مفتوح، وأظهرت أن مظاهر مثل ضعف احترام القوانين، وتدني مستوى النظافة، والغش التجاري، والمضايقات في الفضاء العام لا تزال تشكّل أبرز الإشكالات التي تسيء إلى صورة الفضاء العمومي وتضعف الإحساس بالمواطنة والانتماء.
فضاءات عمومية.. بوجه قلق
أظهرت نتائج الاستطلاع أن غالبية المشاركين غير راضين عن السلوك العام السائد، خصوصا ما يتعلق بالعلاقات بين الأفراد في الفضاء العام، إذ اعتبر 52% أن التعامل مع النساء لا يحترم قواعد اللياقة، في حين أعرب 47% عن قلقهم من ضعف احترام الفئات الهشة.
ووفق المصدر ذاته فقد عبر 73% عن استيائهم من تدني مستوى النظافة، وهي مؤشرات تعكس تراجعا واضحا في القيم المشتركة والسلوكيات الحضارية.
وفي ما يخص النظام والانضباط، أبدى 61% من المشاركين عدم رضاهم عن مدى احترام قوانين السير، و60% عن الالتزام بالمواعيد، بينما عبر 55% عن امتعاضهم من سلوكيات المواطنين داخل وسائل النقل العمومي.
ظواهر مقلقة
كشفت نتائج الاستطلاع عن تنوع الظواهر السلبية التي تؤثر في الفضاء العام، كما عكست حجم الانشغال المجتمعي بسلوكيات غير مدنية منتشرة في الحياة اليومية.
ووفق الاستطلاع فقد اعتبر 83,1% من المشاركين أن الغش في المعاملات التجارية ظاهرة شائعة، فيما أشار 87,7% إلى أن المضايقات التي تصدر عن حراس السيارات أصبحت واسعة الانتشار.
وبحسب نفس المصدر، فإن 93,2% من المشاركين يرون أن احتلال الملك العمومي ظاهرة منتشرة على نطاق واسع، كما اعتبر 92,2% أن التسول واستغلال الأطفال في الشوارع منتشرين بدرجات متفاوتة.
كما أشار 84,4% من المشاركين إلى أن انتشار أشخاص يعانون من أمراض نفسية في الشوارع أصبح ظاهرة متفشية أو منتشرة نسبيا، في حين يرى 85,8% أن ظاهرة الحيوانات الضالة منتشرة أو منتشرة نسبيا.
العائلة والمدرسة في قلب المعادلة
أشارت نتائج الدراسة إلى أن الحلول لا تقتصر على الجانب القانوني فقط، بل تنطلق من الأسرة، حيث رأى 80% من المشاركين أن للعائلة دورا حاسما في غرس قيم المواطنة والسلوك المدني، تليها المؤسسات التعليمية بنسبة 60%.
وفي السياق ذاته، أكد 55% على ضرورة تفعيل القوانين بشكل عادل وفعال، بينما اعتبر 44% أن القيم الدينية والأخلاقية المعتدلة يمكن أن تسهم بدور محوري في تقويم السلوك.
وخلصت الدراسة إلى أن تعزيز السلوك المدني في المغرب يتطلب مقاربة شاملة تقوم على التربية، والردع، والمشاركة المجتمعية.
وقدمت الدراسة توصيات عملية تشمل إدماج التربية على المواطنة في المناهج الدراسية، وتحسين جودة الفضاءات العمومية، وتفعيل شرطة جماعية للقرب، بالإضافة إلى إطلاق حملة وطنية متزامنة مع تنظيم كأس العالم 2030، تهدف إلى ترسيخ قيم الانضباط، والاحترام، والمسؤولية في السلوك اليومي للمواطنين.
مقالات ذات صلة
سياسة
مجتمع
رياضة
مجتمع