سياسة
خطة لبناء مساكن مخصصة للإيجار .. هل تغري المستثمرين؟
12/06/2025 - 11:51
يونس أباعلي
باشرت وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة أولى الخطوات نحو اعتماد برنامج، تسعى من ورائه إلى تشييد سكن يكون مخصصا للإيجار، وذلك بعد إطلاقها الأسبوع المنصرم طلب عروض لإنجاز دراسة لهذا البرنامج.
وأكدت الوزارة، في دفتر شروط صفقة الدراسة، والتي خصصت لها 350 مليون سنتيم، أنها تريد تعزيز سوق الإيجار، لا سيما من خلال تطوير برنامج مخصص للإسكان الإيجاري المتوسط يهدف، على وجه الخصوص، إلى تنويع العرض السكني.
استهداف أصحاب الدخل المتوسط
شددت الوزارة على أن الضغط الديمغرافي الحالي يتطلب من السلطات تنويع العرض السكني، مضيفة أن هذا البرنامج سيستجيب للضغط المتزايد في سوق العقار والصعوبات الناجمة عن ذلك في الوصول إلى السكن، وخاصة في المدن الكبرى أو تلك التي تم إطلاق مشاريع واسعة فيها.
وأكدت أنه عرضٌ يستهدف الأسر ذات الدخل المتوسط، بأسعار "معقولة" مقارنة مع الموجودة في السوق، ويُسهل الحصول على السكن بالنسبة للطبقة المتوسطة والشباب المشتغلين في المناطق ذات الطلب المرتفع.
وبحسب تصور الوزارة هناك حلول ممكنة لتوفير هذا العرض، إما عن طريق الاقتناء أو البناء الذاتي، أو عن طريق كراء مساكن بأسعار خاضعة للرقابة عن طريق مؤسسات ستتحمل "مخاطر الإيجار".
ومن الحلول الممكنة أيضا تجديد المساكن الموجودة والمستأجرة عن طريق مؤسسة ما، ثم إعادة تأجيرها تحت إدارة تلك المؤسسة.
ويمكن دمج هذه الحلول كما تشير إلى ذلك الوزارة، إلى جانب تلك التي سيقترحها مُقدم الخدمة الذي ستتعامل معه الوزارة، مع إمكانية الاعتماد على نظامٍ لتوفير نسبة من الإيجار سيتم توجيهها نحو امتلاك السكن نفسه.
وعلى مقدم الخدمة الارتكاز على المدن الكبرى وتلك المدن التي تضم مواقع بناء واسعة، حيث أشارت الوزارة إلى مثال أكادير والدار البيضاء والمحمدية والداخلة، فاس، العيون، مراكش، طنجة، الرباط، سلا.
وتؤكد الوزارة أنها تريد من خلال هذه الدراسة تحليل سوق الإيجار واحتياجاته، والتحقق من فرص تطويره، وبناء إطار فني ومالي لتطوير آمن للمنتجات المتوقعة.
ماذا يقول المهنيون؟
كان كاتب الدولة لدى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة المكلف بالإسكان، أديب ابن ابراهيم، أكد أن الدراسة تسعى إلى تجاوز مشاكل السومة الكرائية، وتشجيع القطاع العام والخاص على الانخراط في توفير مساكن معدة للكراء.
وأوضح، في جلسة عمومية بمجلس النواب، أن الفكرة تقوم على أساس خلق وحدات سكنية عن طريق مؤسسات عمومية جهوية ستُشيد هذه الوحدات أو تقتني وحدات وتكتريها لمدة طويلة.
وشدد على أن الاتجاه الذي تسير فيه كتابة الدولة المكلفة بالقطاع هو توفير تحفيزات ضريبية، وأن المشروع الذي تشتغل عليه سيشمل في البداية المؤسسات العمومية الجهوية، على أن يتم إشراك القطاع الخاص في ما بعد.
ويرى مصطفى العلالي، نائب رئيس الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، أن البرنامج المرتقب لا يجب أن يكون موجها للطبقة المتوسطة أو الأقل دخلا، لأنها تفضل في الغالب أداء سومة شهرية على سكن تقتنيه على أن تبقى مستمرة في الكراء.
وأضاف، في تصريح لـSNRTnews، أن التنفيذ يطرح صعوبات لأن مجال الكراء "يعرف فوضى" و"خارج الرقابة" ولا تستفيد الدولة من مداخيله لأنه لا يتم التصريح بها، وبالتالي يصعب إنجاح المشروع بحسبه.
وفي نظره، يجب تشجيع المستثمرين، من خلال تحفيزات ضريبة وجبائية، لإنجاح العملية، لأنه لا يوجد مشروع استثماري بدون هوامش ربح، بالنسبة للقطاعين العام والخاص على حد سواء.
ويرى أن المستثمر لن يتشجع على توفير وحدات سكنية تكون مخصصة للكراء، لأن هناك "ثقافة سائدة من صاحب المحل والمكتري".
في الاتجاه نفسه سار يوسف بنمنصور، المنعش العقاري والرئيس السابق للفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، إذ قال إن الموضوع أثير قبل سنوات، وأن أي مسألة متعلقة بالكراء "لا تنجح بصفة عامة لأن هناك تعقيدات ومشاكل قانونية وثقافية بين المالك والمكتري".
في تصريحه لـSNRTnews، قال إن تخصيص مساكن للإيجار يطرح مشكل التمويل، مؤكدا أنه من الواجب أن تكون الدولة هي مالكة هذه الوحدات، موردا مثال فرنسا حيث قال إنه توجد تنظيمات مهنية تابعة للدولة هي التي تدبر الملف.
وشدد على ضرورة أن تحدد الدولة أثمنة الكراء، مستدركا بطرح السؤال "كيف ستقوم بذلك وبأي معايير؟".
وقال إن العملية لن تنجح إذا لم تُشرف الدولة عليها، مطالبا في الوقت نفسه بأن تكون هناك شراكات بين القطاعين من خلالها تُمول الدولة هذه الوحدات وبعدها يُمكن أن تُفوتها إلى شركات، على أن يسترجع المستثمر ما استثمره، لأن أي مشروع استثماري يقوم على أساس رابح رابح.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
مجتمع
اقتصاد