مجتمع
المربون والمربيات .. كيف يتم اختيارهم ومن يحمي حقوقهم؟
20/06/2025 - 10:36
وئام فراج
شددت الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء أمور التلاميذ بالمغرب على ضرورة القطع النهائي مع الوساطة الجمعوية في توظيف مربيات ومربي التعليم الأولي، داعية الوزارة الوصية إلى تطوير وتعميم وتجويد هذا السلك الحيوي من التعليم، فكيف يتم توظيف هؤلاء المربين والمربيات وما الذي يجب فعله للرفع من جودة الخدمات التي يقدمونها للأطفال؟
أكد رئيس الفيدرالية الوطنية نور الدين عكوري أن المربين والمربيات يواجهون مجموعة من الإكراهات خلال مسارهم المهني، على رأسها "عدم الاستقرار المهني كمربي أو مربية".
حماية حقوق المربين والمربيات
وأوضح عكوري، في تصريح لـSNRTnews، أن هؤلاء المربين والمربيات يشتغلون بناء على عقود تربطهم مع الجمعيات المخول لها ذلك وليس وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، مشيرا إلى أن هذا الأمر يحرمهم من مجموعة من الحقوق التي يمكن أن تحد من كفاءتهم.
وتساءل عن مصير هؤلاء المربين والمربيات في حال توقف الجمعية عن العمل وعدم قدرتها على الاستمرار، فضلا عن حقوقهم التي تكفلها لهم مدونة الشغل، خصوصا بعد الاشتغال مع الجمعية لمدة تفوق ست أو سبع سنوات، مشيرا إلى أن معظم الجمعيات غير قادرة على تمتيعهم بهذه الحقوق.
ويرى رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء أمور التلاميذ أنه يجب على الجماعات المحلية والمجالس الإقليمية التابعين لها التكفل بصرف أجرة المربيات والمربين وليس الجمعيات، "إذ يمكن لهذه الأخيرة تدبير الشأن التربوي والبيداغوجي فقط مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة".
وأكد أن الوزارة لا تتدخل في توظيف هؤلاء المربيات ما يجعل مجالس الأقاليم الجهة المناسبة للتكفل بهذه الرواتب، وذلك بعد استيفاء المربين والمربيات الشروط المناسبة لشغل هذا المنصب والاستفادة من التكوين الذي تخوله لهم الجمعيات وتأهيلهم، "ليتم بعد ذلك ذلك إعطاء لائحة المربيات المؤهلات للعمل إلى المجالس من أجل ضمان حقهن وضمان جودة الخدمات المقدمة للأطفال".
وأبرز أنه إذا لم يتمتع المربين والمربيات بحقوقهم فلن يقدموا خدمات ذات جوة لهذه الفئة من تلاميذ التعليم الأولي التي تعد أساس المنظومة التعليمية، مشيرا إلى أن تعميم التعليم الأولي يجب أن يتم بناء على قواعد تابته، مع التركيز على تكوين المربيات والمربين وضمان حقوقهم المادية والصحية، وحمايتها.
تحسين ظروف العمل
وسبق أن خرجت شغيلة التعليم الأولي مع انطلاق الموسم الدراسي 2024-2025 لتتحدث عن ظروف الاشتغال تحت إشراف جمعيات مدنية، إذ شددت، في بلاغات سابقة، على أنه يتعين تحسين ظروف عمل المربيات والمربين وعدم التعاقد مع جمعيات لا تعتمد على عقود عمل ولا تصرح بالمربيات والمربين في صندوق الضمان الاجتماعي.
وأكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، السابق شكيب بنموسى، في مجلس النواب، أن الوزارة فسخت العديد من العقود التي كانت تربطها مع جمعيات لم تحترم عقود التشغيل المبرمة مع المربيات.
وأضاف أن الوزارة تعتمد على مقاربة الإشراف المنتدب لفائدة جمعيات وطنية لديها تجربة وتتكلف بانتقاء المربيات والمربيين، الذين ينتمون في الغالب للدواوير المعنية.
وأوضح أن هذه العملية تتطلب مراعاة خصوصية التعليم الأولي الذي يحتاج إلى مهارات خاصة، لافتا إلى أن المربيين والمربيات يخضعون لتكوين من أجل تطوير مهاراتهم.
وأكد أن جل المربيات والمربيين يعملون بعقد شغل مع هذه الجمعيات، لافتا إلى وجود أقل من 500 جمعية تتدخل في هذا المجال وتتم مراقبة مدى تطبيقها للقانون.
معايير دقيقة
وحول طريقة التعاقد مع هذه الجمعيات، كشفت المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي أن الشراكة مع جمعيات المجتمع المدني تأتي في إطار مشروع تجريبي لعلامة الجودة للتعليم الأولي، المعروف بـعلامة الجودة للتعليم الأولي بالمغرب (LPM)، بتكليف من وزارة التربية الوطنية لمواكبة الجمعيات في إدارة وحدات التعليم الأولي.
وشرحت المؤسسة في معطيات لـSNRTnews، أن هذا النظام تم تأطيره من خلال اتفاقيات بين وزارة التربية الوطنية والمؤسسة المغربية للتعليم الأولي، بهدف ضمان جودة التعليم الأولي. وتشمل هذه الاتفاقيات بروتوكولات دقيقة لمرافقة الجمعيات في إدارة أقسام التعليم الأولي.
واختارت الوزارة هذه المؤسسة لمواكبة الجمعيات الصغيرة، لكي تساهم هي أيضا في تطوير التعليم الأولي، لذلك تقدم المؤسسة لها كل الوسائل الممكنة للرفع من جودة التعليم وتساعدها على تجاوز مشاكلها.
ويتم اختيار الجمعيات بناء على معايير محددة، منها جودة البنية التحتية، وتوفر المربين المؤهلين، وإمكانية الوصول إلى الأدوات البيداغوجية المعتمدة من قبل الوزارة، كما جاء في توضيحات المؤسسة.
ويتم لضمان تكوين وتأطير المربين والمربيات، إنجاز عدد من الحصص التكوينية حضوريا وعن بعد، فضلا عن تنفيذ دورات من زيارات التتبع والإشراف لجميع الأقسام، وذلك ضمن المشروع النموذجي الذي يأتي في إطار تكليف وزارة التربية الوطنية لضمان مواكبة فعالة لجمعيات المجتمع المدني المسؤولة عن إدارة وحدات التعليم الأولي، بهدف توفير تعليم أولي ذي جودة عالية، مطابق للمعايير الوطنية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع