مجتمع
موجات حر شديدة .. كيف تحمي نفسك من ضربات الشمس؟
25/06/2025 - 18:01
مراد كراخي
مع اشتداد حرارة الصيف وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، تتزايد حالات ضربات الشمس التي تهدد الصحة بشكل كبير، خاصة لدى الفئات الأكثر ضعفا، مثل الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
ويعيش المغرب على وقع ارتفاعات متتالية في درجات الحرارة، حسب ما أفادت به المديرية العامة للأرصاد الجوية، التي أكدت أن سنة 2024 تُعد الأشد حرارة على الإطلاق في تاريخ المملكة، حيث بلغ متوسط الانحراف الحراري على الصعيد الوطني +1,49 درجة مئوية مقارنة بالمعدل المناخي المرجعي للفترة 1991-2020.
وشهد صيف 2024 موجات حرّ شديدة، من بينها تسجيل درجات حرارة قصوى بلغت 47,7 درجة مئوية ببني ملال و47,6 درجة مئوية بمراكش يوم 23 يوليوز.
و يتوقع أن تسجل درجات الحرارة ارتفاعا ملحوظا خلال الأيام المقبلة، حيث ستتجاوز 46 درجة مئوية في بعض المناطق، وفق توقعات المديرية العامة للأرصاد الجوية، مما يزيد من خطر التعرض لضربات الشمس.
ما هي ضربة الشمس؟ وما أسبابها؟
ضربة الشمس هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يعجز الجسم عن تبريد نفسه بسبب التعرض الطويل لأشعة الشمس أو للحرارة المرتفعة.
ويعد الشخص مصابا بضربة شمس إذا تجاوزت حرارة جسمه 40 درجة مئوية، حسبما أوضح البروفيسور سعيد المتوكل، الطبيب المختص في الإنعاش.
وأضاف المتوكل، في تصريح لـSNRTnews، أن من أهم أسباب ضربات الشمس التعرض المباشر والطويل لأشعة الشمس، خاصة بين الساعة 11 صباحا و4 عصرا.
وتشمل الأسباب الأخرى بذل مجهود بدني شاق في بيئة حارة ورطبة، إلى جانب الجفاف الناتج عن قلة شرب المياه والسوائل التي تعوض ما يفقده الجسم عن طريق التعرق. وأكد أن أكثر الفئات عرضة للإصابة بضربات الشمس هم الأطفال والمسنون والمصابون بأمراض مزمنة.
الأعراض والمخاطر
أوضح البروفيسور المتوكل أن أعراض ضربة الشمس تشمل الإحساس بصداع حاد ودوار، وغثيان وقيء، وارتفاع درجة حرارة الجسم وجفاف الجلد واحمرار البشرة.
وتابع أن من بين الأعراض الأخرى تسارع ضربات القلب وصعوبة التنفس، وفقدان التركيز، وأحيانا فقدان الوعي أو التشنجات.
وحذر من أن ضربات الشمس يمكن أن تسفر عن مضاعفات خطيرة، إذ إن استمرار ارتفاع درجة حرارة الجسم قد يلحق أضرارا بالدماغ والكلى والعضلات، ما يخلف آثارا صحية بالغة الخطورة قد تصل إلى الوفاة.
العلاج
أفاد المتوكل بأن الخطوة الأولى عند التعامل مع حالة ضربة الشمس هي تبريد جسم المصاب، إضافة إلى استدعاء الطوارئ إذا استدعت الحالة ذلك.
وأكد على أهمية نقل المصاب إلى مكان مظلَل وجيد التهوية، وتخفيف ملابسه قدر الإمكان، وتبريد جسمه باستخدام كمادات باردة على الرقبة والإبطين والجبهة، وإعطائه سوائل باردة إذا كان واعيا.
وشدد على ضرورة الاتصال بالإسعاف إذا ظهرت على المصاب أعراض خطيرة مثل فقدان الوعي أو التشنج.
الوقاية
أشار المتوكل إلى أن الوقاية من ضربة الشمس تتطلب الإكثار من شرب المياه والسوائل على مدار اليوم، وتجنب الخروج خلال أوقات الذروة (من الساعة 11 صباحا إلى 4 عصرا)، ونصح بارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة ذات ألوان فاتحة، واستخدام قبعة أو مظلة، ووضع كريم واق من الشمس.
وبالنسبة لمرتادي الشواطئ، نصح المتحدث ذاته بتجنب التعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة، والإكثار من شرب الماء والسوائل، والحرص على استعمال مظلة شمسية.
كما نبه إلى تجنب ممارسة الرياضة تحت أشعة الشمس، خصوصا خلال أوقات الذروة، وأخذ فترات راحة منتظمة عند ممارسة أنشطة بدنية في الأماكن المفتوحة.
وخلص المتوكل إلى أن الالتزام بالإجراءات الوقائية يعد أمرا ضروريا للحد من ضربات الشمس، خصوصا خلال فصل الصيف، مؤكدا أن صحة الإنسان تبدأ من وعيه بأهمية الاعتدال والحذر من مخاطر الحرارة المرتفعة.
ووجه وزير الصحة والحماية الاجتماعية دورية إلى المديرين الجهويين والعاملين بالمراكز الاستشفائية الجامعية من أجل تفعيل "الجهاز الوطني لمواجهة التداعيات الصحية لموجات الحرارة لسنة 2025"، من خلال إرساء نظام المداومة الطبية بالمؤسسات الصحية وتوفير فرق دعم إضافية، وتعزيز الطاقم الطبي والتمريضي، خاصة في أقسام المستعجلات ووحدات العناية المركزة بالمستشفيات المرجعية.
وشددت الدورية على الحرص على توفر الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية، وتعزيز توعية الأطر الصحية من أجل التكفل الملائم بالفئات الهشة، إلى جانب تجهيز قاعات مكيفة داخل المستشفيات المرجعية، وتعزيز عملية الإبلاغ عن الحالات المتعلقة بضربات الشمس وإرسالها إلى مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
عالم
مجتمع
واش بصح