رياضة
أشرف حكيمي .. الوجه الإنساني للنجم العالمي
25/06/2025 - 17:31
صلاح الكومري
بعيدا عن الأضواء التي تسلط عليه داخل الملاعب، وخارج صخب الجماهير والهتافات، يظهر وجه آخر لأشرف حكيمي، ذلك الشاب المغربي الذي لم تنسه الشهرة والبريق جذوره البسيطة، ولا جعلته الملايين يبتعد عن إنسانيته وتواضعه.
إذا كان أشرف حكيمي يبرز نجما متألقا داخل الملاعب، حيث صار واحدا من أبرز لاعبي العالم، فإن ذلك لم يجرده من صفاته الإنسانية "الفطرية"، وأخلاقه التي تربى عليه في حضن والدته المكافحة سعيدة موح.
خارج الملعب، يشتهر حكيمي بارتباطه العميق بعائلته، خصوصا والدته، التي كثيرا ما ظهرت إلى جانبه في اللحظات المهمة من مسيرته، من منصة التتويج في دوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد، إلى مدرجات المونديال القطري، ولا يخفي فخره بها، وغالبا ما يُشيد بتضحياتها، ويظهر امتنانا صادقا لما قدمته من أجله.
على المستوى الإنساني، يشارك حكيمي في عدة مبادرات خيرية، داخل المغرب وخارجه، خاصة في قضايا الطفولة، في مجالات التعليم والصحة، في القرى والمناطق النائية، كما أنه دائم الحضور في كثير من المناسبات الوطنية ذات البعد الاجتماعي والانساني، ويحرص على تمثيل المغرب بوجه مشرّف، ليس فقط كلاعب، بل كمواطن فخور بجذوره.
في المغرب، يحرص حكيمي على الانخراط في العمل الإنساني، حيث اختارته منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، فرع المغرب، ليكون مناصرا وداعما لها في جهودها من أجل حقوق الأطفال في المملكة.
في هذا السياق يقول حكيمي، إن "كرة القدم تشكل أداة متميزة لتعزيز حقوق الطفل"، مضيفا: "لا يمكن إلا أن نكون فريقا واحدا فقط. أنا فخور بأن أكون جزء من هذا الفريق لدعم تعزيز حقوق الطفل. لننخرط سويا من أجل هذه القضية لأن كل طفل مهم".
كما عمل نجم أسود الأطلس، على إنشاء مؤسسة "حكيمي فونداسيون"، لرعاية ومساعدة الأطفال الصغار على منحهم الأمل، وتمكينهم من بناء مستقبل مليء بالفخر والفرح.
وفي هذا السياق، عمل حكيمي، على مدار السنوات الأخيرة، على القيام بمجموعة من الأنشطة الإنسانية في المغرب، خاصة لفائدة الأطفال اليتامى، إذ أنه قام بزيارة تضامنية للأطفال المتضررين من زلزال الحوز، كما قام بزيارة خاصة لدار الأيتام "باب الريان" في الدار البيضاء، ناهيك على تشييده ملاعب صغيرة للفئات الصغرى في مدينة القصر الكبير، مسقط رأس والدته، كما زار مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة في تنزانيا.
في هذا السياق، يقول حكيمي، في تصريح الموقع الرسمي لمؤسسته الخيرية: "لقد حالفني الحظ بتحقيق أحلامي من خلال كرة القدم، لكنني لم أنس قط موطني، ولا الأشخاص والقيم التي شكلتني، ومن خلال مؤسسة أشرف حكيمي، مهمتي بسيطة: منح الأطفال اليافعين والشباب الأدوات والثقة والفرص التي يحتاجونها لبناء أحلامهم".
يتابع حكيمي: "إن طاقة المغرب وصموده وروحه مصدر إلهام لا ينضب بالنسبة لي، ومن هذه الروح تستمد مؤسستنا قوتها، ومعا، يمكننا أن ننير الطريق للجيل القادم، وأن نثبت أنه بالدعم والإيمان والعمل الجاد، لا يوجد حلم بعيد المنال".
ويظهر حكيمي، بعفويته، في صورة طفولية مع الأطفال الصغار، سواء في المغرب في أوروبا، حيث يلبي طلب كثير من الأطفال لالتقاط صورة معه، أو منحهم قمصانه.
وسمحت هذه الصفات الإنسانية لأشرف حكيمي بأن يصير قدوة حسنة لجيل كامل من الأطفال، خاصة الذين تابعوه بحب وشغف وحماس وهو يساهم في قيادة الأسود إلى دور نصف نهائي كأس العالم.
ويعتز أشرف حكيمي بمغربيته وانتمائه إلى ثقافة مغربية، لهذا يحرص على القيام بكثير من العداءات والتقاليد المغربية، المرتبطة بالمناسبات الدينية.
في هذا السياق يقول حكيمي، في لقاء سابق مع صحيفة "ليكيب" الفرنسية: "ثقافي مغربية. في المنزل، نتحدث بالمغربية، ونأكل طهوا مغربيا، كما أني مسلم مواظب على أداء الصلوات".
ازداد حكيمي في 4 نونبر 1998 في العاصمة الاسبانية مدريد، وحين قرر والده إلحاقه بالفئات الصغرى لريال مدريد، وهو لا يتجاوز السابعة من عمره، كان من طموحاته خلافة جيل "وليدات الزاكي"، وأن يكون يوما ما مكان مروان الشماخ وجواد الزايري ويوسف حجي ونور الدين النيبت، وكل من هؤلاء كانوا قدوة بالنسبة إليه وهو يلعب في صغار أكاديمية الفريق الملكي.
على غرار كثير من اللاعبين البارزين، لم يولد حكيمي وفي فمه ملعقة من ذهب، بل قاسى الحرمان والعوز في طفولته، فوالده المنحدر من مدينة واد زم، ووالدته المتحدرة من القصر الكبير، هاجرا إلى إسبانيا أواخر الثمانينات من القرن الماضي بحثا عن لقمة عيش، وناضلا من أجل توفير عيش كريم لأبنائهم الثلاثة، نبيل، الابن البكر، أشرف، الابن الأوسط، ووداد، آخر العنقود، إذ أن والدته كانت تشتغل منظفة في المنازل، ووالده بائعا متجولا في مدينة خيتافي، جنوب العاصمة مدريد.
يقول حكيمي، الذي تبلغ قيمته السوقية حاليا 50 مليون أورو، متحدثا عن طفولته: "والديّ وصلا إسبانيا عندما كانا في عز الشباب، سنهما كان يناهز العشرين عاما، أمي كانت تعمل منظفة في المنازل، وأبي كان بائعا متجولا، هكذا كانا يعملان من أجل حياة أفضل.. واجهنا الكثير من الصعاب، نأكل لحد ما، لم نكن نطلب من والدينا الكثير، كانا يحاولان شراء أحذية رياضية لي، وكانا يقومان بكل ما في استطاعتهما لتوفير احتياجاتي واخوتي".
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة